ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

جيشا لبنان وإسرائيل في غرفة واحدة.. ماذا دار في كواليس مفاوضات البنتاغون؟

30 مايو 2026
جنوب لبنان
في موازاة المفاوضات في واشنطن واصلت إسرائيل عدوانها على لبنان (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

في أروقة البنتاغون، المقرّ الرئيسي لوزارة الحرب الأميركية، أحد أكبر المباني الإدارية في العالم، في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا، عُقدت مباحثات مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، فيما كانت الدبابات الإسرائيلية تتقدّم بريًا نحو شمال نهر الليطاني، فارضة واقعًا ميدانيًا جديدًا، ما دفع نحو 100 آلية من قوات الطوارئ الدولية "اليونيفيل" إلى الانسحاب من القطاع الشرقي، وهذه المرة من طريق البقاع بعدما تعذّر انتقالها عبر الجنوب.

تفرض إسرائيل إيقاع الميدان على المفاوضات مع لبنان، الأمنية كما السياسية، ما يجعل منها محطة بالغة الحساسية مع فقدان المفاوض اللبناني موقع القوة، والخشية من فرض مسار عسكري قد يتحوّل إلى مواجهة لبنانية داخلية حتمية تزيد من الفصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله.

محادثات عسكرية

الاجتماع الذي استضافه وكيل وزارة الحرب الأميركية للسياسات إلبريدج كولبي استمر ساعات طويلة، وضم ضباطًا كبارًا من الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بحضور أميركي مباشر. وبحسب البيان الأميركي الرسمي، فإن المحادثات كانت "عسكرية – عسكرية"، وتركزت على وضع أطر عملية للأمن والاستقرار الإقليميين.

وأشار البيان إلى أنه "سيُسهم التقدم والنتائج الملموسة التي تم التوصل إليها خلال هذه المناقشات بشكل مباشر في دعم المسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، والمقرر أن يُستأنف الأسبوع المقبل".

وأكدت وزارة الحرب الأميركية "دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بعيدًا عن أي جهات مسلحة غير حكومية، وترحب بالتزام الجيشين بهذه الجهود التاريخية". وتعتبر أن هذه الخطوات تشكّل عناصر أساسية لتحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط. وتتطلع إلى عقد اجتماع جديد قريبًا لمواصلة المسار الأمني.

تفرض إسرائيل إيقاع الميدان على المفاوضات مع لبنان، الأمنية كما السياسية، ما يجعل منها محطة بالغة الحساسية مع فقدان المفاوض اللبناني موقع القوة

ترتيبات أمنية

يشير المراسل المعتمد في البيت الأبيض أنطوني مرشاق، عبر "الترا صوت"، إلى أنه "لم يكن اجتماع البنتاغون حدثًا عاديًا في مسار العلاقات بين البلدين. فبالنسبة لواشنطن، يشكّل هذا الاجتماع بداية المسار الأمني الذي يواكب المسار السياسي المقرر استئنافه في وزارة الخارجية الأميركية في الثاني والثالث من حزيران/يونيو المقبل. أما بالنسبة للبنان وإسرائيل، فهو اختبار عملي لمعرفة ما إذا كان بالإمكان الانتقال من إدارة الحرب إلى بناء ترتيبات أمنية طويلة الأمد قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة في المنطقة".

أما لماذا اختارت واشنطن البنتاغون؟

يقول مرشاق: "اختيار البنتاغون لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا. فالولايات المتحدة أرادت أن تبدأ من الملف الذي تعتبره أساس الأزمة بين لبنان وإسرائيل، وهو الملف الأمني. ففي الحسابات الأميركية، لا يمكن الحديث عن ترتيبات سياسية أو تفاهمات طويلة الأمد قبل الإجابة عن أسئلة عملية وميدانية تتعلق بالحدود والسلاح والانتشار العسكري وآليات منع التصعيد. لذلك جاء المسار الأمني أولًا، بينما أُرجئ النقاش السياسي إلى المرحلة التالية. وتعتبر واشنطن أن أي تفاهم سياسي يحتاج إلى ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وأن أي اتفاق لن يكون قابلًا للحياة إذا بقيت أسباب التوتر العسكري قائمة".

تناقض لبناني – إسرائيلي

شهدت المباحثات تناقضًا واضحًا بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، فالأولوية اللبنانية كانت مختلفة، والمطلب الأول كان تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل. وكان هناك تشديد على أن أي نقاش أمني يجب أن يبدأ بوقف الأعمال العسكرية الإسرائيلية وبالانسحاب من المواقع المحتلة.

وقدّم الوفد اللبناني شرحًا تفصيليًا لمسار تطبيق خطة حصر السلاح التي أقرّتها الحكومة اللبنانية في جلستي 5 و7 آب/أغسطس 2025، مؤكدًا أن الجيش اللبناني قام خلال الأشهر الماضية بخطوات ميدانية مهمة في جنوب لبنان، وأنه نفذ قرارات الحكومة ضمن الإمكانات المتاحة له، مركّزًا على الحاجة إلى دعم إضافي للجيش اللبناني من حيث التدريب والتجهيز والقدرات التقنية.

وبحسب المعلومات المتوافرة، قدّم الجانب اللبناني شرحًا للصعوبات التي واجهها الجيش خلال عمله، بما في ذلك التعامل مع الأنفاق والذخائر والمتفجرات والمواقع العسكرية التي لم يكن يملك معلومات مسبقة عنها.

في المقابل، ركّزت إسرائيل على قضية واحدة تعتبرها جوهرية، وهي منع عودة حزب الله إلى ما كان عليه قبل الحرب. وبحسب مصادر مطلعة على أجواء المفاوضات، فإن الوفد الإسرائيلي طرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بقدرات الجيش اللبناني وانتشاره الميداني وآلية التعامل مع المعلومات الاستخباراتية.

كما ركزت على كيفية منع إعادة بناء البنية العسكرية للحزب في الجنوب، وعلى إمكانية إنشاء آليات تنسيق ومراقبة تسمح بكشف أي خرق قبل أن يتحول إلى تهديد أمني.

سلاح الحزب

وحول تفاصيل هذا النقاش، يلفت مرشاق إلى أنه "من الواضح أن إسرائيل لا تنظر إلى القضية من زاوية وقف إطلاق النار فقط، بل من زاوية منع تكرار الظروف التي أدت إلى المواجهة الأخيرة".

وعمّا إذا شهدت المفاوضات نقاشًا مباشرًا حول نزع سلاح حزب الله، يكشف أن "المعطيات المتوافرة تشير إلى أن الملف كان حاضرًا، لكن ليس بصيغة سياسية مباشرة. فلم يجرِ الحديث عن جدول زمني لنزع السلاح أو عن آلية رسمية لتسليم الأسلحة، بل جرى تناول القضية من زاوية أمنية وعسكرية. والأسئلة التي طُرحت داخل الجلسات ركزت على كيفية منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب، وكيفية ضمان احتكار الدولة اللبنانية للسلاح في المناطق التي ينتشر فيها الجيش".

ويضيف: "بمعنى آخر، لم يكن النقاش يدور حول كيف نسحب السلاح؟ بل حول كيف نمنع استخدامه أو إعادة بنائه؟ وهذا يعكس المقاربة الأميركية الحالية التي تفضل الانتقال تدريجيًا من تثبيت الأمن إلى معالجة الملفات السياسية الأكثر حساسية".

اقتراحات أميركية

كشف مرشاق عن مجموعة أفكار أميركية طُرحت على الطاولة، أهمها:

  • تسريع الاستجابة للمعلومات الاستخباراتية.
  • تعزيز المراقبة الجوية والتقنية.
  • تطوير آليات التنسيق الأمني.
  • إنشاء قنوات اتصال تمنع التصعيد.
  • زيادة الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني.

كما طُرحت أسئلة حول النواقص التي يحتاجها الجيش اللبناني، سواء على مستوى الطائرات المسيّرة أو أنظمة المراقبة أو التجهيزات التقنية أو التمويل.

فما يميّز هذه الجولة من المفاوضات، بحسب مرشاق، هو حجم الانخراط الأميركي المباشر. فالولايات المتحدة لم تكتفِ بدور الوسيط، بل أصبحت عمليًا الجهة التي تدير المسارين الأمني والسياسي معًا.

كما تحرص الإدارة الأميركية على الربط بين الدعم الاقتصادي وإعادة الإعمار والإصلاحات من جهة، وبين التقدم في الملف الأمني من جهة أخرى.

ماذا بعد البنتاغون؟

السؤال الأهم الآن هو كيف سينعكس اجتماع البنتاغون على المفاوضات السياسية المقررة في 2 و3 حزيران/يونيو؟

يشير مرشاق إلى أن "الوفود السياسية ستبدأ من حيث انتهى العسكريون. وإذا نجح المسار الأمني في تحديد آليات واضحة لوقف إطلاق النار والتنسيق ومنع الخروقات، فإن ذلك سيفتح المجال أمام نقاشات سياسية أكثر تقدمًا. أما إذا بقيت الخلافات كبيرة، فسيكون من الصعب تحقيق اختراق سياسي حقيقي". ويضيف: "من المتوقع أن يناقش المسار السياسي مجموعة من القضايا الحساسة، أبرزها:

  • تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.
  • مستقبل النقاط المتنازع عليها على الحدود.
  • آليات الانسحاب الإسرائيلي من المواقع المتبقية.
  • الضمانات الأمنية طويلة الأمد.
  • دعم الجيش اللبناني.
  • إعادة الإعمار.
  • مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

اتفاق شامل

هواجس وأسئلة كثيرة ترافق مفاوضات واشنطن على وقع الميدان المشتعل جنوبًا، وعمّا إذا كانت النقاشات الأمنية والسياسية ستأخذ طابعًا تنفيذيًا، لا سيما في ظل الدفع الأميركي نحو اتفاق أمني شامل، ولاحقًا توقيع معاهدة سلام، كجزء من الاتفاقات الإبراهيمية التي تدعو دول المنطقة إليها.

تصعب الإجابة الآن، حيث تتداخل عوامل عدة من حرب إيران إلى مصير جبهة الجنوب وسلاح حزب الله. لكن المؤكد أن مرحلة جديدة قد بدأت.

كلمات مفتاحية
مبنى وزارة العدل في إيطاليا

تحرك قضائي إيطالي ضد مسؤولين إسرائيليين.. إليك الأسماء والتهم

وسّعت إيطاليا تحقيقاتها ضد مسؤولين إسرائيليين بينهم كاتس وغفير

احتجاجات تونس

من أجل الحريات ومواجهة الأزمة الاقتصادية.. آلاف التونسيين يحتجون على حكم قيس سعيّد

تظاهر آلاف التونسيين في العاصمة تونس، مطالبين باستعادة الحريات والديمقراطية

كاتيا زكريا

بعد خمسة أيام من تعيينها.. 6 أسباب وراء إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض

تعرف على 6 أسباب وراء إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتيا زكريا بعد 5 أيام من تعيينها

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية
سياق متصل

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية

رغم أن عنف المستوطنين يسجل ذروات جديدة باستمرار، فإن موسم قطف الزيتون بات أبرز محطة يستغلها المستوطنون لتوسيع هجماتهم وتصعيدها، في امتداد للعنف اليومي الذي تشهده الضفة الغربية، لا في انفصال عنه.

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر