جمهورية بلا انتخابات.. كيف كرّس أورتيغا حكمه في نيكاراغوا؟
21 يوليو 2026
قال رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا إن بلاده لن تُجري أي انتخابات في المستقبل المنظور، في تصريح يعكس مساعيه لترسيخ حكمه المستمر منذ نحو 20 عامًا، ويبدد آمال المعارضة بإجراء انتخابات ديمقراطية.
ويعني هذا الإعلان عمليًا إلغاء الانتخابات المقبلة في نيكاراغوا، التي كان من المقرر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر 2027، بعدما صوّت الكونغرس، الخاضع لسيطرة الحكومة، في كانون الثاني/يناير 2025 على تمديد الولاية الرئاسية من خمس سنوات إلى ست.
وجاءت تصريحات أورتيغا خلال الاحتفال بذكرى الثورة الساندينية التي أطاحت بدكتاتورية سوموزا عام 1979، والتي أوصلته إلى السلطة لأول مرة. وبعد عودته إلى الرئاسة عام 2007، أعاد صياغة الدستور، وقمع المعارضة السياسية، وعزز سيطرته على معظم مؤسسات الدولة.
وفي العام الماضي، عزز أورتيغا سلطته عبر تعديلات دستورية شملت تعيين زوجته روزاريو موريو "رئيسة مشاركة" وتمديد الولاية الرئاسية. ويهيمن الزوجان على مختلف مفاصل الدولة، بما في ذلك القوات المسلحة والسلطة القضائية.
قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن حكومة أورتيغا وموريو حولت البلاد إلى دولة استبدادية، بارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان
انتخابات بلا منافسين
كان أورتيغا قد أعلن نفسه فائزًا في انتخابات عام 2021، التي اعتبرها المجتمع الدولي على نطاق واسع غير شرعية، بعدما زجّ في السجن بجميع المرشحين القادرين على منافسته. ولا تعترف الولايات المتحدة بشرعيته رئيسًا لنيكاراغوا.
وقال أورتيغا في خطاب هاجم فيه الولايات المتحدة، خصمه التقليدي: "لن تكون هناك انتخابات بعد الآن. لقد انتهت قصة الأحزاب التي أنشأها الأميركيون ونظام سوموزا للعودة إلى السلطة، ولن يعود ذلك أبدًا."
وأضاف: "لن يحدث ذلك أبدًا."
وتصف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حكومة أورتيغا بأنها "ديكتاتورية"، وفرضت عقوبات على أكثر من 2350 مسؤولًا نيكاراغويًا وأفرادٍ من عائلاتهم.
انتقادات حقوقية ومعارضة
في السياق، اعتبر معارضون ومنظمات حقوقية أن هذا الإعلان يمثل تصعيدًا جديدًا في مسار إحكام أورتيغا قبضته على السلطة.
وقال خوان سيباستيان تشامورو، وهو مرشح رئاسي في انتخابات 2021 اعتُقل قبل أن يُفرج عنه عام 2023 ويُنقل إلى الولايات المتحدة مع أكثر من 200 معتقل سياسي آخر، إن الإعلان يكشف عن خطة أورتيغا طويلة الأمد لتركيز السلطة في يد الحزب السانديني، على غرار أنظمة الحزب الواحد مثل الصين وكوبا.
من جانبه، قال تيزيانو بريدا، كبير محللي أميركا اللاتينية في منظمة "أكليد"المستقلة المعنية برصد النزاعات، إن "أورتيغا وموريو يخشيان بوضوح أن يؤدي أي انفتاح سياسي، ولو كان محدودًا، إلى عودة المعارضة وتهديد قبضتهما على السلطة."
وأضاف: "بدلًا من تنظيم انتخابات مزورة، اختارا القضاء على المنافسة الانتخابية بالكامل."
بدوره، قال المحامي النيكاراغوي داني راميريز أييرديز، مؤسس المركز الأميركي اللاتيني للمساعدة القانونية في مجال حقوق الإنسان، الذي يوثق انتهاكات حكومة أورتيغا-موريو من الأرجنتين، إن الإعلان "يكشف الوجه الحقيقي لدكتاتورية رسخت وجودها في السلطة بلا أي خجل."
وأضاف أن القرار "يشير إلى احتمال تصعيد مستوى القمع ضد كل من يطالب بإسقاط الحكومة أو بإجراء انتخابات."
المعتقلون السياسيون وتضييق الحريات
وفي سياق انتهاكات حكم أورتيغا، ووفقًا لـ"آلية الاعتراف بالمعتقلين السياسيين"، وهي منظمة تتابع هذه القضايا، لا يزال ما لا يقل عن 46 شخصًا محتجزين لأسباب سياسية، في حين تنفي الحكومة وجود معتقلين سياسيين.
وعقب العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير، أعلنت حكومة نيكاراغوا أنها ستفرج عن مزيد من السجناء، في خطوة بدت محاولةً لتخفيف الضغوط عليها.
لكن لم تُتخذ أي خطوات لاحقة، وظل الملف يفتقر إلى الشفافية، فيما توفي ناشط واحد على الأقل داخل السجن منذ ذلك الحين.
وخلال السنوات الأخيرة، أفرجت الحكومة عن مئات النشطاء ورجال الدين والسياسيين المعتقلين، بمن فيهم عدد من المرشحين الرئاسيين في انتخابات 2021، ورحّلتهم إلى الولايات المتحدة وغواتيمالا، بعد تجريد كثير منهم من الجنسية النيكاراغوية ومصادرة ممتلكاتهم.
وقال المفرج عنهم إنهم احتُجزوا في الحبس الانفرادي، وتعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي.
اتهامات أممية
منذ عام 2018، أغلقت السلطات في نيكاراغوا أكثر من خمسة آلاف منظمة، معظمها منظمات دينية، وأجبرت آلاف الأشخاص على مغادرة البلاد. وفي مطلع تموز/يوليو الجاري، جرّدت حكومة أورتيغا-موريو أعدادًا كبيرة من المحامين من تراخيص مزاولة المهنة، في خطوة وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها "تطهير لمهنة المحاماة".
وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن حكومة أورتيغا وموريو حولت البلاد إلى "دولة استبدادية"، بارتكاب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.
من جانبه، قال فيليكس مارادياغا، وهو معارض كان يطمح لخوض الانتخابات الرئاسية، وسُجن في نيكاراغوا بين عامي 2021 و2023 قبل ترحيله إلى الولايات المتحدة، إنه يرى تصريحات أورتيغا "اعترافًا بالخوف أكثر منها استعراضًا للقوة".
وأضاف مارادياغا في تصريحات لوكالة رويترز: "اعترف أورتيغا علنًا بهدفه الحقيقي، وهو منع مشروعه الاستبدادي من أي منافسة ديمقراطية."
تقرؤون المزيد في: حكومة نيكاراغوا تقيد حرية الصحافة من خلال احتجاز ورق طباعة الصحف