"جيل زد 212" تعود إلى الشارع وسط تصاعد الجدل حول الموقوفين في المغرب
25 أكتوبر 2025
دعت حركة "جيل زد 212" المغربية إلى تنظيم وقفات احتجاجية يومي السبت والأحد في العاصمة الرباط أمام البرلمان، إضافةً إلى وقفات مماثلة في مدن أخرى، بينها الدار البيضاء وطنجة والحسيمة وفاس ووجدة وأكادير وتطوان ومكناس.
ويُلاحظ أن الدعوات الجديدة ركّزت على قضية الموقوفين على خلفية الاحتجاجات التي انطلقت شرارتها نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، وبلغت ذروتها مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري مع وقوع مواجهات دامية بين الشرطة والمحتجين، وتصاعد المطالب حتى وصلت إلى الدعوة لإقالة الحكومة، قبل أن يتراجع زخم المظاهرات وتتقلص المطالب تدريجيًا.
فقد تراجع مطلب إسقاط الحكومة إلى الخلف، بينما انصبّ التركيز حاليًا على قضية الموقوفين الذين يواجهون تهمًا مختلفة، يقول حقوقيون مغاربة إن العديد من الانتهاكات شابت ملفاتهم.
بلغ عدد المعتقلين على خلفية احتجاجات حركة جيل زد المغربية 2068 شخصا، صدرت أحكام على 233 منهم وصلت في بعض الحالات إلى السجن 15 عامًا
"حصيلة مؤلمة"
تحت هذا التوصيف، قدّمت حركة "جيل زد 212" حصيلة الموقوفين على خلفية احتجاجاتها، وجاء في البلاغ الذي نشرته الحركة صباح اليوم السبت:
"بينما نستعد للخروج هذا المساء، لنتذكر هذه الحصيلة المؤلمة: 2068 شابًا تم توقيفهم، 1000 شاب يُتابعون في حالة اعتقال، و330 قاصرًا يُتابعون قضائيًا".
وأضافت الحركة: "خروجنا اليوم ليس مجرد احتجاج على الفساد، بل هو صرخة وفاء وواجب. نخرج اليوم لنكون صوت من هم خلف القضبان، ولنقول للعائلات التي تنتظر أبناءها إننا لن نتخلى عنهم. كل خطوة نخطوها هذا المساء هي من أجلهم".
انتهاكات تشوب المحاكمات
تحدث نشطاء حقوقيون في المغرب عن انتهاكات شابت الاعتقالات والتوقيفات في صفوف محتجي حركة "جيل زد 212"، واعتبروا خلال ندوة أمس الجمعة أن المحاكمات "كانت سياسية، ولم يتمتع فيها المعتقلون بكافة الضمانات العادلة".
وعقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر جمعية حقوقية في البلاد، ندوة في مقرها بالرباط سلطت خلالها الضوء على قضية معتقلي الحراك الاحتجاجي، مؤكدين أن الاعتقالات "كانت عشوائية، وشملت في بعض المناطق أشخاصًا لم يشاركوا في الاحتجاجات، وإنما كانوا في مقاهٍ مجاورة".
وأشار نشطاء الجمعية إلى أن المحاكمات "كانت سريعة، وأُرغم عدد من المعتقلين على توقيع المحاضر تحت الضغط والترهيب".
وفي حديث مع وكالة "رويترز"، قالت الناشطة الحقوقية خديجة الراضي: "الأحكام أيضًا كانت قاسية، وصلت إلى 15 عامًا وأحكام بالنفاذ".
وتناولت الراضي قضية سقوط ثلاثة قتلى على يد القوات الأمنية في منطقة القليعة قرب أكادير، على خلفية مواجهات بين الشرطة والمحتجين، مؤكدة أن "إصاباتهم كانت في الظهر، ما يعني أنهم لم يكونوا في حالة هجوم".
وأكدت الجمعية أنها فتحت تحقيقًا في الحادث وتنتظر تقرير لجنة تقصّي الحقائق، كاشفة أن عدد المعتقلين بلغ 2068 شخصًا، صدرت أحكام على 233 منهم وصلت في بعض الحالات إلى السجن 15 عامًا.
وترى المحامية ورئيسة الجمعية سعاد البراهمة أن "الدولة مسؤولة عن العنف، ليس فقط منذ اندلاع الاحتجاجات، بل أيضًا عن تأمين المطالب وتوفير العيش الكريم".
يُشار إلى أن حركة جيل زد 212 دعت إلى النزول للشوارع أول مرة يومي 27 و28 أيلول/سبتمبر الماضي، احتجاجًا على تردي خدمات الصحة والتعليم، وإعطاء الحكومة الأولوية لاستثمارات ضخمة في مشاريع رياضية، استعدادًا لاستضافة بطولة الأمم الأفريقية 2026 وكأس العالمبالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
ومع تصاعد زخم الاحتجاجات ووقوع أعمال عنف، دعت الحكومة إلى فتح حوار داخل المؤسسات مع المتظاهرين، لكن الحركة رفضت الدعوة معتبرة أن حكومة عزيز أخنوش هي "جذر الأزمة".





