حبس كادر مسرحية عن سليمان خاطر.. هل أصبح الفنّ تهمة في مصر؟

حبس كادر مسرحية عن سليمان خاطر.. هل أصبح الفنّ تهمة في مصر؟

من إحدى عروض مسرحية سليمان خاطر (مواقع التواصل الاجتماعي)

ينشط المحامي المصري سمير صبري في تمثيل دور يد الدولة وعينها المراقبة لكل من تسول له نفسه أو يُعبّر ولو بحريّة مُقنعة، عمّا يرتأيه سمير صبري وما يمثله، مؤسسات الدولة وعلى رأسها بالطبع الجيش والشرطة، فضلًا عن الرئاسة بطبيعة الحال. و"رموز الدولة" ليست في منأى عن ذلك.

أمرت النيابة العسكرية في مصر، بحبس فريق عملٍ مسرحي 15 يومًا بتهمة إهانة الجيش بسبب عرض مسرحية عن سليمان خاطر!

وتقدم سمير صبري، وهو محامٍ مشهور بقضاياه المثيرة للجدل، بثلاثة بلاغات في شباط/فبراير الماضي إلى النيابة العام وأمن الدولة ضد كل من المغني رامي عصام المقيم باللجوء خارج البلاد، لإطلاقه أغنية "بلحة" بصفتها تتعرض بالإهانة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكذلك بلاغ ضد مؤلف ديوان "خير نسوان الأرض" الشاعر جلال البحيري، باعتبار أن بالديوان إساءة للقوات المسلحة المصرية والرسول محمد.

اقرأ/ي أيضًا: حرية التعبير في مصر.. خطوات نحو تشريع الانتهاكات وتقنين القمع!

البلاغ الثالث كان ضد مخرج مسرحية سليمان خاطر، أحمد الجارحي، ومُؤلفها وليد عاطف، لعرضهما مسرحية يرى سمير صبري أنها تتهكم على الجيش المصري و"دوره في محاربة أعداء الوطن".

وسليمان خاطر هو مجند مصري كان يؤدي فترة خدمته بقوات الأمن المركزي، في منطقة رأس برقة جنوب سيناء عام 1985، عندما فوجئ بإسرائيليين يحاولون التسلل لمنطقة حراسته، فأطلق رصاصات تحذيرية، ثم فتح النار عليهم عندما لم يستجيبوا للرصاص التحذيري، فقتل وأصاب منهم سبعة.

اعتقل سليمان خاطر، وتعرض لمحاكمة عسكرية أدين فيها وصدر بحقه حكم بالحبس 25 عامًا مع الأعمال الشاقة. وبعد تسعة أيام من بدء تنفيذ الحُكم، في السابع من كانون الثاني/يناير 1986، أُعلن رسميًا عن انتحار سليمان خاطر، وهو ما يُشكك في صحته، مع ترجيح بقتله داخل محبسه.

بدورها سارعت وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم إلى إصدار قرار بوقف عرض المسرحية بمسرح نادي الصيد بصفتها مسرحية تسيء إلى القوات المسلحة، و"لعدم حصولها على موافقة من الرقابة على المصنفات الفنية"، بل أسرعت أيضًا إلى تحرير محضر إلى مسؤولي النادي لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المسرحية.

ومحسن طنطاوي رئيس نادي الصيد أدلى في مداخلة بإحدى القنوات المصرية، أفاد فيها بأنه لم يرَ المسرحية كاملة، ولكنه رأى أجزاءً منها، مُؤكدًا أنه لم يجد فيها ما يمس الجيش أو الشرطة، كما أكّد أن المسرحية عرضت بالفعل على مسرح مركز ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، وبالفعل عرضت المسرحية في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2016 بالإسكندرية دون مشاكل!

وبعد استدعاء أحمد الجارحي للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليه، أمرت النيابة العسكرية، بحبس الجارحي وكامل فريق عمل المسرحية، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، بتهمة إهانة الجيش، بالتمثيل!

تغليظ عقوبات "الإهانة" بالمخالفة للدستور

عُدّلت القوانين والتشريعات في مصر، لتغليظ العقوبات المتعلقة بما يُسمى "إهانة الجيش والشرطة" أو "الهيئات النظامية" أو "الدولة ومؤسسات الدولة". 

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017، جرى تعديل للمادة 179 من قانون العقوبات لتنص على "معاقبة كل من أهان رئيس الجمهورية بالحبس مُدة لا تقل عن 24 ساعة، ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين".

كما جرى تعديل المادة 184 من قانون العقوبات، لتنص على أنه "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، كل من أهان أو سب، بإحدى الطرق، مجلس النواب أو إحدى سلطات الدولة أو الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو المصالح العامة أو أي رمز من رموز الدولة المصرية".

وتكمن بشكل أساسي مشكلة التعديلين في "الإهانة" كونها بلا تعريف قانوني يعطي للسلطات الصلاحية في فرض تعريفات متغيرة لأسباب سياسية، ما يعد انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير. وفي تعديل مادة 184، ثمة عبارة "بإحدى الطرق" والتي توسع من دائرة الاحتمالات والتفسيرات لـ"الإهانة والسب"، بشكل يمثل تهديدًا حقيقية لحرية التعبير.

جرت عدة تعديلات في القوانين المصرية لتغليظ العقوبات على التهم المتعلقة بـ"إهانة" الرئيس والجيش والشرطة، بالمخالفة للدستور

وفضلًا عن ذلك، تتعارض مثل هذه التعديلات القانونية مع الدستور المصري، الذي يفترض بأنّ مواده تنص على حماية الحق في حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الحبس والغرامة لمن يهين رموز الدولة.. آخر تقليعات القمع في مصر السيسي!

مشروع قانون بالبرلمان المصري لتجريم الإلحاد.. تقنين سلطة الحساب على النوايا!