جولييت بينوش.. التحرر عبر التجريب

جولييت بينوش.. التحرر عبر التجريب

جولييت بينوش (PlayersShakespeare)

جولييت بينوش هي تلك الممثلة الفرنسية ذات الابتسامة الرائقة، التي سحرت الكثيرين بأفلام تركت بصمة في السينما الفرنسية والعالمية عمومًا، مثل "المريض الإنجليزي The English Patient"، و"ثلاثة ألوان: أزرق Three Colors: Blue" رائعة المخرج البولندي كريستوف كيشلوفسكي، وغيرهما الكثير. أجرى الصحافي كليم أفتاب حوارًا مع بينوش نشر في موقع "The Talks". تحدث فيه كليم معها حول فنها ومسيرتها مع المخرجين، وعلاقتها بزملائها من الممثلين والممثلات، وفيما يلي ترجمتنا للحوار:


سيدة بينوش، ما الذي تغير أكثر في حياتك في السنوات العشرين الماضية؟
ما الذي تغير؟ لديّ ابنة. (تضحك) آمُل أنني أصبحت أكثر وعيًا وأكثر معرفةً بقليل. من الصعب جدًا بالنسبة لي أن أجيب على هذا السؤال، وأنا لا أعرف لماذا. أعلم أن هناك بعض الكتب التي غيرت وعيي. لا أعتقد أنني قد أحرزت الكثير من التقدم في مجال العلاقات.

جولييت بينوش: الخيارات والأفعال هي التي تُشكِّل شخصيتنا. وأشعر بأنني قُلت نعم لأغلب الأشياء التي كانت مهمة لحياتي. ولكن كامرأةٍ ذات خبرة، لديّ المزيد من القصص لأرويها

كنت في علاقة لمدة 15 عامًا -انفصلنا، ثم عدنا، ثم انفصلنا، ثم عدنا- ولسببٍ ما، بسبب ذلك الوقت من الانفصال والعودة، تتعود على أن تكون أقل تملُكًا، وتتعلم الحب بطريقةٍ مختلفة. لذلك ربما أنني أحرزت القليل من التقدم. تمر الحياة و نتعلم الأشياء، ولكن التغييرات؟ أعتقد أننا لا نتغير من الداخل.

ألا تعتقدين أننا قد نتغير جذريًا؟
الخيارات والأفعال هي التي تُشكِّل شخصيتنا. وأشعر بأنني قُلت نعم لأغلب الأشياء التي كانت مهمة لحياتي. ولكن كامرأةٍ ذات خبرة، لديّ المزيد من القصص لأرويها. هناك طبقات مختلفة بداخلي يمكنني استكشافها. هناك الحرية التي تأتي مع التقدم في السن لأن القيم الخاصة بك تتغير. لا يمكنك الاستمرار على نفس الأشياء التي كنت تفعلها من قبل. هناك نوعٌ من الحرية. من ناحيةٍ أصبحت أكثر هشاشةً، ومن ناحية أخرى هناك القوة التي تأتي مع التقدم في السن.

اقرأ/ي أيضًا: سينما ثيو أنجيلوبولس.. عالم التجوالات الطويلة

ماذا تعنين بـ"أكثر هشاشة"؟
حسنًا، جسديًا تتغير بحيث تصبح أكثر هشاشة. بكل بساطة. هناك شيء آخر قادم. تتخلى عن بعض الأشياء وعليك أن تواجه أشياء أخرى. عليك التغلب على بعض الأشياء: الحاجة إلى السلطة، وحب التملك، والحاجة إلى المتعة -والتي هي في الحقيقة الأشياء الثلاثة الكبيرة التي على الإنسان أن يواجهها في مرحلةٍ معينة.

إنه أمرٌ صعب، صعب للغاية، ولكن أعتقد عندما تتخذ قرارًا للتغلب على تلك الأشياء، تأتي الحرية، وهي ممتعةٌ جدًا. الحرية! أخيرًا! ولكن ليس لديك أي شيء تتمسك به. نحن جميعا بحاجة إلى الاطمئنان، أليس كذلك؟ (تضحك).

عندما تمثلين، هل تحتاجين إلى الكثير من الحرية؟
في فيلمٍ مثلت فيه مؤخرًا، أتذكر اللقطة الأولى، وضعت يدي على مقبض الباب. كنت أجرب شيئًا جديدًا، ولم أكن أعرف ما سأفعله. أردت أن أستكشف قليلًا، وأجرب أشياءً مختلفة. وعلى الفور، حين وضعت يدي على المقبض، قال المخرج: "لا، لا تضعي يدك على المقبض".

تفاجأت، لأنه حتى مخرج مثل، عباس كياروستامي، لا يقول لي ذلك. لذلك قلت له، "أنت ستفقد الكثير من المعجزات والمواهب الممكنة التي لست على علمٍ بها، وأنا أستكشفها. لذا رجاءً، اترك المجال لبعض الحرية. أنا أطلب منك أن تعطيني الفرصة لتصوير المشهد ثلاث مرات بحرية. أنت لا تقول أي شيء لأول ثلاث إعادات. ثم بعد ذلك يمكننا أن نعيده 20، 40، 60 - مرة، كما تريد". وهذا ما فعلناه. وتفاهمنا جيدًا بسبب ذلك. لكنه كان أول فيلم للمخرج، لذلك لم يكن يعرف.

جولييت بينوش: ينبغي على المخرج اتخاذ القرارات في النهاية، ولكن أثناء عملية الابتكار وصنع الفيلم فهي تمثل بالتأكيد حالةً من الإبداع المشترك

وأتصور أنه من الصعب على بعض المخرجين التخلي عن تلك السيطرة. عليهم أن يعتمدوا على ما تقدمه لهم. ولكنه عمل جماعي، يجسد حالة من الإبداع المشترك. وأعتقد أنه من الخطأ التفكير في الفيلم على أنه يعرض فقط وجهة نظر المخرج. ينبغي على المخرج اتخاذ القرارات في النهاية، ولكن أثناء عملية الابتكار وصنع الفيلم فهي تمثل بالتأكيد حالةً من الإبداع المشترك.

وعلى الرغم من أن الاعتماد المشترك كبير، إلا أنه من الممكن إذا أردت أن أُفسِد وجهة نظر المخرج، لأنني من أقوم بالتمثيل، في حين أن هناك عقدٌ يُلزمني - ولكنه اختياري- إذا لم أُرِد التمثيل على هذا النحو.

يبدو وكأنه تهديد!
حسنًا، لهذا السبب عليك أن تكون أكثر ذكاءً، وثقةً. وينبغي أن يكون هناك ثقة متبادلة بيني وبين المخرج. لإن العمل مع توافر الثقة المتبادلة أكثر إثارةً للاهتمام من العمل مع شخص يعتقد أن "لديه السيطرة. وأن له الكلمة الأخيرة". يمكن للممثل أن يستخدم سلطته في لحظة التمثيل، ولكن يمكن للمخرج أن يستخدم سلطته أثناء قيامه بتنسيق الفيلم. في حين أنه يمكن إقرار ذلك في العقد كما يفعل بعض النجوم الأمريكيين الكبار، الذين لن نذكر أسماءهم، ولكنهم يقومون بالتحكم في عملية صناعة الفيلم.

الممثلون الذين لديهم سيطرة أكثر من المخرج؟
نعم، أخبرتني إيمانويلي بيرت عن طبيعة العمل مع توم كروز. وقالت إنها أرادت أن يكون هناك بعض التعاطف لدورها في فيلم (المهمة المستحيلة Mission Impossible). ولكن ذهب كروز إلى المخرج وقال: "إنها لا تستطيع أن تمثل الدور على هذا النحو!" لأنه أراد أن يفرض سيطرته، وكان عليه أن يتأكد أن شخصيته في الفيلم تظهر بأفضل صورة، بينما تظهر شخصيتها بشكلٍ سيئٍ! (ضحكنا).

لقد ذكرتِ المخرج عباس كيارستمي في وقت سابق، وقد قمتِ بالعمل مع العديد من المخرجين المشاهير على مدى حياتك المهنية، مثل جان-لوك غودار، وديفيد كروننبرغ، وكريستوف كيشلوفسكي، وأنتوني مانغيلا، ومايكل هاينيكي. من تعتقدين أنه أكثر تحكمًا من بين هؤلاء المخرجين؟
أعتقد أن مايكل هاينيكي هو الأكثر سيطرةً أثناء تصوير الفيلم ولكنه أيضًا يحترم الممثلين كثيرًا. وهو يعرف مدى صعوبة التمثيل. ولكن هناك لحظات يُفضل أن يكون دقيقًا جدًا حول بعض الأشياء، وهذا أمرٌ جيد. أعني، أنه ليس ضد الارتجال، أو شيء من هذا القبيل، ولكن من الصعب للغاية أن تطلق لنفسك العنان كممثل عندما تعلم أن المخرج يحب السيطرة.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "The Shape of Water".. فانتازيا وإثارة وجريمة وجاسوسية ورعب في شريط واحد!

يجب عليكِ أن تثق في ذلك، "حسنًا، سأثق في رؤية المخرج على الرغم من عدم معرفتي بها". لذلك ينبغي عليّ تهيئة نفسي وأقول: "يا جو، ثقي في ذلك". وحتى لو كان غاضبًا، فلا مشكلة في ذلك. (قالت ضاحكةً) ولكن عليك أن تُذكر نفسك دائمًا، أن أثناء التمثيل، إذا حاولت أن تكون مطيعًا أكثر من اللازم عن طريق الامتثال لما يطلبه المخرج، ستفقد صِدق اللحظة أثناء تمثيل الدور. ويعتبر ذلك مفارقة بين عيش حياتك بحرية أو السيطرة على نفسك كل الوقت -يمكنك حقًا رؤية الفرق.

جولييت بينوش: أعتقد أن المخرج مايكل هاينيكي هو الأكثر سيطرةً أثناء تصوير الفيلم ولكنه أيضًا يحترم الممثلين كثيرًا. وهو يعرف مدى صعوبة التمثيل

هل استطعتِ أن تعيشِي حياتكِ بحرية؟
لقد اخترت دائمًا وبحريةٍ تامة كل ما أردت القيام به، ولكن بالطبع في البداية، لم يكن لديّ ذلك القدر من الحرية، لأنني كنت بحاجةٍ لكسب المال، ولكن الحياة كانت مفيدةً جدًا، كما تعلم؟ وعليك أن تثق أن الأمور ستتحسن في الوقت المناسب. فمن الصعب جدًا التفكير أحيانًا، "لأنني لا أعرف ما سيحدث في العام المقبل"، وخصوصًا عندما يكون لديك أطفال، وعليك دفع الفواتير. كنت أتساءل كيف سيكون هذا ممكنًا. ولكن الحياة مليئةٌ بالمفاجآت. فهي تجلب لك المفاجآت وكذلك التحديات وأيضًا الحلول. كل ما عليك فعله هو أن تثق في تلك العملية وسوف يصبح التزامك في الحياة مختلف. وستشعر أنك نوعًا ما لست وحيدًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "Big Eyes".. حينما تهيمن الذكورية على إبداعات المرأة

جورج كلوني عن فيلم "Suburbicon": لا أصنع أفلامًا لتجني أموالًا طائلة!