جوائز الغولدن غلوب: هيمنة "One Battle After Another" و"Hamnet" يصنع المفاجأة
12 يناير 2026
جاءت الدورة الثالثة والثمانون من جوائز الغولدن غلوب لتؤكد أن موسم الجوائز هذا العام لا تحكمه المفاجآت وحدها، بل تحكمه أيضًا أسئلة كبرى حول مستقبل صناعة السينما.
فقد تصدّر فيلم "One Battle After Another" للمخرج بول توماس أندرسون المشهد في فئة الكوميديا، بينما انتزع فيلم "Hamnet" للمخرجة كلوي تشاو جائزة أفضل فيلم درامي في واحدة من أبرز مفاجآت النسخة 83 من الحفل.
بدت جوائز الغولدن غلوب هذا العام وكأنها مرآة لمرحلة انتقالية تعيشها هوليوود
المخرج بول أندرسون حقق إنجازًا نادرًا بحصوله على جوائز أفضل فيلم كوميدي، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو، إلى جانب جائزة أفضل ممثلة مساعدة لتيانا تايلور، ليصبح ثاني مخرج في تاريخ الغولدن غلوب يحقق ذلك بعد أوليفر ستون. هذا التفوق لم يكن مجرد انتصار فردي، بل بدا كتتويج لمسار سينمائي يعتمد على الحرية الإبداعية وسينما المؤلف في مواجهة الحسابات التجارية الصرفة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس".
في المقابل، شكّل فوز "Hamnet" لحظة انعطاف درامية، بعدما تفوق على الفيلم المرشح بقوة "Sinners". العمل، المستوحى من رواية ماغي أوفاريل، قدّم قراءة إنسانية تخيّلية لعائلة شكسبير، وعزّز مكانة كلوي تشاو كمخرجة قادرة على الجمع بين الحس الشعري والعمق العاطفي، خاصة بعد فوز بطلته جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة درامية.
أما "Sinners"، ورغم خروجه من سباق أفضل فيلم، فقد أثبت أن الخسارة الفنية لا تعني الإخفاق الجماهيري. الفيلم فاز بجائزة أفضل موسيقى تصويرية وأفضل إنجاز سينمائي وشباك تذاكر، مدعومًا بإيرادات بلغت 368 مليون دولار عالميًا، ليصبح أنجح فيلم أصلي منذ 15 عامًا، في إنجاز نادر وسط هيمنة الأفلام المقتبسة والسلاسل الطويلة.
اللافت أن هذا التألق الفني جاء في وقت تعيش فيه الصناعة حالة اضطراب غير مسبوقة. فقد كان الحفل بمثابة ليلة ذهبية لشركة وورنر براذرز، رغم أنها تقف على أعتاب تغيير تاريخي بعد الإعلان عن صفقة بيع Warner Bros. Discovery إلى نتفلكس مقابل 83 مليار دولار، مع عرض منافس من باراماونت سكاي دانس. هذا التناقض بين الاحتفاء بالفن والقلق على مصير الاستوديوهات كان حاضرًا في كواليس الحفل وخطابات الفائزين.
السياسة بدورها فرضت حضورها، سواء عبر افتتاحية مقدمة الحفل نيكي غلاسر الساخرة واللاذعة، أو من خلال رموز التضامن التي ارتداها بعض النجوم احتجاجًا على قضايا عنف داخلي في الولايات المتحدة. كما حملت بعض الكلمات نبرة أخلاقية واضحة، خصوصًا خطاب الممثل البرازيلي فاغنر مورا، الذي ربط بين القيم والذاكرة والالتزام في الأوقات الصعبة.
على مستوى النجوم، مثّل الحفل محطة مفصلية لتيموثي شالاميه، الذي نال أول غولدن غلوب في مسيرته، في إشارة قوية إلى تقدمه في سباق الأوسكار، فيما عاش المخضرم ستيلان سكارسغارد لحظة استثنائية بحصوله على أول جائزة هوليوودية كبرى في عمر الرابعة والسبعين، وسط تصفيق حار من القاعة.
وفي فئة التلفزيون، واصلت نتفلكس تثبيت نفوذها عبر مسلسل "Adolescence"، بينما حمل فوز "The Studio" طابعًا ساخرًا، إذ كافأ الحفل عملًا يسخر أساسًا من هوليوود نفسها ومن طقوس الجوائز.
بدت الغولدن غلوب هذا العام أكثر من مجرد حفل توزيع جوائز، كانت مرآة لمرحلة انتقالية تعيشها هوليوود، حيث يتقدّم الإبداع الجريء رغم القلق الاقتصادي، وتفرض الأفلام الأصلية نفسها وسط سوق مضطرب، في إشارة إلى أن المعركة الحقيقية لم تعد على الجوائز فقط، بل على شكل السينما القادمة.







