جهاز مبتكر يزيل 94% من مسببات الأمراض المحمولة جوًا
13 نوفمبر 2025
مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الوقت الذي يقضيه الناس داخل الأماكن المغلقة، تزداد أهمية جودة الهواء الداخلي، خاصة في موسم نزلات البرد والإنفلونزا.
ووفقًا لما نقله موقع "تيك إكسبلور" يعمل باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية على تطوير جهاز جديد لتنقية الهواء، قادر على إزالة مسببات الأمراض المحمولة جوًا، مما يشكل أداة قوية للحد من انتشار الأمراض التنفسية في البيئات المغلقة.
ويشرح الدكتور ساني لي، الأستاذ في كلية الهندسة والمشارك في الدراسة، أن الطرق التقليدية للحد من انتقال الأمراض المعدية تعتمد على تحسين أنظمة التهوية في المباني لتنظيم تدفق الهواء على نطاق واسع. أما أنظمة التهوية الشخصية، فهي توجه الهواء النظيف نحو الشخص من مسافة ثابتة، كما هو الحال في الطائرات، لكنها تعاني من عدة قيود، منها ضرورة بقاء الشخص في نفس الموقع، أو استخدام الجميع للنظام ذاته في الوقت نفسه، بالإضافة إلى التسبب بجفاف الجلد والعينين نتيجة التعرض المستمر للهواء.
يعمل باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية على تطوير جهاز جديد لتنقية الهواء، قادر على إزالة مسببات الأمراض المحمولة جوًا
ويؤكد الدكتور لي أن "ضمان جودة الهواء الداخلي أمر بالغ الأهمية للحد من انتقال الأمراض المحمولة جوًا، خصوصًا في البيئات المشتركة"، مشيرًا إلى أن معظم الكنديين يقضون نحو 90% من وقتهم داخل الأماكن المغلقة، مما يجعل جودة الهواء الداخلي عاملًا حاسمًا للصحة والرفاهية.
تصميم ثوري: راحة وكفاءة في آنٍ واحد
الدكتور مجتبى زبيحي، الباحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، يوضح أن اختلاف تصميم الغرف وأنظمة التهوية يجعل من الصعب تعديل الأنظمة الحالية للتدفئة والتهوية وتكييف الهواء، مما يبرز أهمية التهوية الشخصية. ويقول: "أردنا تطوير نظام مبتكر يمنع استنشاق الهواء الملوث، ويتيح استخدام نظام تهوية شخصية بشكل مريح لفترات طويلة".
وبالتعاون مع مجموعة أبحاث انتقال الأمراض المحمولة جوًا في الجامعة، طوّر الفريق الهندسي مفهوم "الحث والإزالة" أو "حوض النفث الهوائي"، الذي يلتقط ويرشح الرذاذ التنفسي قبل أن ينتشر في الغرفة. بخلاف الأنظمة التقليدية التي تعتمد على نفث الهواء بسرعة عالية، ما يسبب إزعاجًا ويقلل من الفعالية عند تحرك المستخدم، فإن التصميم الجديد يعيد توجيه تدفق الهواء حول الشخص، مع سحب الجزيئات الملوثة باستمرار إلى منطقة تنقية محلية.
ويقول الدكتور زبيحي: "يجمع تصميمنا بين الراحة والتحكم، حيث يخلق تدفقًا هوائيًا موجّهًا يحبس الرذاذ التنفسي ويزيله فورًا قبل أن ينتشر".
نتائج مذهلة: تقليل العدوى بنسبة تفوق 80%
باستخدام محاكاة حاسوبية لنمذجة التنفس والحرارة الجسدية وتدفق الهواء في سيناريو استشارة لمدة 30 دقيقة، قارن الباحثون الجهاز الجديد بأنظمة التهوية الشخصية التقليدية. وكانت النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Building and Environment، مذهل، حيث انخفض احتمال العدوى إلى 9.5% باستخدام النظام الجديد، مقارنة بـ 47.6% في الإعداد الشخصي التقليدي، و38% في نظام تهوية شخصية مزود بتصميم للعادم، و91% في التهوية القياسية للغرفة.
وفي أفضل وضعية للجهاز، تم منع استنشاق مسببات الأمراض خلال أول 15 دقيقة من التعرض، حيث لم يصل سوى 10 جزيئات من أصل 540,000 إلى الشخص الآخر. وتشير المحاكاة إلى أن الجهاز قادر على إزالة ما يصل إلى 94% من مسببات الأمراض المحمولة جوًا.
تطبيقات مستقبلية ومعايير جديدة
يقول الدكتور جوشوا برينكرهوف، المشارك في الدراسة، إن الأنظمة التقليدية لا تتكيف مع حركة الأشخاص أو تفاعلهم، بينما يوفر التصميم الجديد حلًا ذكيًا ومرنًا للمساحات مثل العيادات والفصول الدراسية والمكاتب، حيث يصعب تجنب الاتصال القريب.
ويضيف أن الدراسة تسلط الضوء على إمكانيات هندسة تدفق الهواء في تحسين جودة الهواء الداخلي وسلامة المستخدمين. ويخطط الفريق لمواصلة البحث لتطوير التصميم ليشمل غرفًا أكبر، واختبار النماذج الأولية في البيئات السريرية والعامة.
وبصفته عضوًا في اللجنة الوطنية الكندية لنماذج الأكواد الخاصة بالبيئة الداخلية، يأمل الدكتور زبيحي أن تساهم أبحاثهم في صياغة معايير تهوية مستقبلية، تجعل الأماكن المغلقة أكثر أمانًا وصحة للجميع.