حجب المواقع في مصر.. البروكسي في مواجهة النظام

حجب المواقع في مصر.. البروكسي في مواجهة النظام

وصل عدد المواقع المحجوبة في مصر إلى 93 موقعًا إلكترونيًا (خالد ديسوقي/أ.ف.ب)

يومًا بعد يوم يستمر تزايد عدد المواقع الإلكترونية المحجوبة في مصر، دون صدور أي توضيح من الجهات الرسمية عن السبب الحقيقي وراء الحجب، إلّا أن بعض المصادر بمؤسسات الدولة كانت قد صرّحت لوسائل إعلامية، أن قرار الحجب يأتي بسبب "دعم تلك المواقع للإرهاب ونشرها للأكاذيب وتحريضها على الدولة المصرية"، على تعبير المصادر التي لم تفصح عن هويتها.

ورصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير المواقع المحجوبة في مصر حتى الآن، ليصل عددها إلى 93 موقعًا إلكترونيًا. ورفعت المؤسسة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طعنًا على قرار الحجب، دون توضيح للجهة التي أصدرته أو للسند القانوني للحجب.

وصل عدد المواقع الإلكترونية المحجوبة في مصر إلى 93 موقعًا، دون توضيح رسمي من السلطات المصرية عن سبب حجبها

ويُمكن تصنيف أغلب المواقع التي حُجبت على أنها مواقع إخبارية في الأساس، وقد يكون بعضها يُمثل إزعاجًا للسلطات المصرية بما يُنشر من مواد صحفية معارضة، ولكن هناك العديد من المواقع التي حُجبت وليس لها أي نشاط سياسي، مثل موقع الحياة في تركيا أو موقع نون الذي يصب تركيزه على قضايا وموضوعات خاصة بالمرأة، أو حتى مواقع مصرية محلية تُركّز على تغطية أخبار محافظات وأقاليم مُعينة مثل موقع "البحيرة" و"الشرقية أون لاين" و"بوابة القليوبية"، ومواقع أُخرى ضعيفة ووليس لها قيمة فعليه انضمت هي الأخرى لقائمة الحجب.

اقرأ/ي أيضًا: الصحافة في مصر: تهمة كافية! 

ومن ضمن المواقع التي انضمت لقائمة الحجب، موقع مؤسسة آفاز، المتخصصة في جمع التوقيعات والعرائض للضغط على الحكومات ورجال الأعمال، لدعم حقوق الإنسان ومناهضة الفساد والفقر، وللنضال من أجل القضايا البيئية. ونلاحظ هنا، أن موقع المنظمة انضم للقائمة بعد أن بدأت في جمع توقيعات بهدف إرسالها لمؤسسة الرئاسة المصرية من أجل إنقاذ حياة ستة شباب المحكوم عليهم بالإعدام في مدينة المنصورة.

ولم تتعاط نقابة الصحفيين المصرية مع قرار الحجب بالجدية الكافية، فالعاملون بالمواقع الإخبارية هم صحفيون إلكترونيون غير نقابيين، ولا يهم مجلس النقابة أن ينضم كل الصحفيين الإلكترونيين العاملين بالمواقع المحجوبة إلى صفوف العاطلين، ولا يهمهم إن كانت لديهم أسر وعائلات والتزامات مادية، ويعتمدون بشكل أساسي على عملهم الإلكتروني لسد حاجاتهم، فكل هؤلاء الصحفيين لا يمتلكون أصواتًا حقيقية يدلون بها في انتخابات النقابة، وهو المهم بالنسبة للنقابة! 

لا تولي نقابة الصحفيين المصرية اهتمامًا بالصحفيين الإلكترونيين كونهم لا يملكون أصواتًا داخل النقابة تُؤثر في نتائج انتخاباتها!

هذا ليس هجومًا وقحًا على نقابة الصحفيين، ولكن وجبت الإشارة إلى أن الصحفيين الإلكترونيين لطالما تعرضوا للانتهاكات دون أن يلقوا أي اهتمام من قبل نقابة "الصحفيين"!

اقرأ/ي أيضًا: نقابة الصحفيين المصرية في حضن النظام

ويُمكن تصنيف أغلب المواقع الإلكترونية المحجوبة ضمن "المواقع النخبوية" أكثر من كونها للعامة، ولذلك فإنّ أغلب روادها يعرفون جيدًا طرق فك الحجب والوصول إلى المواد الصحفية عن طريق "البروكسي" أو برامج "VPN"، ورغم ذلك فإن الحجب أثر سلبيًا بكل تأكيد على نسب الوصول للمواد المنشورة، وأصبح العاملون بتلك المواقع مهددين بشبح البطالة. 

ولم تكتفِ السلطات بحجب المواقع الإخبارية، أو كل موقع ليس على هواها فحسب، إذ امتدت قائمة الحجب ليدخل من بينها 5 مواقع من تلك التي تقدم خدمة "VPN"، ليصبح بعض المواقع المختصة بتجاوز الحجب محجوبة هي الأُخرى!

لم يكن قرار الحجب مستبعدًا أبدًا في ظل القبضة الأمنية الشديدة وفي ظل التضييق على الحريات الشخصية والتنكيل بالفاعلين في الوسط السياسي والحقوقي. ولعل أغرب ما حدث خلال فترة الحجب هو رجوع المواقع المحجوبة للعمل لبضع ساعات، قبل أن تُحجب مرة أخرى، ثم تعود للعمل في اليوم التالي، ثم تُحجب من جديد، ومن بينها موقعا صحيفة العربي الجديد والجزيرة نت.

لا يُستبعد أن تلجأ السلطات المصرية إلى حجب مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن حجبت بعض المواقع التي تخدم خدمات "VPN" لتجاوز الحجب!

ولعل أكثر التعليقات فكاهة على تلك الحالة من الارتباك كما بدت، هو ما قاله صديق لي: "كيف لتلك الدولة التي لا تستطيع حجب المواقع بطريقة سليمة أن تتبنى مشروعًا نوويًا، ربنا يستر على مفاعل الضبعة!".

اقرأ/ي أيضًا: هكذا رأى صحفيون وحقوقيون حظر 21 موقعًا في مصر

يأتي التساؤل الأخير هنا حول إمكانية حجب السلطات المصرية لمواقع التواصل الاجتماعي في المستقبل القريب؟ في ظني الشخصي لا شيء مستبعد إطلاقًا من هذا النظام، وقد حُجبت مواقع التواصل الاجتماعي من قبل خلال ثورة يناير، بل قُطعت خدمة الإنترنت تمامًا، ولا أظن أنّ ثمّة ضيرًا من أن يحجب النظام الحالي مواقع التواصل الاجتماعي، لكن هذه المرة للأبد، فقد أعطى هذا النظام الضوء الأخضر لاستخدام كل أساليب القمع وانتهاك الحريات في مقابل الحفاظ على سلطته وسطوته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مشروع لمحاصرة الفضاء الإلكتروني في مصر!

الصحافة في عهد "عبده هيصة"