حادث طبيبات المنيا يجدد معركة أطباء مصر مع الحكومة

حادث طبيبات المنيا يجدد معركة أطباء مصر مع الحكومة

حافلة الطبيبات بعد الحادث (مواقع التواصل الاجتماعي)

حادث أفزغ المصريين، وأعاد فتح ملف حقوق الأطباء وتعامل الحكومة معهم، حيث توفيت ثلاث طبيبات وأصيبت 10 أخريات في حادث أبعد من كونه مجرد حادث سير.

أعادت حادثة طبيبات المنيا فتح ملف حقوق الأطباء في مصر، في ظل حالة غضب متصاعد بين الأطباء المصريين

وأجبرت 14 طبيبة يعملن في مركز صحي حكومي بمدينة سمالوط في محافظة المنيا، على الالتحاق بدورة تدريبية في برنامج "صحة المرأة" القومي، بالمعهد القومي للتدريب في العاصمة القاهرة.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. هل يرفع الأطباء "الكارت الأحمر" بوجه النظام؟

وهُددت الطبيبات من قبل إدارتهن بالتعرض للعقاب الوظيفي في حال تخلفن عن الذهاب إلى الدورة التدريبية. وتحت وطأة الإجبار والإخبار في وقت متأخر، لم تتمكن الطبيبات من حجز تذاكر القطر، فاضطررن لحجز حافلة نقل جماعي صغيرة (مايكروباص)، لنقلهن إلى مكان انعقاد الدورة التدريبية في القاهرة.

وفي الـ15 من كانون الثاني/يناير الجاري، وفي طريقهن إلى الدورة، اصطدمت الحافلة بسيارة نقل، الأمر الذي أدى إلى وفاة ثلاث طبيبات وسائق الحافلة، وإصابة 10 طبيبات أخريات بإصابات بالغة.

دعوات لإقالة وزيرة الصحة

أعادت هذه الحادثة فتح ملف حقوق الأطباء في مصر، في ظل حالة غضب متصاعد بين الأطباء المصريين، خاصة العاملين في القطاع العام. وظهرت دعوات مكثفة إلى إقالة وزيرة الصحة، هالة زايد، انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشر وسم "#إقالة_هالة_زايد" ووسم "#إقالة_وزيرة_الصحة". 

ونشر أطباء ونشاط ومدونون على الوسمين، تغريدات وتدوينات مطالبة بإقالة وزيرة الصحة، وتحسين وضعية الأطباء العاملين في القطاع الحكومي خاصة. وغرد أحدهم: "يحكى أن إمرأة تسببت في موت وإصابة 13 إمرأة بسبب إجبارهن على الاشتراك في حملة للحفاظ على صحة المرأة!".

وتناول آخرون واقع الإدارة الصحية في مصر وما يشوبها من انعدام مسؤولية وفساد في بعض الأحيان. فيما وثقت تدوينات تعرض الطبيبات للتهديد لإجبارهن على المشاركة في الدورة التدريبية.

أطباء مصر وفصل جديد من المواجهة

وفي أولى خطوات التصعيد بعد حادث طبيبات المنيا، أصدرت نقابة الأطباء فرع المنيا، بيانًا أعلنت فيه عن تقديم بلاغ للنائب العام لمحاسبة المتسببين في الحادث، بالإضافة إلى التواصل مع النواب البرلمانيين لتقديم طلبات الإحاطة حول القضية.

وطالبت النقابة بالتعامل مع الطبيبات اللواتي قضين في الحادث، وأسرهن، معاملة "الشهداء" ماديًا وأدبيًا، واعتبار كل الحالات "إصابة عمل". كما طالبت النقابة بالتنسيق مع هيئة السكة الحديد لتوفير عامل الأمان للأطباء في حالة ضرورة سفرهم.

طبيبات المنيا

ثم أصدرت النقابة بيانًا ثانيًا، تضمن لهجة أكثر حدة، حيث وصف الحادث بأنه "نتيجة تخبط وعشوائية في اتخاذ القرارات الإدارية، وتعسف في تنفيذها، واستخفاف بأرواح الأطباء". كما أكد البيان على أن للنقابة "حق أصيل في مقاضاة كل من رأت أنه تسبب في هذه الحادثة المأساة"، مشيرة إلى أن اجتماعًا ثانيًا للنقابة سينعقد لاتخاذ حزمة من الإجراءات التي تستهدف "حماية الأطباء" في المستقبل.

طبيبات المينا

وفي تطور آخر، قرر مجلس نقابة الأطباء تسمية مجموعة من المسؤولين، وإحالتهم للتحقيق في النقابة، بصفتهم المسؤولين الأساسيين عن الحادث، وهم: الطبيب رمزي سيدهم مدير إدارة أبو قرقاص بالمنيا، والطبيب شادي أبو ضيف محمد مدير إدارة سمالوط بالمنيا، والطبيب عادل معاذ مدير إدارة المنيا الطبية، والطبيب أسامة بلبل القائم بأعمال وكيل وزارة الصحة بالمنيا، والطبيب محمد حساني مساعد الوزيرة لشؤون المبادرات.

أزمات الأطباء في مصر

يعد ملف الأطباء في مصر أحد أكثر الملفات الشائكة. وتعرف العلاقة بين الأطباء والحكومة توترًا تزداد حدته بين الحين والآخر، وقد زادت كثيرًا بعد حادث طبيبات المنيا.

وسبق حادث طبيبات المنيا العديد من الحوادث التي تكشف سوء إدارة لقطاع الصحة في مصر، منها قصة طبيب التخدير أحمد برج، التي توفي داخل غرفة العمليات نتيجة للإجهاد، بعد اضطراره للعمل المتواصل 36 ساعة.

هذا بخلاف حالات أخرى لأطباء وافتهم المنية في ظروف مشابهة، تناولتها وسائل الإعلام المصرية، فضلًا عن جملة ضغوط العمل التي يتعرض لها الأطباء العاملون في القطاع العام دون تلقيهم، في المقابل، أجورًا عادلة أو حتى بدلات صحية تتوافق مع كونهم أكثر قطاعات العمل تعرضًا لخطر الإصابة صحيًا.

وعلى ذلك، يُصبح مفهومًا ما نشره الجهاز المركزي للتعبية العامة والإحصاء، عن انخفاض أعداد الأطباء في مصر خلال 2018 بنسبة 9% عن 2017، فضلًا عن ارتفاع أعداد الأطباء المستقيلين من القطاع الحكومي، والتي بلغت 3500 طبيب في 2019.

بسبب التعسف الإداري وسوء المعاملة الوظيفية، استقال 3500 طبيب من القطاع العام في مصر خلال عام 2019

وتعتبر معركة الأطباء في مصر مع الحكومة، معركة قديمة متجددة، كانت أولى فصول تصاعدها في 2012، عندما نظم أطباء الصحة إضرابًا عن العمل في تشرين الأول/أكتوبر من ذلك العام، قبل أن تتوالى فصولها على مدار السنوات التالية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

النقابة المشاغبة.. نضالات تراكمية لأطباء مصر في مواجهة النظام

هل يحمل الأطباء لواء الثورة؟