حراك الريف المغربي يتصاعد.. ماذا بعد مسيرة الغضب

حراك الريف المغربي يتصاعد.. ماذا بعد مسيرة الغضب "التاريخية"؟

تظاهرة ضمن احتجاجات الحسيمة المستمرة (فاضل سنا/ أ.ف.ب)

تطورات هامة ومثيرة تشهدها منطقة الريف في المغرب، تحديدًا بمدينة الحسيمة؛ فبعد اتهامات الحكومة المغربية لعناصر الحراك بـ"تجاوز الخطوط الحمراء"، وأن بعض النشطاء المحركين للتظاهرات "انفصاليون"؛ ردّ الحراك الشعبي بمسيرة ضخمة تحت اسم "مسيرة الغضب"، وذلك أمس الخميس، مُؤكدين على أنهم ليسوا انفصاليين، وأن مطالبهم "عادلة".

وتطرح مسيرة الغضب التي وصف بـ"التاريخية" العديد من الأسئلة، عن رسائلها ونتائجها المحتملة، فهل يجلس الطرفان على طاولة الحوار للوصول إلى صيغة توافق تتحقق فيها مطالب ساكنة الريف؟ أو سنشهد تصعيدًا مضاعفًا من قبل الحراك الشعبي من جهة، والسلطات الأمنية من اُخرى؟

قائد الحراك: "لسنا ضد الحوار لكننا ضد الوساطة"

لم يعد يوم الخميس الموافق 18 أيار/مايو 2017 كباقي أيام مدينة الحسيمة، بعد شهوده مسيرة ضخمة لساكنة الريف تُشدد على مطالبهم المشروعة. ورغم توجس البعض من وقوع أحداث عنف بين المتظاهرين وقوات الأمن، بخاصة مع تصاعد التوتر بين الطرفين، إلا أن الحدث مرّ بسلام.

ولكن ماذا بعد المسيرة الضخمة التي شارك فيها آلاف المواطنين؟ يُجيب متزعم الحراك ناصر زفزافي في تصريحات لـ"ألترا صوت"، قائلًا: "نحن لسنا ضد الحوار، بل نرغب في حوار جاد ومسؤول"، مُستدركًا: "لكن مع من؟!". يتسائل ناصر زفزافي: "هل الدولة أعلنت عن استعدادها إلى فتح حوار؟ لحدود الساعة لم نسمع عن أن الدولة مستعدة لذلك، فقد أبانت على عدميتها، نحن نرغب في أن تمنحنا الدولة نيتها في حوار مسؤول". وكما يتضح فالحوار المسؤول الذي يُشير إليه زفزافي القائم على شروط للحراك على رأسها الإفراج عن المعتقلين، ورفع العسكرة عن المدينة.

يُؤكد زعيم حراك الريف، ناصر زفزافي، على قبولهم بالحوار شرط الإفراج عن المعتقلين

من جهة أخرى، ووسط الأجواء المتوترة بين الحراك والداخلية المغربية، عبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبر لجنته الجهوية بالحسيمة والناظور، عن استعداده للوساطة بين الحراك ممثلًا في لجنته وكل من تكلفه من جهة، والسلطات العمومية من جهة أخرى، خاصةً بعد أن أعلن الحراك ممثلًا في لجنته "الإعلام والتواصل" في بلاغه المؤرخ بيوم 15 أيار/مايو الجاري؛ رغبته في الحوار في حالة تلقي دعوة رسمية لذلك.

اقرأ/ي أيضًا: جدل مغربي حول التعامل الأمني مع احتجاجات "الحسيمة"

وفي هذا الصدد أوضح زفزافي رفض الحراك للوساطة: "نحن خاطبنا الدولة في شخص العاهل المغربي، وطالبنا بتحقيق مطالبنا المشروعة، العاهل له كامل الصلاحية في أن يختار من يريد للجلوس على الطاولة الحوار، ونحن بالتأكيد سنقبل، فليس عندنا أي مشكلة في ذلك، أما الوساطة فنحن نرى أيضًا أن احتجاجنا عبر الخروج إلى الشارع هو وساطتنا الوحيدة لتحقيق مطالبنا".

يُؤكد ناصر زفزافي مرة أُخرى أنهم مع الحوار، ولكن ذلك لا يتأتى وفقًا له إلا بأن تبدي الدولة "حسم النية"، واصفًا المجالس المنتخبة بأنها "مجرد بيادق"، مُنتقدًا تعامل الحكومة المغربية مع الاحتجاجات بقوله: "الحكومة المغربية، عوضًا عن أن تخرج إلى الشارع لاستيعاب والاهتمام بهموم ومعاناة الساكنة، تجدها تخرج بتصريحات مسيئة وتتهمنا بالانفصال، فنحن نتساءل هل هذه حكومة منتخبة مثلًا؟"

"على الطرفين إبداء حسن النية"

هكذا كان رأي نبيل الأندلوسي المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، والذي يرى أن المسألة عبارة عن "سوء فهم بين الطرفين". وأضاف الأندلوسي لـ"ألترا صوت": "لا أعرف كيف سيتعامل الطرفان مع الوساطة التي أعلن عنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فالسلطات العمومية ترى أن النشطاء لا يملكون الشرعية، وبالتالي التعامل معهم هو إقصاء للمجالس المنتخبة ومؤسسات الدولة".

وصرح الأندلوسي بأن جزءًا من السلطة يرى بالفعل ألًا شرعية لنشطاء الحراك، وقد أُعلم بذلك حين حاول إقناع أطراف من الدولة بفتح حوار مباشر مع هؤلاء النشطاء، كما قال. مُؤكدًا على ضرورة أن "يتحلى الجميع بحسن النية في التعامل مع الملف، والجلوس على طاولة الحوار"، قائلًا إن "مطالب الحراك عمومًا، هي مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعةً".

ومع رؤيته لشرعية مطالب الحراك، إلا أنه وصف خطاب بعض نشطاء الحراك بـ"الحدة"، وكان على رأس من أشار إلى حدتهم ناصر زفزافي، مُضيفًا أن "هذه الحدة أن تتوقف ويجب تغييرها باعتدال، فإن عدالة المطالب، تحتاج إلى اعتدال في الخطاب، ففي النهاية من سيحقق هذه المطالب، هي مؤسسات الدولة، والمسؤولون. صحيح يمكن أن يكون هناك سوء تقدير لدى بعض المسؤولين، لكن يجب على النشطاء انضباط وعدم إهانة مؤسسات الدولة"، مُستدركًا: "وفي نفس الوقت، أعتقد أيضًا أن الانتقاد يكون جيدًا، لبعض هفوات المسؤولين الإداريين أو الحكوميين، ولكن باعتدال في لغة الخطاب من طرف النشطاء".

ناصر زفزافي قائد احتجاجات الحسيمة (صفحته الشخصية)
ناصر زفزافي قائد احتجاجات الحسيمة (صفحته الشخصية)

وفي سياق الحل بالحوار، يعتقد عبد الحميد العزوزي، وهو إعلامي من مدينة الحسيمة، أن مسيرة الغضب سينتج عنها البحث عن "تصور مقبول للشروع في الحوار"، يقصد مقبولًا للطرفين، مُدللًا على ذلك بقوله لـ"ألترا صوت" إنّه "بالاستناد للإعلان الرسمي من قبل نشطاء الحراك على قبولهم الحوار، وكذلك السلطات العمومية، وبالاستناد أيضًا لملتمس المجلس الوطني لحقوق الإنسان القاضي بلعب دور الوساطة، اعتقد أن جميع الأطراف بدأت تستشعر حجم المسؤولية وعدم المقامرة بأمور تهم مصالح بلدنا. لذا أتوقع البحث عن تصور مقبول للشروع في الحوار حول أرضية مطالب حراك الحسيمة".

الداخلية: "لبعض النشطاء توجهٌ مغرض"!

"إن أمن الدولة خط أحمر، ولا يمكن التساهل مع المتربصين به"، يقول وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم أمس الخميس بالمجلس الحكومي، قبيل ساعات من مسيرة الغضب في الحسيمة.

اتهم وزير الداخلية بعض النشطاء بتزعمهم لـ"توجهات مغرضة لا تعبر عن كافة المواطنين المحليين"

وشدد عبد الوافي لفتيت على ضرورة تعامل السلطات بحزم لمواجهة ما أسماها بـ"المزايدات على خلفية تظاهرات منطقة الريف"، قائلًا إن "هناك من استغل الوضع بعد مقتل بائع السمك محسن فكري، وانتهز الفرصة للمطالبة بمطالب اجتماعية، ستتم الاستجابة لها، لكن من خلال البرنامج التنموي الخاص بالإقليم". 

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. احتجاج ومطالب بإقالة وزير الداخلية

وكالعادة في الاتهام بوجود "فئة مندسة"، قال وزير الداخلية، إن "هناك توجهًا مغرضًا تتزعمه فئة صغيرة، تشتغل وفقًا لأجندة محددة وواضحة للجميع، ولا تعبّر عن جميع الفئات الاجتماعية للساكنة المحلية".

ويرى عبد الوافي لفتيت أنه كما من حق الساكنة الاحتجاج السلمي، فإنه من حق السلطات العمومية التدخل "كلما استوجب الوضع ذلك للحفاظ على الأمن والاستقرار والأرواح والممتلكات".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تقرير واشنطن السنوي وجدلية واقع المغرب الحقوقي

حقوقيون.. وضعية حقوق الإنسان في المغرب قاتمة