حادثة طائرة تورينو.. كارثةٌ قصمت ظهر الآزوري وأنهت فريقًا بأكمله

حادثة طائرة تورينو.. كارثةٌ قصمت ظهر الآزوري وأنهت فريقًا بأكمله

فريق تورينو الأسطوري الذي قضى بحادث الطائرة (Getty)

يحيي الإيطاليّون في الرابع من أيّار/مايو من كلّ عام ذكرى كارثة سوبرغا الجويّة، لكنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في أوروبا والعالم، منع أنصار نادي تورينو من الذهاب لمقرّ النادي، من أجل إتمام مراسم التأبين السنويّة، ورغم مضي أكثر من نصف 70 عامًا على هذه الكارثة، إلا أنها ولا شك تعتبر من الحوادث التي لا تُنسى في تاريخ كرة القدم، لما لها من تأثيرات كبيرة قلبت معطيات المنافسة في إيطاليا، وربما في العالم.

كان فريق تورينو لكرة القدم يحتلّ المرتبة الأولى في بلاده، نال آخر بطولة للكالتشيو قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومع انتهاء الحرب عادت تشكيلة تورينو الأسطورية وظفرت باللقب ثلاث مرّات متتالية، إنّه فريق لا يُقهر، الأوّل والأقوى في إيطاليا بالتأكيد، وربّما كان الأفضل في أوروبا أيضًا، كون الكرة الإيطالية ما زالت في المقدّمة، بسبب نيل إيطاليا كأس العالم مرّتين متتاليتين في آخر نسختين، ونحكي عن نسختي 1934 و1938.

قبل أربع جولات من نهاية الدوري الإيطالي لموسم 1948/1949، كان تورينو يتصدّر الترتيب بفارق ضئيل عن منافسه إنترميلان، يطمح تورينو لنيل البطولة الخامسة له على التوالي، لم يفعلها من قبل سوى غريمه وجاره نادي يوفنتوس، ولكن قبل كلّ ذلك على الفريق الذي يملك نجوم الكرة الإيطالية في صفوفه السفر إلى البرتغال، من أجل تكريم أحد لاعبي نادي بنفيكا واسمه فرانشيسكو فيريرا، تمّت المهمّة وعلى تورينو أن يعود إلى مدينته كي يكمل استعداداته في سبيل نيل البطولة الخامسة على التوالي.

اقرأ/ي أيضًا: كارثة هيلزبرة بالصور.. أعنف الحوادث في تاريخ كرة القدم

أقلعت طائرة فيات "جي 212" من مطار لشبونة في الساعة 9:40 دقيقة صباح يوم الأربعاء، بتاريخ الرابع من أيار/مايو 1949، كانت الوجهة مدينة تورينو، لكنّ الطائرة التي تقلّ الفريق هبطت في برشلونة الساعة الواحدة ظهرًا كي تتزوّد بالوقود، وهناك في المطار التقى نجوم تورينو بفريق ميلان الإيطالي، تناول الفريقان طعام الغداء معًا في المطار، قبل أن يكمل فريق تورينو رحلته إلى مدينته، ويواصل ميلان رحلته إلى مدريد.

سبّبت هذه الكارثة بإنهاء فريق احتكر الدوري الإيطالي، كذلك أدت لمقتل 10 من أبرز نجوم منتخب إيطاليا 

أبلغ برج المراقبة في مطار تورينو أريتاليا الطيار بحالة الطقس السيّئة، حاول الطيار بييرلويجي ميروني تغيير مسار الطائرة، بسبب ملامسة الغيوم للأرض وعدم وضوح الرؤية، فانخفض مستوى العلو الخاص بالرحلة، وقبل الهبوط بقليل حدثت الكارثة، اصطدمت الطائرة بجدار في كنيسة  واقعة على تلّة سوبرغا، أسفر ذلك عن مصرع جميع من كان على الطائرة من إداريين وفنيين ولاعبين وطاقم طيران.

لم يبقَ من الطائرة سوى حطامها، وأصبح من الصعب التعرّف على الجثث، وبما أن 10 من لاعبي المنتخب الإيطالي لكرة القدم من فريق تورينو، استدعت الشرطة مدرّب المنتخب للتعرّف على هويات الجثث، الصدمة أن جميع أعمدة المنتخب الإيطالي فارقوا الحياة، توفّي بالمجمل 32 شخصًا كانوا على متن الطائرة، 18 لاعبًا وثلاثة من الكادر التدريبي ومثلهم من التنظيمي، إضافة إلى طاقم الطائرة المكوّن من أربعة أشخاص، وثلاثة صحفيين رافقوا الفريق.

لم يشارك الظهير ساورو  توما في الرحلة بسبب تعرّضه للإصابة، كذلك لم يرافق رئيس نادي تورينو فيروتشيو نوفو لاعبيه إلى لشبونة، بسبب تعرّضه لنزلة برد، كذلك تمّ استبعاد الصحفيَين لويجي جوليانو ونيكولو كاروسيو من السفر لتغطية المباراة بشكل مفاجئ، ليتبيّن لاحقًا أن الأقدار أنقذتهما من موت محقّق.

خرج أكثر من نصف مليون مشيّع في جنازة ضحايا طائرة تورينو، وتم الإعلان عن منح بطولة دوري الدرجة الأولى الخامسة على التوالي للفريق، رغم بقاء 4 جولات على النهاية، كذلك تم الطلب من كل ناد في الدوري الإيطالي التبرّع بلاعب واحد للفريق، كي يخوض منافسات الدوري الموسم التالي بقوّته المعهودة، لكنّ ما قبل حادثة تورينو ليس كما بعده..

إذ فقد النادي كلّ فريقه في هذه الحادثة، ولم يستعيد مكانته في كبار الكالتشيو من بعد ذلك، حتى أتى عام 1976، حينما عاد الفريق وأحرز الكالتشيو، كذلك أثّرت الحادثة في تاريخ اللعبة على الصعيد العالمي، فأكثر لاعبي إيطاليا حاملة كأس العالم مرّتين هم من فريق تورينو، أصيب الآزوري بضربة قاصمة، ورغم ذلك لم يتراجع عن المشاركة في بطولة كأس العالم 1950 التي أقيمت بالبرازيل، وبسبب هذه الحادثة، سافرت بعثة إيطاليا إلى البرازيل بحرًا خوفًا من تكرار مصير كارثة فريق تورينو، وتراجع أداء الطليان في البطولة وخرجوا من الدور الأوّل، 10 من تشكيلة الفريق الأساسية قضوا في كارثة سوبرغا، ستحتاج إيطاليا بعد ذلك لعقود كي تظفر مرّة أخرى بكأس العالم، حدث ذلك بالفعل بعد 33 عامًا في مونديال 1982.

اقرأ/ي أيضًا:

باولو روسي.. سجين إيطاليا الذي منحها كأس 1982

قصة كأس العالم 1938.. النجاة من مقصلة موسوليني