ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

"حرب آل روز" و"مدينة الطلاق": : الزواج كميدان للهَذَر

31 أكتوبر 2025
ملصقات سينمائية
يُظهر فيلما "حرب آل روز" و"مدينة الطلاق" التقاطع في مقاربتهما للعلاقات الزوجية (وسائل التواصل الاجتماعي )
عبير داغر اسبر عبير داغر اسبر

يبدو أن موضوع العلاقات الزوجية، بما يحمله من هشاشة وعمق في آن واحد، قد لفت نظر عدد من صنّاع السينما هذا العام، خاصة مع تزايد النقاشات حول الحرية الشخصية والتوق إلى التشارك العاطفي أيضًا.

اختار فيلمان بارزان مقاربة هذا الإشكال كقطّين مشاغبين يسعيان إلى خرمشة كل الأسطح، وإن لم يفعلا، فبتهشيمها، عبر هذرٍ ذكيٍّ اعتنق الفضائحيةَ شعارًا لمعالجة الألم.

في "The War of the Roses" (حرب آل روز)، و"Splitsville" (مدينة الطلاق) الذي عُرض مؤخرًا في مهرجان كان 2025، يضع كلا الفيلمين الزواج أمام مرآةٍ هازئة تكشف، دون رحمة، التناقض بين الحب والرغبة الهائلة في الفرار من ذاك الحب، ثم الكشف "المبكي" عن الرغبة المدمّرة في البقاء رغم الملل وتنامي الكراهية المتراكمة من جيناتٍ ولّدتها تلك الشراكة.

الكوميديا تفتت عقد الزواج لغبار الخيبة 

عند الحديث عن الزواج، نتحدّث عن أكثر أشكال الشراكة تعقيدًا في العلاقات البشرية. شخصان لا يعرف أحدهما الآخر تمامًا يدخلان في اتفاقٍ مدوّن أو ضمني لبدء"حياة كاملة بين غريبين، تبدأ بممارسة الجنس". في هذا العقد المبكر يُفترض أن الحبّ سيكون أساس البناء، لكن الواقع يفرز آلية دفاعية ضدّ التلاشي والنزوع إلى السيطرة، ثم يدفع إلى البحث عن المعنى عبر الهروب أو التجديد.

كل تلك الجدية لا يمكن التقاط تناقضاتها إلا عبر الهَذَر الذكي، وقول ما لا يُحتمل قوله برواقية وتحليل. فالكوميديا، حين تقترب من منطقة الخطر، تتحول إلى مرآة أكثر صدقًا من المنطق، لأنها تسمح للوجع أن يتخفّى خلف ضحكة متواطئة، لاسعة ومرّة.

في "The War of the Roses" (حرب آل روز)، و"Splitsville" (مدينة الطلاق) الذي عُرض مؤخرًا في مهرجان كان 2025، يضع كلا الفيلمين الزواج أمام مرآةٍ هازئة تكشف، دون رحمة، التناقض بين الحب والرغبة الهائلة في الفرار من ذاك الحب

"حرب آل روز"

هي حرب منزلية، أو بالأحرى قتال منظّم. زوجان يقرّران تدمير ما بنياه قطعةً قطعة، كأن كل غرض في المنزل يحمل ذنوبهما المشتركة. الثريات والأواني والذكريات الملموسة تتحول إلى ذخائر لتصفية الحسابات المؤجَّلة منذ سنوات. الكلمات التي كانت أداة رقة تضرب روح الآخر كإعصار، والمزاح يتحوّل إلى طلقٍ ناريّ. في عمق هذا الجحيم يظهر المعنى الحقيقي للملكية، وللغطرسة، وللرغبة في الربح حتى في قلب الخسارة. الجنس، "الحامل الأهم للمشاعر"، يعجز هنا عن ضخّ الحياة في جسد الزواج المتهالك، فتحضر الخيانة لتكرّس فكرة حمقاء أخرى تزيد كل ما سبق تعقيدًا، وتشعل نارًا هوجاء، فالطرف الآخر، العدوّ القديم، لم يعد يستحق الحبّ أو الرغبة، فكان لا بدّ من البحث عن بديل.

"مدينة الطلاق"

تحضر الحكاية هنا كمقاربة حداثية للحبّ؛ الزواج أقلّ قداسة وأكثر انفتاحاً على النقاش والبدائل. لا حرب، بل مفاوضات سريالية يجلس فيها الطرفان حول طاولة الحديث ليرسما حدود العلاقة الجديدة: ما المسموح، وما المقبول، وما الذي يمكن التغاضي عنه. الشخصيات تتكلم كثيراً وتتحرك أكثر، القلق يأكلها فتثرثر. في كل جملة مفاضلة بين هذا وذاك: مَن يحضر السندويش الأطيب، أو يغني الأغنية الأجمل، أو يملك الجسد الأرشق، مَن يرعى الطفل، مَن يحق له أن يملّ، ومتى تصبح الخيانة فعلاً لا يُرتكب في الظلّ، بل يُتّفق عليه، أو على الأقل يُفهَم في منطق العلاقة المفتوحة. المحرّم الوحيد هو الكذب، لكن المفارقة أن الصراحة المطلقة بدورها لا تؤدي إلا إلى خرابٍ مطلق.

الفيلمان يقدّمان وجهين لسؤال واحد: الأول يتخفّى وراء العنف، والثاني يتكلم بذكاءٍ حاذق ليُخفي خواءً يأكل الشخصيات. كلاهما يواجه المسألة ذاتها: هل يمكن لزواجٍ أن ينجو؟ وهل يمكن للحبّ أن يعيش؟

الخيانة: المحرّم المعلن والفضيحة المستترة

في كلا الفيلمين، تشكّل الخيانة المركز الأخلاقي الذي تدور حوله الأحداث. ليست فعلاً بسيطاً، بل شبكة من الانتهاكات المتبادلة. كلا الفيلمين يذكّرنا، بحداثةٍ وعقلانيةٍ نفتقدهما، أن المحرّم الأكبر ليس الجنس، بل الكذب حول الرغبة. للفيلمين ممثلون بأسماء ومواهب كبرى، كأنّ السينما أرادت أن تضع الزواج في مواجهة نجومٍ يعرفون كيف يختبرون الألم تحت الإضاءة.

في النسخة الحديثة من "The Roses" (2025) التي تُعيد تخيّل قصة "The War of the Roses" الكلاسيكية بروحٍ معاصرة، يتقدّم الثنائي أوليفيا كولمان وبندكت كامبرباتش في أداءٍ مشحونٍ بالعاطفة والتهكّم، يحيلان الانهيار الزوجي إلى عرضٍ لاذعٍ من الذكاء والأسى معاً. كولمان تُعيد تعريف الغضب الأنثوي بنعومةٍ جارحة، وكامبرباتش يقدّم رجولةً متصدّعة تختبئ خلف أناقةٍ لاذعة. يقودهما المخرج جاي روتش عن سيناريو للكاتب توني مكنمارا، المعروف بحواراته اللاذعة في "The Favourite" و"Poor Things"، ليحوّل الحرب الزوجية إلى كوميديا مريرة عن رغبة الإنسان في الانتصار حتى وهو ينهار. النتيجة عملٌ ينبض بسخريةٍ بريطانيةٍ أنيقة تُعيد للفكرة القديمة عن الزواج طزاجتها عبر أداءٍ متقن يجعل الضحك أقرب إلى البكاء.

أما مدينة الطلاق، فيحمل توقيع المخرج والممثل مايكل أنجيلو كوفينو، الذي كتب السيناريو مع شريكه الدائم كايل مارفن. يقدّمان معاً رؤيةً معاصرة لعلاقةٍ تنهار تحت وطأة الصراحة والشفافية المفرطة، تحيط بهما مجموعة من الأسماء اللامعة: داكوتا جونسون بمقاربتها الهادئة وقدرتها على تحويل كل اعتراف إلى إغراءٍ لغويّ؛ فالحسّية عندها ليست جسدية فقط.

الزواج والحداثة

في "حرب آل روز" و"مدينة الطلاق"، يتجلّى السؤال الحداثي الأعمق حول معنى الزواج في الغرب اليوم: كيف يمكن لإنسانٍ معاصرٍ مثقَلٍ بفكرة الحرية الفردية أن يحتمل شكلاً من الحميمية لا يبتلعه أو يُلغيه؟

في الحالتين، يظهر الإنسان العالق بين حاجتين متناقضتين: رغبته في حماية فرديّته، وتوقه إلى الحميمية، إلى ذاك الآخر الذي يمنحه المعنى.
هنا، وعلى الرغم من الضحك والهذر والسخرية بعلقمها، تُقارب فكرة الزواج بوصفها تجربةً فلسفية أكثر منها تعاقدًا اجتماعيًا، تُناقش رغبات الأفراد المترنّحة بين الحبّ دون فقدان الذات، وبين الحرية بشرط تحمّل الوحدة.

كلمات مفتاحية
سبايدرمان

يوم جديد بالكامل: "سبايدرمان" الذي يحيا كلما نسيه العالم

في ذروة سردية حملت عنوان "يوم واحد إضافي"، عقد بيتر باركر صفقة مع شيطان يُدعى مِفيستو

أوديسيوس

أوديسة نولان: عن انتصارٍ ملحميّ للمهزومين

"الأوديسة" فيلمٌ عن الخسارة إذًا، وبالتالي عن المسؤولية الفردية، وعن القدرية وتعاليم اللوح المحفوظ

الأوديسية

أوديسة كريستوفر نولان.. بطل محطم في عالم غابت عنه الآلهة

أعاد كريستوفر نولان "الأوديسة" إلى الشاشة كقصة جندي عاد من الحرب منتصرًا في الظاهر، محطمًا من الداخل، لا مجرد مغامرة بحّار يواجه الوحوش والآلهة

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي