حرب السودان.. احتمالات التصعيد تطغى على فرص الهدنة
11 نوفمبر 2025
يتراجع الحديث داخل الأوساط السودانية عن الهدنة لصالح التوجّه نحو التصعيد العسكري، وقد ظهر ذلك جليًا في إعلان القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني أن التقدّم غربًا نحو مناطق سيطرة قوات الدعم السريع بات ضرورة أكثر من أي وقت مضى.
ويضاف إلى ذلك تصريح عضو مجلس السيادة السوداني ومساعد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا، الذي خاطب حشدًا من الجنود في سلاح المدرعات، مؤكدًا أن الجيش "لا يعرف سوى أربعة أحرف موازية لعبارة الرباعية"، في إشارة إلى "الاستمرار في القتال حتى القضاء على قوات الدعم السريع".
وفي ما يبدو أنه توضيح لموقف الجيش السوداني من مبادرة الرباعية الدولية بشأن السودان، شدّد العطا على أن القوات المسلحة السودانية لن تضع البنادق أرضًا قبل حسم التهديدات الأمنية، مشيرًا إلى أن مقترح الهدنة ينص على عودة القوات المسلحة إلى الثكنات وتسليم زمام السلطة لأطراف مدنية خلال المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي تستمر تسعة أشهر، بعد مرحلة الهدنة المؤقتة الأولى التي حُدِّدت مدتها بثلاثة أشهر، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية.
وعلى الجانب الآخر، أكدت قوات الدعم السريع أنها "دفعت بحشود عسكرية ضخمة إلى مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان"، التي تُعد آخر موطئ قدم رئيسي للجيش السوداني في الولاية الغنية بالنفط.
ويُشار إلى أن قوات الفرقة 22 مشاة التابعة للقوات المسلحة السودانية كانت قد أعلنت قبل يومين تصديها لهجوم كبير شنّته قوات الدعم السريع على المدينة بهدف السيطرة عليها.
تراجع زخم الهدنة لصالح زخم التصعيد
التقدم نحو دارفور
تدفع القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، بقيادة مني أركو مناوي، نحو مواجهة قوات الدعم السريع في معاقلها الرئيسية بإقليم دارفور، معتبرةً أن التباطؤ في تنفيذ هذه المهمة سيمنح الدعم السريع فرصةً لالتقاط أنفاسه وتعزيز سيطرته على الإقليم، ما قد يتيح له تحقيق مشروعه الانفصالي الذي لوّح به عبر تشكيل حكومة انتقالية ومجلس رئاسي ودستور انتقالي في الإقليم، رغم الرفض الداخلي والخارجي لهذه الخطوة.
وجاء بيان القوة المشتركة، الذي تضمّن هذه الدعوة، عقب مشاركة مشرفها العام مناوي وعضو هيئة قيادة السيطرة عبد العزيز عشر في اجتماع سلاح المدرعات بالعاصمة الخرطوم.
وشدّدت القوة المشتركة على أن المرحلة الراهنة "لا تحتمل التردد أو أنصاف الحلول"، في إشارة إلى أن الموقف من مقترح الرباعية الدولية بشأن السودان يجب أن يكون الرفض، لكونه يسمح لقوات الدعم السريع بالاحتفاظ بسيطرتها على المناطق الخاضعة لها حاليًا.
وكشف حاكم إقليم دارفور والمشرف العام للقوة المشتركة مني أركو مناوي أن عضو مجلس السيادة السوداني ياسر العطا يُعد أحد أبرز الداعمين لقتال قوات الدعم السريع حتى القضاء عليها.
كما أكّد البيان الصادر عن القوة المشتركة عقب لقاء سلاح المدرعات أن "المعركة الجارية ليست مجرد مواجهة ميدانية، بل معركة من أجل بقاء السودان دولةً موحدةً ذات سيادةٍ كاملة".
ورأى بعض المراقبين في بيان القوة المشتركة إشارة إلى أن الجيش السوداني ربما حسم قراره بخوض الحرب حتى النهاية، خاصةً أن البيان أوضح أن "القيادة العسكرية ترى أن معركة الكرامة تمثل امتدادًا طبيعيًا لتاريخ مقاومة الشعب السوداني ضد الاستعمار وكل أشكال الغزو، وأن تضحيات اليوم تسير على خطى الأبطال السابقين الذين دافعوا عن الأرض والكرامة في وجه الطغيان".
ويأتي بيان القوة المشتركة بعد أقل من أسبوع على اجتماع مجلس الأمن والدفاع برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، للرد على مقترح دول الرباعية بشأن الهدنة الإنسانية مع قوات الدعم السريع.
وتعكس التصريحات الأخيرة للبرهان، التي أدلى بها من بورتسودان والدبّة بعد لقائه النازحين، توجّهًا عامًا داخل الجيش لمواصلة المعركة، إذ تعهد البرهان بالانتقام والقضاء على ما وصفه بـ"التمرد".
قوات الدعم السريع مستمرة في الحشد
دفعت قوات الدعم السريع بحشود عسكرية ضخمة نحو مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان، وفقًا لبيان أصدرته تلك القوات مساء أمس الاثنين، وأرفقت الإعلان بمقطع فيديو يُظهر توافد عناصرها والقوات المتحالفة معها، ولا سيما الحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو، إلى المنطقة.
وبوصول هذه التعزيزات إلى مدينة بابنوسة الاستراتيجية، بات من المؤكد أن قوات الدعم السريع ستكثّف خلال الساعات المقبلة هجماتها على الفرقة 22 مشاة المتمركزة في الحامية العسكرية داخل المدينة.
وتستفيد قوات الدعم السريع من سيطرتها على معظم مدن ولاية غرب كردفان، إضافة إلى سيطرتها الجزئية على بعض أحياء بابنوسةالتي تحاصرها منذ أسابيع. وفي المقابل، يجد الجيش السوداني نفسه مضطرًا لدعم صمود الفرقة 22 عبر تكثيف الطلعات الجوية والهجمات من الجو.
وكان آخر إسقاط جوي ناجح نفّذه الجيش السوداني لتزويد قواته بالعتاد والاحتياجات اللوجستية قد جرى نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ويُشار إلى أن عشرات الآلاف من النازحين فرّوا من مدينة بابنوسة جراء المعارك الدائرة منذ يناير/كانون الثاني 2024.
وقد أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة الأحد الماضي أن المدينة باتت خالية من السكان، عقب نزوح نحو 177 ألف شخص منها بسبب الأعمال الحربية.






