جولة حول

جولة حول "معارك" كرة القدم

سبب علم ألبانيًا حربًا في المعلب مع الصرب (فابريشي كوفريني/أ.ف.ب/Getty)

وكأن الملعب ساحة حرب، إنّها معركة حقيقيّة، جماهير هذا الفريق تشعل المدرجات وتلهب حماس اللاعبين... الخ. يمكن للمرء أن يسمع كلّ هذه التعليقات حين يحضر مباراة كرة قدم حماسيّة. كرة القدم أكثر من مجرد لعبة.

لكرة القدم علاقة مع مختلف المجالات الحياتيّة الأُخرى. لا يمكن لباحث في علم الاجتماع ينوي دراسة مجتمع ما دون أن يعرج في دراسته على جمهور كرة القدم لكثرة تعداد هذا الجمهور ونوعية علاقته مع فريقه، أو أنّه لا يمكن لإقتصادي ينوي الربح دون أن يفكر في أسهم أندية ولاعبي كرة القدم، وإذا ما أراد رجل أعمال أن يحقق أرباح عالية فلا بدّ له من أن ينشر إعلانات منتجاته في ملاعب كرة القدم أو على القنوات التلفزونيّة الرياضيّة المختلفة، وهنا تكثثر الأمثلة في مختلف المجالات، وكذا في السياسة.

تبدو الصراعات السياسيّة جليّة في لعبة كرة القدم. كمثالها فريق برشلونة الإسباني وتمثيله للأقليم الكتالوني وتسجيده لرغبة استقلال الإقليم عن إسبانيا وذلك على لسان مدربه الأسبق بيب غوارديولا ابن الإقليم والنادي على حد سواء، أو أن يصبح أحد لاعبي كرة القدم سياسيًا، فيما بعد اعتزاله اللعبة. هذه حالة تكثر في دول أمريكا الجنوبيّة وكمثلها أسطورة البرازيل روماريو دي سوزا فاريا والذي أصبح نائبًا في البرلمان البرازيلي وسياسيًا بارزًا في الدولة. ولا ننسى جورج وياه الذي ترشح للرئاسة في ليبيريا أيضًا، بعدما كان أفضل لاعبٍ في العالم، مع ميلان الإيطالي.

قد يكبر الصراع السياسي ويصل إلى كرة القدم ولا سيما إذا ما أراد أحد الساسة استغلال حدث رياضي

قد يكبر الصراع السياسي ويصل إلى كرة القدم ولا سيما إذا ما أراد أحد الساسة استغلال حدث رياضي. أول من يحضر في البال هنا، هو الدكتاتور الإسباني فرانكو، "السبب الحقيقي" خلف نجاحات نادي ريال مدريد خلال سنوات عديدة في القرن الماضي (الخميسنيات). وقد يشتد الصراع ويكبر مثلما حدث في مبارة منتخبي صربيا وألبانيا المثقلتين بتاريخ كبير من الحرب والكراهية. في هذه المباراة، التي أقيمت في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول من العام 2014 ضمن منافسات التصفيات المؤهلة لكأس الامم الأوربية "يورو 2016"، أوقف الحكم المواجهة نتيجة مشاجرة وقعت بين لاعبي الفريقين وإطلاق الألعاب والصواريخ النارية من المدرجات مع محاولة إقتحام الملعب من قبل بعض الجماهير الصربيّة. المواجهة بدأت حين حلقت طائرة صغيرة من دون طيار فوق ملعب بارتيزان في بلغراد لتحمل علمًا مكتوبًا عليه ألبانيا العظمى، مما أثار غضب الصربيين. حينها أمسك ستيفان ميتروفيتش اللاعب الصربي العلم لإسقاط الطائرة فقام عدد من لاعبي ألبانيا بضربه، وتحولت المباراة إلى معركة بين الفريقين وجمهوريهما.

في سوريا، وتحديدًا، في العام 2004 بدأت انتفاضة كرد البلاد. شرارة البداية كانت في ملعب السابع من نيسان أو الملعب البلدي في القامشلي، كانت مباراة ضمن الدوري المحلي لكرة القدم بين ناديي الجهاد، نادي مدينة القامشلي المحسوبة على الكورد، والفتوة، نادي مدينة دير الزور والمحسوب على العشائر.

إقرأ/ي أيضًا: قرار الجماهير أن تصير "ألتراس"

المباراة التي أقيمت يوم الجمعة في الثاني عشر من آذار/ مارس شهدت أعمال شغب، أسباب بدايتها غير معروفة، وسرعان ما انتشر خبر في المدينة مفاده بأنّ ثلاثة أطفال كرد قتلوا في الملعب، فتوجهت المدينة عن بكرة أبيها لتحيط بالملعب، فقابل رجال الأمن المدنيين بعنف، مما أدى لاحقًا إلى انتشار انتفاضة كرديّة في جميع مناطق تواجدهم على طول الجغرافيا السوريّة.

الأمثلة السابقة تؤكد فيما تؤكده بأنّ كرة القدم وإن قربت ملايين الناس حول الكرة الأرضية من بعضهم البعض دون لغة مشتركة سوى لعب الكرة فإنّها، أي اللعبة، في الجانب الآخر ملعب كبير لمختلف الصراعات ولا سيما السياسيّة منها. وطبعًا، تؤكد، في سوريا، أن الظلم طويل وقديم.