جيل WWE الذهبي.. دماء وعنف واعتزال وموت خاطئ!

جيل WWE الذهبي.. دماء وعنف واعتزال وموت خاطئ!

قفزة جيف هاردي (WWE)

لم يكن اتحاد WWE قد تعافى من الضربات التي تعرض لها ما بين عامي 1993 و1996، عندما أعلن اتحاد WCW المنافس عن تنظيم مباريات مختلفة في الأسلوب والواقعية، مع لاعبين كانوا سابقًا متعاقدين مع WWE، قبل أن يستقطبهم مالك اتحاد WCW، ليجد فينيس ماكمان نفسه بدون نجومه. ثم جاءت حادثة Montreal Screwjob الأشهر في تاريخ الاتحاد عام 1997، والتي ساهمت بتدني شعبية الاتحاد.

مع بدء عرض "الجحيم في زنزانة"، بدأ اتحاد المصارعة الحرة في التقاط أنفاسه تدريجيًا بعد سنوات من الانتكاسة

الأسطورة بريت هارت يهجر WWE

بعدما تلقى الاتحاد مجموعة من الهزات التي أثرت على جماهيرته في منتصف التسعينات، سعى مالك الاتحاد، ماكمان، إلى إضافة المزيد من الإثارة على العروض، وتقديم مستر راسلمينيا شون مايكلز، ليكون واجهة الاتحاد، بعد تحول معظم النجوم إلى الاتحادات المنافسة، فكانت نقطة التحول في عرض سيرفايفر سيرس عام 1997، عندما أغضب أسطورة المصارعة بريت هارت بسبب تلاعبه بنتيجة مباراة اللقب مع شون مايكل، وعدم تنفيذ السيناريو المتفق عليه مع هارت.

انتهت المباراة يومها بطريقة كارثية، واضطر الاتحاد ليقطع البث المباشر، بعدما قام هارت بالبصاق على وجه ماكمان أمام آلاف الأشخاص الذين كانوا يحضرون العرض بعد مباراة مجنونة قدمها مايكلز وهارت الذي ينحدر من عائلة قدمت عديد النجوم للمصارعة الحرة. وبعد أن كان هارت يريد التوقيع مع ماكمان قرر أن يهجر الاتحاد نهائيًا إلى الاتحاد المنافس WCW حتى عودته عام 2010 مجددًا بعد انتهاء خلافه مع ماكمان.

خلال هذه الفترة كان اتحاد WCW يتفوق على منافسة WWE في نسب المشاهدات، فقد بدأ مع هذه الفترة عصر جديد من المصارعة الحرة، اتسم بالعروض الواقعية الدموية، وأصبح الاتحاد يقدم مباريات تشتهر بالعنف، واستخدام الأدوات النحاسية والخشبية ضمن النزالات، إلى جانب مباريات السلالم الحديدية. كل تلك التطورات جعلت ماكمان يعيد ترتيب أوراقه ليقدم عروضًا أكثر تميزًا يخطف بها نسب المشاهدة.

الجيل الذهبي.. دماء وعنف واعتزالات

قبل أقل من أسبوع على حادثة Montreal Screwjob الشهيرة، قدم الاتحاد لأول مرة عرض الجحيم في زنزانة، بين مايكلز والرجل الميت أندرتيكر، لتصبح لاحقًا واحدةً من العروض السنوية، أو التحديات النهائية بين المصارعين لحسم لقب الاتحاد دون حدوث أي تدخلات. 

وتطورت هذه العروض مع الوقت لتأخذ قوانين مختلفة متعددة، لكنها في كل الأحوال تسجل علامة مهمة في تاريخ أندرتيكر الذي خاض العديد من المواجهات داخل القفص الحديدي، تسبب في واحدة منها باعتزال ميك فولي.

وبدأ الاتحاد منذ هذه الفترة الاعتماد على مجموعة من الأسماء الشابة كان قد استقطبها قبل أن تعصف به النكسات المتوالية، وكان من بينهم ذا روك، الذي تحول للسينما، وميك فولي أسطورة المصارعة العنيفة، والذي اعتزل بسبب استخدامه العنف الواقعي بالتبادل مع منافسيه، وستون كولد ستيف أوستن الذي دخل في عداوة تاريخية مع ماكمان حتى اعتزاله عام 2003 بسبب الإصابة، وتربل إتش الذي شكل مع مايكلز لاحقًا عصبة "DX" الشهيرة.  

عمل ماكمان، الذي أصبح جزءًا من سيناريوهات المباريات، على تطوير الاتحاد بتقديم النجوم الذين وقعوا عقودًا مع الاتحاد للواجهة، مثل عمدة مدينة نوكس في ولاية تينيسي، كين، وكيرت أنغل الفائز بميدالية أولمبياد 1996 للمصارعة الرومانية، والثنائي إيدج وكريستيان، والأخوين جيف ومات هاردي، وإيدي جيريور، وكريس بنوا، وكين شامروك، وبروك ليسنر، وروب فان دام، وكريس جيركو. 

ثم جاء عام 1999، الذي صدم الاتحاد بحادثة دفعته لمضاعفة إجراءات الأمان والسلامة للمصارعين أثناء النزالات. كان ذلك اليوم سوداويًا في تاريخ المصارعة الحرة، وكذلك بالنسبة لعائلة هارت.

ما حدث أن ماكمان أصر على أن يكون دخول أوين هارت إلى الحلبة بالقفز عن طريق المشبك المربوط في وسطه. وبعد رفض هارت للفكرة هدده ماكمان بالطرد إذا لم يفعل. وأثناء القفز، كُسر المشبك، ليقع هارت على أرضية الحلبة، ويفارق الحياة أثناء نقله في سيارة الإسعاف إلى المستشفى، وسط ذهول الجمهور، الذين اعتقدوا في البداية أن السقوط جزء من السيناريو المرسوم للمباراة.

رغم ذلك استمر ماكمان بتطوير مفهوم المباريات، ليس فقط من خلال إنشاء العداوات بين المصارعين مع تدخلاته في النزالات التي أضفت المزيد من الإثارة لدى الجماهير، بل أيضًا قدم عام 1999 عرضين جديدين، تحولا مع مرور الوقت لعروض سنوية، بدأها مع عرض باك كلاش، وألحقها بعرض نو ميرسي. 

وما بين العرضين بُث لأول مرة، في الثلاثاء الأخير من نيسان/أبريل، عرض سماك داون، ليقدم بذلك عرضين أسبوعيين إلى جانب العروض الشهرية التي تبث مرة واحد في السنة خلال أيام الأحاد، وتكون هذه العروض بوابة ماكمان للسيطرة على مقاليد المصارعة الحرة في الولايات المتحدة، وشرائه لاتحاد WCW وECW وضمهم مع لاعبيهم إلى اتحاد WWE.

ومثل قدوم نجوم WCW وECW زحمًا للاتحاد الذي كان يفتقد نجومه سابقًا، وبالأخص أن نجوم الاتحادين مشهورين بالعنف والدماء واستخدام الأدوات الحادة، فكان إطلاق العرض الأول من مباريات Elimination Chamber عام 2002، لتكون نقلة جديدة في عالم المصارعة. لكن عرض الموسم الثاني هو الذي كان من أقوى العروض التي قدمت بوجود نجوم من قامة غولدبيرغ، كيفن ناش، جيركو، تربيل اتش، وكان عنوانه الأساسي الدماء ثم الدماء.

العهد الجديد.. المصارعة النسائية إلى الواجهة

وبالتزامن مع كل هذه التطورات التي عمل عليها ماكمان للارتقاء باتحاده، بدأ بتقديم نزالات المصارعة النسائية، بعدما كان أساسًا يعتمد على الرياضية المتوفاة شينا. ثم بدأ العصر الجديد مع المغنية الرئيسة لفرقة "ذا ليجاغورس" ليتا، وستيفاني ماكمان ابنة ماكمان نفسه، وتريش ستراتس، وبيث فينيكس، وغيرهن من المصارعات اللواتي لم يستمررن مع الاتحاد لأكثر من ثلاثة لأربعة أعوام، لكنهن قدمن الكثير للمصارعة بما جعلهن يتصدرن هذا العام العرض الرئيسي لمهرجان الأحلام.

مثّل دخول المصارعة النسائية إلى العروض، وظهور عداوات من نوع خاص، مثل عداء الشقيقين أندرتيكر وكين، أو الأخوين هاردي، وحتى العداء بين عائلة ماكمان نفسها: الابن شين ماكمان مع والدته ليندا ماكمان في مواجهة ماكمان الأب، بعد سيناريو العلاقة الغرامية الذي قدمه مع تريش ستراتس، وعداء ذا روك مع ستيف أوستن؛ جميعها مثلت نقلة نوعية في اتحاد WWE.

وفي عرض مهرجان الأحلام 18 عام 2002، أنهى ماكمان حقبة الجيل الأول من المصارعين، بعد شرائه للاتحاديْن المنافسين في مباراة جمعت ذاك روك وهالك هوجان، انتهت بهزيمة الأخير الذي سلّم بعد انتهاء النزال، الشعلة للجيل الجديد في مباراة أسطورية جمعت بين المصارعين الأكثر شهرة في الاتحاد. كان ذا روك واجهة الاتحاد الجماهيرية والإعلانية، وهالك هوجان يمثل الأسطورة الهوليوودية للأمريكي الذي يحول هزيمته لانتصار.

مع استلام ذا روك ممثلًا عن الجيل الثاني للاتحاد، كان الاتحاد يسير بخطى في معركته القضائية حول الأصول الاسمية للشركة، فقام بإجراء تعديل أخير على مسمى العلامة التجارية، وتحويلها إلى World Wrestling Entertainment التي أصبحت تعرف اختصارًا بـWWE.

في 2002 بدأ نجوم الجيل الثالث في الظهور على حلبات WWE والذين أثبتوا صعوبة التعامل معهم، ما هدّد بانهيار الاتحاد لفقدانه عامل الجاذبية

ومن هنا بدأ يظهر داخل الحلبات نجوم الجيل الثالث الشباب، الذين أثبتوا صعوبة التعامل معهم، ما كان يهدد الاتحاد بالانهيار نتيجة فقدانه لعامل الجاذبية، وبعد اعتزال أوستن بداعي الإصابة، وفولي كذلك، ووفاة أيدي جيريرو في أحد الفنادق وفي أول عرض، وقف الجميع تحية للطائر المكسيكي الذي افتقد الجمهور رقصه على الحلبة إلى الأبد، وقبلهم كان الاتحاد قد فقد يوكوزونا، فضلًا عن الأسماء التي لم تجدد عقدها مع الاتحاد بسبب خلافها مع المالك ماكمان، وهو ما أثر سلبيًا على نجوم الجيل الثالث.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا فشلت لعبة "المصارعة الحرة" في لبنان؟

ليزلي سميث: قيمتي تكمن في قيمة معركتي الأخيرة!