ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

"حرب الطاقة" تبدأ من الفحم.. لماذا تغار الهند من وصفة الصين السرية؟

23 مايو 2026
الفحم
مصدر الصورة: جيتي
الترا صوت الترا صوت

أعاد إغلاق مضيق هرمز خلط أوراق أسواق الطاقة والصناعات الثقيلة في آسيا، بعدما تسبب بتعطل إمدادات النفط والغاز القادمة من الخليج، ودفع مصانع الأسمدة والبتروكيماويات في عدد من الدول إلى تقليص إنتاجها أو إيقافه بالكامل. لكن وسط هذا الاضطراب، برزت الصين بوصفها الاستثناء الأبرز، بفضل نموذج صناعي يعتمد بصورة كبيرة على الفحم المحلي بدلًا من النفط والغاز المستوردين.

هذا الواقع فتح الباب أمام الهند لمحاولة تقليد التجربة الصينية، عبر تسريع خطط إنشاء صناعة ضخمة لتحويل الفحم إلى كيماويات وأسمدة وبلاستيك، في خطوة ترى نيودلهي أنها ضرورية لتعزيز أمنها الطاقي والغذائي، بينما يحذر خبراء المناخ من أن ذلك قد يطيل عمر أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا في العالم.

الصين تتجاوز أزمة هرمز بالفحم

تعتمد معظم الصناعات البتروكيماوية حول العالم على النفط والغاز كمادة أولية للإنتاج، ما جعل إغلاق مضيق هرمز ضربة مباشرة للمصانع الآسيوية المرتبطة بإمدادات الخليج، وخاصة الغاز القطري والنفط السعودي.

لكن الصين تمتلك ميزة مختلفة، فحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، طورت الصين خلال العقود الماضية قطاعًا موازيًا يعتمد على الفحم المحلي لإنتاج المواد الكيميائية والأسمدة والمنتجات الصناعية. وبفضل هذا النموذج، تمكنت بكين من تقليل اعتمادها على واردات الطاقة الخارجية، والحفاظ على استمرارية جزء كبير من إنتاجها الصناعي رغم اضطرابات الإمدادات العالمية.

تواجه الهند تحديات معقدة في محاولتها استنساخ التجربة الصينية، منها جودة الفحم المحلي، وتظهر أيضًا عقبات  التكنولوجيا والافتقار إلى الخبرة التقنية المتقدمة.

ويظهر ذلك بوضوح في قطاع اليوريا، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية المستخدمة في زراعة الأرز والذرة. فالصين تنتج نحو 80% من اليوريا باستخدام الفحم، بينما تعتمد الهند بشكل شبه كامل على النفط والغاز في إنتاج هذه المادة الحيوية.

صناعة عملاقة خارج دائرة الضوء

ورغم أن صناعة تحويل الفحم إلى كيماويات لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به صناعات النفط والغاز، فإن حجمها في الصين هائل للغاية. فالقطاع يستهلك نحو 380 مليون طن متري من الفحم سنويًا كمادة أولية.

ولو اعتُبر هذا القطاع دولة مستقلة، لاحتل المرتبة الثالثة عالميًا في استهلاك الفحم، خلف الصين والهند فقط، ومتقدمًا على الولايات المتحدة واليابان وغيرهما من كبار المستهلكين.

وتعكس هذه الأرقام مدى الرهان الصيني طويل الأمد على الفحم ليس فقط كمصدر للكهرباء، بل أيضًا كأساس لصناعات استراتيجية ضخمة تشمل الأسمدة والبلاستيك والمواد الكيميائية الصناعية.

الهند تدخل السباق

في مواجهة اضطرابات الطاقة الحالية، تسعى الهند إلى تسريع دخولها هذا المجال. وقد أعلنت نيودلهي تخصيص ما يقارب 4 مليارات دولار لدعم إنشاء صناعة وطنية لتحويل الفحم إلى كيماويات، مع هدف معالجة نحو 75 مليون طن من الفحم بحلول عام 2030 لإنتاج الأسمدة والبلاستيك ومنتجات صناعية أخرى.

وتتضمن الخطة الحكومية تغطية 20% من تكاليف بناء المصانع الجديدة، إضافة إلى تخصيص احتياطيات فحم للمشاريع المقبلة لضمان استقرار الإمدادات على المدى الطويل.

وترى الحكومة الهندية أن هذه الصناعة تمنح البلاد عدة مكاسب استراتيجية في وقت واحد، أبرزها تقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز، وتعزيز الأمن الغذائي عبر إنتاج الأسمدة محليًا، فضلًا عن تخفيف الضغط على احتياطيات العملات الأجنبية الناتج عن فاتورة الطاقة الضخمة.

كما تمنح هذه الخطط قطاع الفحم الهندي فرصة جديدة للبقاء، في وقت يواجه فيه العالم ضغوطًا متزايدة للتخلي عن الوقود الأحفوري. ويعمل في قطاع تعدين الفحم في الهند نحو 750 ألف شخص، ما يجعل أي تراجع فيه قضية اقتصادية واجتماعية حساسة.

عقبات أمام النموذج الهندي

ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه الهند تحديات معقدة في محاولتها استنساخ التجربة الصينية. أولى هذه المشكلات تتعلق بجودة الفحم المحلي، إذ يحتوي الفحم الهندي على نسب مرتفعة من الرماد، ما يصعّب تحويله إلى مواد كيميائية بكفاءة عالية.

أما العقبة الثانية فتتمثل في التكنولوجيا. فالصين أمضت سنوات طويلة في تطوير تقنيات تحويل الفحم إلى منتجات صناعية، خصوصًا عبر تطوير عمليات "فيشر-تروبش" الكيميائية التي تسمح بإنتاج الوقود والميثانول ومشتقات البلاستيك من الفحم. وفي المقابل، لا تزال الهند تفتقر إلى الخبرة التقنية المتقدمة نفسها، خاصة في الصناعات المرتبطة بتحويل الفحم إلى ميثانول ثم إلى أوليفينات تدخل في صناعة البلاستيك.

إضافة إلى ذلك، تبقى الجدوى الاقتصادية موضع تساؤل. فإنتاج الكيماويات من الفحم يصبح أكثر صعوبة من حيث المنافسة عندما تنخفض أسعار النفط والغاز عالميًا، ما يعني أن الصناعة قد تحتاج إلى دعم حكومي مستمر لفترات طويلة.

الفحم يربح جولة جديدة

وكانت الهند قد أطلقت أول خطة لتحويل الفحم إلى كيماويات عام 2020، لكن النتائج بقيت محدودة. وبعد ارتفاع أسعار الغاز في 2024، قدمت الحكومة حوافز مالية للمشاريع الجديدة، غير أن الاستجابة من القطاع الخاص ظلت ضعيفة.

أما اليوم، وبعد مضاعفة الدعم الحكومي أربع مرات، يبدو أن الشركات الهندية أصبحت أكثر استعدادًا للدخول في هذا القطاع، مدفوعة بمخاوف أمن الطاقة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الفحم انتعاشًا عالميًا غير متوقع. فقد سجل الطلب العالمي على الفحم مستوى قياسيًا العام الماضي، وتشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال 2026، مع استمرار الطلب المرتفع لعدة سنوات.

وقد تمنح أزمة هرمز الفحم دفعة مشابهة لتلك التي حصل عليها بعد أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، عندما لجأت الدول الصناعية إلى الفحم كبديل عن النفط في توليد الكهرباء. لكن هذه المرة، قد يكون الفحم لاعبًا رئيسيًا ليس فقط في الطاقة، بل أيضًا في الصناعات الكيميائية الثقيلة، ما يهدد بإبطاء الجهود العالمية الرامية إلى خفض الانبعاثات ومواجهة تغير المناخ.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

إيطاليا

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات

ديزل

أزمة ديزل تقترب.. شتاء صعب يهدد الاقتصاد العالمي

أزمة ديزل تلوح في الشتاء، وتبدو أوروبا من أكثر المناطق تعرضًا لمخاطرها

ربيع وهبة
فنون

الأفلام الرمادية

منذ أن قرأته في كتاب عن الفيلسوف جيل دولوز، ظلّ السؤال يلاحقني كشبح: ما الذي منحته السينما لمن لا يشتغلون فيها؟

لبنان
رياضة

معركة محتدمة بين جمهوري السلة في لبنان ومصر: أيّ الدوريين هو الأقوى؟

اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معركة جانبية بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، وكل طرف أكّد أنه يمتلك دوري كرة السلة الأقوى في المنطقة، برأيك، أي البطولتين أقوى؟

غزة
مجتمع

السرطان ينهش غزة.. مرضى يموتون انتظارًا للعلاج

هناك نحو 17 ألف فلسطيني مصاب بالسرطان في غزة، من دون خيار محلي للحصول على العلاج الكيميائي أو العلاجات المتقدمة الأخرى

بوتين
سياق متصل

بعد زيارته جزر كوريل.. بوتين يتسبب بأزمة دبلوماسية مع اليابان

تعود جذور الخلاف إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في 8 آب/أغسطس 1945