جيم كاري: ليس هناك أنا

جيم كاري: ليس هناك أنا

جيم كاري

جيم كاري لا يحتاج إلى مقدمات، فقد بات في منزلة البديهيات. حصل على جائزة غولدن غلوب لمرتين عن فيلمي "عرض ترومان" و"رجل على القمر". هنا ترجمة حوار أجراه معه موقع "The Talks".


  • جيم كاري، هل مررت بتجربة تجلٍ روحي من قبل؟

حسنًا، لقد مررت بالكثير من التغيرات خلال السنوات القليلة الماضية، وكثير من الوعي والإدراك، أعتقد أنه من الممكن القول إن ثمة تيقظًا وتفكرًا حيال بعض الأمور. فكل شيء مرتبط بذلك، وكل شيء أفعله على نحو خلاق في الوقت الراهن يبدو أنه يشير إلى إدراك تلاشي الذات. ماذا نكون؟ ولماذا نحن هنا؟ الإجابة على هذين السؤالين هي، لا شيء، وبدون سبب، على حد علمي. الأمر أشبه ما يكون باللعب بالأحاجي والألغاز.

جيم كاري: كل شيء أفعله على نحو خلاق في الوقت الراهن يبدو أنه يشير إلى إدراك تلاشي الذات

  • ما الذي حفزك لهذا التيقظ والتفكر من وجهة نظرك؟

أعتقد أن ما حفزني هو الوصول إلى مرحلة تمتلك فيها كل شيء قد يتمناه شخص ما على الإطلاق، ثم تدرك أنك لا تزال غير سعيد. فاستمرار ذلك الشعور بعدم السعادة يتحول إلى شعور صادم عندما تحقق كل ما حلمت به يومًا ما، بل وتحقق أكثر مما حلمت به، ومن ثم تدرك الأمر حينها، وتقول لنفسك "يا إلهي، لم يكن الأمر يتعلق بذلك". وأتمنى لكل شخص أن يستطيع تحقيق كل هذه الأمور حتى يدركوا ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: ميلا كونيس: لا ترفعك هوليوود إلا لتطيح بك

  • هل هذا ما حدث لك؟

نعم، بالتأكيد. لكنه لم يحدث لي. فليس هناك أنا. ولكنه حدث فحسب. وهو ما يدفعني دفعًا نحو إدراك أن ليس هناك ثمة أشخاص. بل طاقات فحسب.

  • طاقات؟

نعم، هذه الطاقات هي أنا. هي نفسي التي تتحدث معي -بغض النظر عما هي عليه، وعن مدى السوء الذي هم عليه. لقد مررت ببعض الأوقات العصيبة بالفعل خلال السنوات القليلة الماضية، ولا أتمنى أن يحدث ذلك لأي شخص آخر، لكن يا إلهي كم اتسع فهمي للحياة، وما هو حقيقي، وما هو غير حقيقي أضعافًا بسبب ذلك. وكانت قدرتي على فهم المعاناة أمرًا ذا قيمة بالفعل. إنه طريق الخلاص، فبمجرد أن تدرك ذلك، تصبح رحيمًا، وسوف تدرك بعد ذلك قد تحررت. لذا، كان ما حدث بعد ذلك الإدراك في الأساس طاقة يائسة وجيدة مكونة من الرغبة في أن تكون محبوبًا، وأن تحب غيرك، والرغبة في الإبداع وتلقي الإعجاب.

  • هل من المستغرب إلقاء نظرة على أفلامك السابقة بعد تلقيك هذا الإلهام؟ إذ لا بد أن ترى شيئًا مختلفًا تمامًا.

أرى شخصًا كان يحاول اختلاق شخصيات مختلفة، ولكن، كيف أصف الأمر؟ أن ألعب على سبيل المثال دور آندي كوفمان في فيلم "رجل على القمر" عام 1999، فقد أدركت أنني قد أفقد نفسي في إحدى هذه الشخصيات. وقد أعيش في هذه الشخصية. لقد كان الأمر خيارًا بالنسبة لي. وعندما انتهيت من العمل في الفيلم، استغرق مني الأمر شهرًا لأتذكر من أنا. "ما هي معتقداتي؟ وما هو أسلوبي؟ وما الذي أُحبه؟ وما الذي لا أحبه؟" لقد استغرق مني الأمر وقتًا، وكنت أشعر بالإحباط نتيجةً للعودة إلى اهتماماتي وأسلوب حياتي. إلا أنه كان ثمة تحول قد حدث بالفعل. فقد كان هذا التحول أن قلت لنفسي "انتظر لحظة. إذا كان باستطاعتي تنحية جيم كاري جانبًا لمدة أربعة أشهر، فمن يكون جيم كاري إذًا؟ من هذا بحق الجحيم؟"

  • وما الذي توصلت إليه؟

أُدرك تمامًا الآن أنه غير موجود بالفعل. إنه مجرد أفكار.

  • ماذا تعني؟

إذا كنت تريد أن تتحدث حسب المبادئ العلمية، فلنقم بتقسيم الأمر إلى مجموعة من الأشكال رباعية الأسطح، التي تظن بشكل ما أنها أشياء، لكنها في حقيقة الأمر أفكار – مجرد أفكار. فقد كان جيم كاري مجرد فكرة منحها لي والديّ. فأن تكون أيرلندي أو اسكتلندي أو فرنسي، فهي كلها أفكار تُمنح. أما في حالتي، فإن الفكرة التي مُنحتها هي الكندية. فكوني لاعب هوكي، أو شخص متدين، أو أي من هذه الأشياء التي تمتزج معًا داخل هذا النوع من مسوخ فرانكشتاين، هذا هو التمثيل. إنه أشبه بالأفاتار. فكل هذه الأمور تعبر عني. أنت لست ممثلًا، أو محاميًا. فليس هناك شخص قانوني. بل هناك أشخاص يمارسون القانون، ولكن ليس هناك من هو قانوني بطبعه. حقيقة الأمر، ليس هناك أحد كذلك.  

  • ليس هناك شيء حقيقي إذًا؟

حسنًا، أعتقد أنك تبذل قصارى جهدك في تأدية دورك بشكل جيد، لكن كلا، لا أعتقد أن ذلك حقيقي.

  • لقد بدأت مؤخرًا في ممارسة الرسم. هل ساعدك ذلك في تخفيف آثار التغيرات التي مررت بها؟

نعم. فقد كان الأمر بالنسبة لي مجرد وسيلة أخرى للإبداع. حدث ذلك بالفعل، فقد كان ذلك مستوحىً من قلوب منفطر، وكان لي بعض منها. كان الأمر مستوحىً من ذلك، من الحاجة إلى التعبير من خلال شيء فوري، وعدم انتظار موافقة بدء العمل، أو انتظار النص حتى يُصبح مثاليًا، أو أي شيء من هذه الأمور. "فعندما تحضرني فكرة ما، لا أُدرك معناها على الفور. ومن ثم أبدأ في رسمها. أو أبدأ في نحتها. وسوف تخبرني عن معناها بعد سنوات من الآن". إنه شعور رائع.

لا أحد يمكن أن يكون سعيدًا في مهنة ما، فكل مهنة مهما كانت فيها صعود وهبوط

  • أعتقد أنه ليس هناك مانع من عرض هذه الأعمال أيضًا.

وفي لاس فيغاس بجميع الأماكن! (يضحك) لقد توجهت إلى النقيض المطلق من الفن. فأنا أريد أن أكون في مكان يستطيع الأشخاص الحقيقيون الوصول إليه. من الممكن أن يكونوا ممن لا يستطيعون تحمل ثمن اللوحة، لكنهم يستطيعون مشاهدتها. أنا على ثقة أنني سوف أُقيم معرضًا لعرض هذه الأعمال في وقت ما. أما الآن، فأنا أريد بالفعل من الناس أن يشاهدوا ماذا يحدث للفنانين عندما يغوصون في الإبداع. وهو ما حدث بالفعل في فيلم "جيم وآندي: أفاق كبرى". فقد تحدثت مع سبايك جونز العام الماضي حول ما الذي قد يكون مناسبًا لي. وبدأنا الحديث عن بعض أحداث ما وراء الكواليس، والتي تصور تجربتي في تصوير فيلم "رجل على القمر"، وأن أكون آندي كوفمان، والذي حولناه بعد ذلك إلى فيلم وثائقي. لذا، فأنا لا أبحث عن الأدوار. بل هم من يبحثون عني.

اقرأ/ي أيضًا: مونيكا بيلوتشي: أحب أن أستكشف الجانب المظلم في البشر

هل تعتقد أن آندي كوفمان الذي أديت دوره في الفيلم، قد وجد بعض السعادة في نهاية المطاف؟

أعتقد أنه كان سعيدًا في اللحظة التي كان يُبدع فيها. فلا أحد يمكن أن يكون سعيدًا في مهنة ما، فأي مهنة مهما كانت، فيها صعود وهبوط، وهناك أمور مؤقتة تحدث، وطاقات تبذل. من الصعب أن نتحدث في بعض الأحيان عن أمور من قبيل، من أين أتيت، ولكنني أشعر برضًا كبير. فهناك الآن شعور بالتقدير الكبير، وامتنان عظيم، وإثارة، ورغبة في معرفة ما الذي سوف تؤول إليه الأمور. لقد أُنجز هذا المشروع بشكل طبيعي، فقد نبعت صور هذا الفيلم من المرح والإزعاج، ومن تكريم فنان كان محوريًا جدًا واستثنائيًا. وحتى في ظل تكريم هذه الطاقة والتمرد والفوضى، كان هناك رضًا بلا شك، ولكنه ليس رضًا عن نفسي، إنه رضا فحسب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تارانتينو: لا أعتزم الاستمرار في إنتاج الأفلام

إيما ستون: شخصيتي الحساسة لعنة في حياتي