الرجال الذين تحولوا إلى أشجار. رسم من الجزء الأول من "الكوميديا ​​الإلهية"

استهلالٌ زمنيٌّ لمراسيمَ داعرةٍ

 

يعطّر حفار

القبور لحيته بمنّي البغل

خطافٌ محنّطٌ على حائط الهيكل

ينبّه الإله إن نسي مواعيده

رأس حمارٍ يتدلّى من سقف المذبح الإلهيّ

كلما قرع طبل زواج الجنّ الأخير

هجّ الذّباب

من عينيّ الحمار

فيهرع الموتى من سباتهم

صائحين

كل شيءٍ ذبابٌ

الملائكة ذبابٌ

الأحياء ذبابٌ

نحن ذبابٌ احتجزنا الإله في بيضةٍ فاسدة.

 

لقطتان عن قيامةٍ متأخرة

ـ كلبٌ رابضٌ على جسد إنسانٍ نائمٍ على بطنه، يطوفه تابوتٌ محمولٌ على الأكتاف، المشيّعون يرتدون سراويل بيضاء حدّ الخصر، ومن القدم إلى الرّكبة سوداء، العارف يرقص، في دوخان الجسد، يدعو الله بأن يصـعد في جسده، بعد أن انقطعت المواصلات بين الأرض والسماء.

ـ يخرج أبو العلاء المعري من ظلّه، جبّته تجر خلفه، يرسم وجهًا مفقوء العينين على الأرض، ويبدأ بملء حفرتي المحجرين بمبخرتين يتصاعد منهما دخان الكافور.

 

مذبح الزّعفران

في العراء طاولةٌ خشبيّةٌ مستديرة الشّكل، فوقها جمجمةٌ، ورجلان متقابلان بصمتٍ، قرب الطاولة قبرٌ تعلوه مظلّةٌ بيضاء اللون، ثمّة رجلٌ ثالثٌ بهيئة شبحٍ ينبعث من ذلك القبر، يجري قرعةً بعملةٍ نقديّةٍ تحتلّ وجهيها صورتا غرابٍ وبومٍ، في حال ظهرت صورة البوم يفتتح باب الحوار، أما بروز صورة الغراب فيعني أنّ الصّمت سيسود إلى نهاية المشهد.

 

طقوس الجنس الملعون

يفترش المعرّي عباءته، يتعقّب بعكّازه الحصى فيلتقطها من الأرض بكفّه اليمنى، رافعًا إيّاها إلى وجهه، ممرّغًا خدّيه بها، ثمّ يخط بالحصاة حول عينيه، بعدها يصيّر عباءته صرّةً، يجمع بها الحصى، ويدفنها، ثم يتبوّل عليها.

 

جملٌ متقطّعةٌ من مزامير غودو

قاموس الله جسدي، مخدع الملاك المشبوه فخذاي، مسار الكوكب اللعين دمي، قمل الخيال يرعى في رأس الزّمن، "دماغه ضامرٌ وجافّ مثل فرج عجوزٍ" (1)، في قلب كبير السّحرة روحي سمكةٌ ميتةٌ، أربع أصابع عمر الشّمس، الليل بصمة الله في جسد السّؤال، الليل سخامٌ على وجه الشّمس، وحده دم النّغل من يزيل ذلك.

 

التمثيل بجثّة الطّقس

يظهر النّفري مرتديًا ثياب إحرامٍ، يحفر حفرةٌ على مقاس رأسه، يدنو بفمه منها، هامسًا بجملٍ مبتورةٍ ومشوّشةٍ، بعد أن يرفع رأسه إلى السماء، يدفن الحفرة ويغيب.

 

كنوزٌ وعسلٌ

جسدان مدفونان في التراب يظهر منهما الرأس فقط، ملامحهما تقول إنّها المعري والنفري، المشهد خالٍ من الإضاءة، عدا بقعتين الأولى حمراء على رأس النفري، الثانية صفراء حادّةً على رأس المعري، في الغضون يقومان بالضّحك والرّطن الآليّ.

النفري: المنيّ يندلق مثل منيٍّ يندلق

المعري: الميت ينزل في القبر مثل ميّتٍ في القبر

النفري: العقل يتعفن كعقلٍ

المعري: الأسنان في الفم مثل أسنان في فمٍ

النفري: اللغة جيفةٌ في معدتي مثل جيفةٍ في معدتي

المعري: الشّمس فاسدةٌ في اللوحة مثل شمسٍ فاسدة في لوحةٍ

النفري: الكلب يعضّ المسيح مثل كلبٍ عضّ مسيحًا

المعري: المسيح يعضّه الكلب مثل مسيحٍ عضّه كلبٌ (2).

 

زيارة قبور المجانين

ثمانية أفاعٍ يلتفّفن حول الشجرة الأخيرة

آدم يتقيأ معجزة الخلق على عباءة الشيطان

طاووسٌ خنثيٌّ

جوقة نملٍ تجرّ جثة ملاكٍ مخصيٍّ

يدفن سليمان خاتمه في فرج عجوز مصابةٍ بالجذام

يدها اليسرى مبتورةٌ

تحملها على الرأس وتسير في ركب الخطيئة

عند الصّيحة الثّالثة

تفتح الذّبيحة عينيها

لترى ذيلها يلمع سكينًا في كبد السّماء.

 

محفل الدّم المبارك

على جبين الوافد من مدافن الجحيم، لمحت بصيرة المعري نقشًا نادرًا محفورًا بعظمة هدهد، فدنا بعماه من ذلك الجبين قارئًا بهمسٍ:

بكلمة موتٍ أزيلت غلفت شفتا الوجود، بفاكهةٍ محرّمة عمّد آدم منيّه، بحصاةٍ تبوّل عليها الشيطان ختن سرّ الأسرار، النائمون على وسائد من رملٍ، يعبثون في بشرة الحياة بعظامهم، محدثين بثورا كثر، في الليل يتسلّلون منها إلى أحلامهم الحيّة الماشية على الأرض. ينفضون ذكرياتهم من التّراب في أعيننا، ثمّ يرتدونها من جديدٍ، فيعودون إلى الحياة وكأنّ شيئًا لم يكن.

 

هوامش

1- من رواية "الغذاء العاري" لبوروز ترجمة ريم غنايم.

2-على منوال نص "نبوءة" لبيتر هاندكه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لا يوجد سيناريو آخر

سنونوة ورجل حزين نسي أن يخبئ الفرح