جورج كلوني عن فيلم

جورج كلوني عن فيلم "Suburbicon": لا أصنع أفلامًا لتجني أموالًا طائلة!

جورج كلوني (Justjared)

نشر موقع صحيفة "البايس" الإسبانية حوارًا مع الممثل جورج كلوني، حول فيلم الكوميديا السوداء الجديد "Suburbicon"، الذي يلعب فيه دور البطولة. تدور أحداث الفيلم عن أمريكا في خمسينيات القرن الماضي، وسيبدأ عرضه الأول بعد أيام في جميع صالات العرض بإسبانيا. وفيما يلي ترجمتنا للحوار.


يذكّر التقرير القرّاء بأن أول فيلم على الإطلاق لجورج كلوني، كان ظهوره فيه لمدة لا تزيد على 15 دقيقة. فقد كان أوليفر -الشخصية التي أداها كلوني- يحلُم بأن يصبح ممثلًا، إلا أنه قُتِل في نهاية المطاف على يد القاتل، كان ذلك في فيلم Return to Horror High الذي صدر عام 1987. وقبل وفاته على الشاشة، قال بيتًا من الشعر:

هل ستصبح نجمًا يا أوليفر؟ سألته فتاة بنبرةٍ ساخرة.
وردَّ قائلًا: سوف أحاول.

يستطيع المرء أن يقول بكل أريحية إنه استطاع تحقيق النجاح. فقد أصبح ذلك الرجل الذي يفتح باب غرفة الفندق، ويرحب بهذا الصحفي بحرارة، نجمًا عالميًا. ففي سن 56، استطاع تحقيق نجاح باهر في عمله، بالإضافة لشخصيته الساحرة التي تأسرك في ثوانٍ معدودة. إنه ينظر إلى عينيّ مباشرةً، ويبتسم، ثم يسألني، "هل أُحضر لك مشروبًا؟".

كان أول ظهر لجورج كلوني في فيلم لا تزيد مدته على 15 دقيقة. لعب فيه شخصية أوليفر الذي يحلم بأن يصبح ممثلًا

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Celine and Julie Go Boating": أهمية أن تقدس الجنون

لكن بدلًا من تقديم قهوته المشهورة عالميًا، قدم كأسين من الماء. جلس جورج كلوني، وتعامل بودٍ كي يشعرني وكأنني في المنزل. وبدا لي أن هذا الرجل، والذي ربما يكون أشهر ممثل في العالم، كأنه صديق قديم. لا شك أن هناك الكثير من جوانب حياته معروفة بشكلٍ جيد للعامة، كأفلامه وأنشطته الاجتماعية، وكونه أصبح أبًا للمرة الأولى مؤخرًا فقط.

إذا كان يشعر بالتوتر، فهو لا يُظهِر ذلك. إلا أن هناك الكثير على المحك مع فيلم Suburbicon، والذي كان عرضه الأول في العالم في أيلول/سبتمبر الماضي، في إحدى صالات العرض في مدينة البندقية -وحيث أُجريت هذه المقابلة- لقد لاقى فيلمه السابق The Monument Men إخفاقًا دعاه للاعتذار لداعميه ورُعاته الماليين، حسب ما أظهرت الرسائل الإلكترونية المسربة. يحتاج جورج كلوني إلى إزالة علامات الاستفهام التي تحيط بقدرته على الأداء خلف الكاميرا، إلا أن التقييمات الأولية لفيلم Suburbicon لا تبدو أنها تساعده كثيرًا.

يقول جورج كلوني: "خلال العام الماضي، أرسل إليَّ وكيل أعمالي 80 سيناريو فيلم لأبدأ العمل في واحد أختاره منها. بعض هذه السيناريوهات الـ80 كبير، وبعضها صغير، إلا أن أيًا منها لم يكن جذابًا. كنت مصدومًا من ذلك". وفي النهاية، قام جورج كلوني بدمج نصين منفصلين في نصٍ واحد، وهما، نص فيلم غير مُصور للأخوين كوين، تدور أحداثه حول عائلةٍ لديها ولع بالقتل، وآخر يدور حول قصة حقيقية لمايرز، حسب ما جاء في الفيلم الوثائقي الذي يرجع إلى عام 1957 بعنوان (Crisis in Levittown)، إذ يكشف مدى الرعب الذي سيطر على مجتمعٍ سكني مثالي لذوي البشرة البيضاء لدى انتقال عائلة من ذوي البشرة السمراء للعيش هناك. يقول كلوني، أنه في مساء نفس اليوم الذي انتقلوا فيه: "كان هناك 500 شخص في حديقة منزلهم، يبنون سياجًا لعزلهم".

أعاد فيلم Suburbicon تصوير المجتمع الذي يبدو مثاليًا من الخارج، بينما تستتر الوحوش تحت السطح. يوجد بالفيلم جرائم قتل، وعنصرية، وكثير من الكوميديا السوداء. يتحدث الفيلم عن الأسوار خلال فترة حكم أيزنهاور، قائلًا: "عندما كان يُعتقد أن كل شيء في أمريكا عظيم". وفي ظل ما يحدث في أمريكا اليوم. فهو بمثابة الإصبع الذي يشير إلى البيت الأبيض.

اعتاد جورج كلوني أن يلعب كرة السلة مع باراك أوباما، لكنه يرى أن دونالد ترامب رجلٌ عنصري. فقد أشار الممثل إلى الاشتباكات التي وقعت في شهر أيار/مايو في شارلوتسفيل بين العنصريين الداعين إلى سيادة ذوي البشرة البيضاء، ومسيرة تطالب بحقوق الأقلية من ذوي البشرة السمراء. وقد أدان دونالد ترامب كلا الطرفين على حد السواء.

جورج كلوني: أشعر بمسؤولية كبيرة لضمان تلبية المشروع للوعود التي قطعتها. إلا أنني لا أستطيع ضمان تحطيم أرقام شباك التذاكر. فأنا لا أحاول صناعة الأفلام التي تجني الأموال الطائلة

يقول كلوني الذي يشعر أن الأمور قد تقهقرت إلى الوراء، إلى حقبة حركات الحقوق المدنية، في سبعينيات القرن الماضي: "لا يجب بأي حال من الأحوال أن يشبه الذين يشاركون في مسيرة من أجل المساواة بأفراد الكو كلوكس كلان. فالعنصرية هي خطيئتنا الأصلية التي لا تُغتفر". وأضاف: "لا يزال علينا تطهير الولايات المتحدة مما هو أسوأ".

وفي رده على سؤال ما إن كان فيلم Suburbicon يساعد في ذلك، قال جورج كلوني إنه لا يمكن لفيلم أن يقود حركة. "ولكن الفن يعكس الطريقة التي اعتدنا التصرف بها، والطريقة التي اعتدنا التفكير بها، وإلى أين تتجه مخاوفنا. هذا النوع من الأفلام التي أُحبذها، وليس مجرد أفلام الأبطال الخارقين التي لا معنى لها".

وعلى الرغم من عدم معارضته لأفلام الأبطال الخارقين -فقد كانت له تجربة في هذا النوع من الأفلام في فيلم Batman & Robin- يقول جورج كلوني إنه يفضل أفلام "الشجاعة".

يقول جورج كلوني: "إن أسوأ الأفلام السينمائية، هي تلك الأفلام التي تُغري الجمهور السهل، دون بذلٍ يُذكر". ويضيف: "أتفهم جيدًا أن الناس لا يريدون الاستثمار في شيءٍ غير مُصمم لتحقيق عوائدٍ هائلة في شباك التذاكر. أعلم جيدًا أن صناعتنا ليست مثل الرسم في المنزل، فأنت بحاجة للملايين. أشعر بمسؤولية كبيرة لضمان تلبية المشروع للوعود التي قطعتها. إلا أنني لا أستطيع ضمان تحطيم أرقام شباك التذاكر. أنا لا أحاول صناعة الأفلام التي تجني الأموال الطائلة".

اقرأ/ي أيضًا: كيف استخدمت الرمزية والإسقاط في السينما والدراما؟

وبدلًا من ذلك، يحاول جورج كلوني صناعة ذلك النوع من الأفلام التي يحبها بميزانيةٍ منخفضة، فريق عمله وطاقم الفيلم يتكون بشكلٍ أساسي من الأصدقاء. ففي عام 2006، أصبح الشخص الأول في تاريخ جوائز الأوسكار الذي يُرشح كممثل ومخرج لفيلمين مختلفين، هما (Syriana) و(Good Night, and Good Luck). ولكن كان هناك كثير من خيبة الأمل طوال الطريق. يعترف جورج كلوني قائلًا: "لقد حظيت بنجاحاتٍ عظيمة، ومُنيت بإخفاقاتٍ كبيرة". ربما يكون ذلك هو السبب في اهتمامه بالإخراج وكتابة السيناريو، يقول كلوني: "أنا لن أُمثل ما لم أجد دورًا عظيمًا بالفعل. إلى جانب ذلك، لقد أصبحت كبيرًا في السن لكي ألعب دور الرجل الذي يوقع الفتيات".

جورج كلوني: أنا لن أُمثل ما لم أجد دورًا عظيمًا بالفعل. إلى جانب ذلك، لقد أصبحت كبيرًا في السن لكي ألعب دور الرجل الذي يوقع الفتيات

ربما يكون كذلك. ولكن على أية حال، لا يزال جورج كلوني مُبجلًا أينما ذهب. فلا يمكن أن يمر دون أن يلاحظه أحد، بغض النظر عن أي مكان يتواجد فيه في العالم. يقول جورج كلوني متذكرًا ما اعتاد على سماعه من إليزابيث تيلور خلال فترة شبابه، حينما كانت تشكو من الرعب الذي يحيط بحياتها "إنك تُوقِّعين صفقةً مع الشهرة، لكنك لا تكتشفين مساوئها إلا بعد فوات الأوان. يبدأ الأمر بمواجهة حقيقة أن لا أحد يريد أن يسمعك تشكين من شيء. أتفهم ذلك".

يضيف جورج كلوني قائلًا: "إن الشهرة بمثابة الضوء بالنسبة للحشرات. تطيرين إليها بفعل سحرها. وعندما تصلين إليها تقولين، كم أود أن أستطيع السير في سنترال بارك مع زوجتي وأولادي. أو أن أجلس في مقهى على جانب الطريق. أفتقد ذلك بشدة".

اقرأ/ي أيضًا:

سينما ثيو أنجيلوبولس.. عالم التجوالات الطويلة

فيلم "The Shape of Water".. فانتازيا وإثارة وجريمة وجاسوسية ورعب في شريط واحد!