جورج سورس.. أشهر المتهمين بدعم

جورج سورس.. أشهر المتهمين بدعم "الفوضى والتخريب"

رجل الأعمال المجري الأمريكي جورج سورس (The Daily Beast)

مؤخرًا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان اتهامات لجمعيات ومنظمات حقوقية وصحفية، بالعمل على "تخريب البلاد" عبر دعم المحتجين والمتظاهرين، تحت ذريعة تمويلهم من قبل الملياردير المجري الأمريكي جورج سورس، وهو الاتهام الذي يُلاحقه في كثير من الدول التي شهدت حراكًا سياسيًا وانتفاضات شعبية خلال السنوات الأخيرة.

منذ اندلاع الانتفاضات العربية، وكثير الاتهامات تلاحق المتظاهرين بعلاقتهم برجل الأعمال جورج سورس، كمحرضين على الفوضى!

منذ اندلاع انتفاضات الربيع العربي في 2011، والكثير من الاتهامات تُلاحق رجل الأعمال جورج سورس، تارة بانتمائه للماسونية العالمية وتارة بدعمه لمنظمات المجتمع المدني لأجندات وأهداف صهيونية، وتارة بالعمل على تخريب الدول وإشاعة الفوضى عبر دعم مجموعات شبابية في مصر وتونس وسوريا وليبيا، وبلاد غير عربية أيضًا. 

اقرأ/ي أيضًا: #أنا_ممول_الثورة.. اللبنانيون يعلنون عن ممولي الانتفاضة!

وآخر الاتهامات ما وجهت لبعض المؤسسات الصحفية في لبنان، بالعمل على إشاعة الفوضى بدافع تمويلات سورس تحت وسم "مقاولو سوروس". من هو إذًا جورج سورس؟ وما حقيقة هذه الاتهامات التي تربط الاحتجاجات باسمه؟

من هو جورج سورس؟

ولد جورج شوارتز، في المجر عام 1930، لأسرة يهودية ثرية، غير الأب اسمها من شوارتز إلى سورس، تجنبًا لموجة العنصرية ضد اليهود في أوروبا آنذاك.

وفي عام 1947 انتقلت الأسرة إلى بريطانيا، حيث درس جورج بكلية لندن للاقتصاد وتخرج منها عام 1951، ثم انتقل للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية ليعمل في البورصة، والتي استطاع فيها تكوين ثروة ضخمة، تقدر اليوم بأكثر من ثمانِ مليارات دولار أمريكي، مُتبوئًا المرتبة 56 عالميًا في قائمة فوربس لأغنى أغنياء العالم لعام 2019.

جورج سورس

ويُقدّر حجم إنفاقه على دعم المجتمع المدني في العالم عبر مؤسسته "المجتمع المفتوح - Open society"، بحوالي 18 مليار دولار، وذلك منذ تأسيسها عام 1984. والآن، تنتشر مؤسسته في 37 دولة في العالم، وتمول مشاريع في أكثر من 120 دولة.

وتأتي مؤسسة "Open society" كثاني أكبر منظمة غير ربحية في الولايات المتحدة، بميزانية بلغت قرابة 873 مليون دولار، وذلك بعد مؤسسة بيل غيتس البالغ ميزانيتها قرابة أربع مليارات دولار في عام 2013. 

وتلعب مؤسسة جورج سورس أدوارًا "مثيرة للجدل" في العديد من المناطق حول العالم، ففي حين تُعلن المؤسسة دعمها لمساعي تعزيز الديمقراطية والشفافية والحقوق والحريات في العالم، يعتقد البعض بأنها تسعى لتطبيق أجندات "تخريبية".

كما يشتهر أيضًا اتهام سورس بالعمل على خدمة مصالح إسرائيل، وكذا أي مؤسسة أو منظمة مجتمع مدني تتلقى تمويلًا من مؤسسته، وإن انحصرت معظم هذه الاتهامات من قبل أنظمة توصف بالقمعية، وأنصارها.

في المقابل، يتهم الباحث الإسرائيلي إيتي رؤوفيني، في مقال له بموقع "ميدا" للدراسات، سورس بدعم "أعداء إسرائيل"، من خلال العمل على التشكيك أمام المجتمع الدولي في أن إسرائيل "دولة ديمقراطية"، ومن خلال تقديم تبرعات لمؤسسات ومجموعات مناهضة للصهيونية وسياسات الاحتلال الإسرائيلي، مثل حركة المقاطعة ضد إسرائيل "BDS"، ومنظمة "عدالة" الناشطة في دعم حقوق الفلسطينيين، ومنظمة "مدى الكرمل" التي تقدم دعمًا قانونيًا للفلسطينيين، وغيرها من المؤسسات. 

جميعهم يكرهونه!

في ا22 من تشرين الأول/أكتوبر 2018، عُثر على طرد كبير في صندوق البريد الخاص بالمنزل الريفي لجورج سورس بإحدى ضواحي نيويورك. وبعد أن شكّ العاملون في الطرد، قاموا بالاتصال بالشرطة التي أرسلت فريقًا من مكتب التحقيقات الفيدرالية، ليجدوا داخل الطرد عبوة ناسفة بجوار صورة لسورس عليها علامة "X" باللون الأحمر. وبتتبع العبوة وعبوات أخرى مماثلة، اتضح أن مصدرها شاحنة مُغطاة بصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تُركت في مرآب خاص.

لم تكن تلك الحادثة الوحيدة لاستهداف سورس، إذ يُحسب الرجل ضمن المناهضين لخطاب وسياسات اليمين المتطرف، خاصة في مسألة دعم سياسات الباب المفتوح أمام اللاجئين. وعلى إثر ذلك، شنت الحكومة المجرية بقيادة اليميني المتطرف فيكتور أوربان حملات تشويه ضده، وصلت حد وصفه بـ"عدو البلاد" لتشجيعه على استقبال اللاجئين، وإلى حد اقتراح قانون باسم "أوقفوا سورس"، مما اضطر مؤسسته لمغادرة المجر إلى برلين.

ونظرًا للعلاقات الوطيدة بين حكومة أوربان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقابل العداء الشديد من قبل نتنياهو وحكومته لسورس، فقد استبق أوربان زيارة نتنياهو إلى بودابست في يوليو عام 2017 بحملة شديدة ضد سورس نُشرت خلالها صور له كُتب بجانبها "دعونا لا نسمح لسورس بأن تكون له ضحكة أخيرة"، وأخرى كُتب عليها: "يهودي نتن". 

هذه الحملة وصفتها بعض الجمعيات اليهودية بأنها "معادية للسامية" وتستحضر ذكريات الملصقات النازية ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية دافعت عن الحملة، قائلة في بيان لها على لسان المتحدث باسمها: "سورس هدف مشروع للانتقاد، فهو يقوض باستمرار الحكومات الإسرائيلية ويشوه سمعة الدولة اليهودية ويسعى لإنكار حقها في الدفاع عن نفسها".

وإلى جانب اتهامات ترامب وأوربان ونتنياهو وغيرهم من رموز اليمين المتطرف في العالم، اتهمته صحيفة تليغراف البريطانية المُقربة من المحافظين واليمينيين، بأنه يقود مؤامرة خفية للتأثير على الرأي العام البريطاني خلال أزمة البريكست، وذلك سعيًا منه لدعم بقاء بريطانيا في الاتحاد ودعم برامج استقبال اللاجئين. كذلك اتهمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتمويل الاحتجاجات "لتدمير الدول".

وعلى خلفية كل تلك الاتهامات ضده، اختارته صحيفة فايننشال تايمز شخصية العام 2018، واصفةً إياه بـ"حامل لواء الديمقراطية الليبرالية وسط حصار الشعبويين".

جورج سورس
تشترك الأنظمة والحكومات اليمينية في رمي الاتهامات على جورج سورس

 بينما علق سورس على تلك الاتهامات بالقول: "أيًّا ما تكن نتائج أزمة الديمقراطية في العالم اليوم، فإنني سأكمل ما بدأته من أجل القيم والمبادئ التي أؤمن بها وسأناضل من أجلها حتى آخر يوم في حياتي (...) وسأترك ما قدمته للتاريخ ليحكم عليه".

اتهامات للمتظاهرين دون أدلة

على ما يبدو إذًا، يمثل جورج سورس "شماعة" مناسبة لبعض الأنظمة والحكومات حول العالم، لتعليق الغضب والرفض الشعبي عليها، من البوابة التقليدية: "المؤامرات" و"التخريب" و"الفوضى".

يمثل جورج سورس "شماعة" مناسبة لبعض الأنظمة والحكومات حول العالم، لتعليق الغضب والرفض الشعبي عليها من بوابة "المؤامرة" و"الفوضى"!

وفي حين لا يُقدّم مروجو الاتهامات ضد المتظاهرين حول العالم، أي أدلة على تلقيهم تمويلًا من مؤسسة جورج سورس؛ يظهر أن الحملة ضد سورس اجتمع عليها المعروفون بخطاباتهم وسياساتهم اليمينية حول العالم، الأمر الذي يثير تساؤلات البعض حول دوافع تلك الاتهامات، فضلًا عن حقيقة مضمونها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صعود اليمين المتطرف عبر أوروبا.. سبل للمواجهة المؤجلة!

الانتفاضة اللبنانية تتوسع.. خطاب السلطة يفشل مجددًا