جمهورية اللمبي الديمقراطية العظمى

جمهورية اللمبي الديمقراطية العظمى

عمرو عبد الله دلش/ مصر

منذ 15 عام، أطلّ على شاشات السينما شاب يُدعى محمد سعد، يقوم بشخصية اللمبي في فيلم "الناظر". البلطجي أو العبيط أو الساذج أو المسطول، أو هو هذا الخليط كلّه الذي أدّاه بإبداع أبهر الجمهور. 

العبط.. هو ما يحدث في جميع مناحي الحياة السياسية في مصر

بعدها بعامين كرّر سعد التجربة، في أول بطولة مطلقة له، في فيلم يحمل اسم الشخصية نفسها مستغلاً نجاحها "اللمبي"، ثم تبعه بفيلم "اللي بالي بالك"، وبعدها بعام واحد، سيكرر الشخصية نفسها تمامًا مرة أخرى، لا جديد إطلاقًا، حتى اسم الفيلم هو ذاته، وكأنه يخبرك أنها خدعة "اللي بالي بالك"، سوف أقوم بأداء الشخصية ذاتها وعليك أن تتفاجأ.

هذا بالضبط والتمام ما يحدث في جميع مناحي الحياة السياسية في مصر، لا شيء جديد، سوف يهل علينا اللمبي بإطلالته العبيطة ذاتها ثم علينا أن نتفاجأ. بعد ظهور اللمبي، أشاد به الكثير والكثير ورأوا فيه ممثلًا واعدًا قادرًا على صناعة تاريخ وحفر أدوار لا تُنسى في ذاكرة السينما، يفعلون الأمر ذاته مع القادة، يُخيّل لهم العظمة والقدرة على صناعة تاريخ وحفر مشاريع لا تُمحى من ذاكرة البلاد.

ولكن اللمبي دومًا يختار الطريق الأسهل، الطريق مضمون النجاح، الذي جربه مرة وأخرى، استطرد في تكملة مشروعه السينمائي بأدوار كلها مشابهه للمبي، وإن تغير الاسم إلى كركر أو كتكوت أو بوشكاش أو غيره، تظل الشخصية تحفظ فحوى العبط الذي يمنحها صك النجاح المضمون.

تساءلت كثيرًا لماذا على ممثل يتقاضى الملايين في أفلامه العبيطة سهلة التنفيذ قليلة المجهود، أن يفكر أو يشغل باله بالتطوير من ذاته أو البحث عن الأصعب؟ هو في حالة راحة هكذا والجمهور كذلك، ويستمر في التصفيق له ودخول أفلامه في أول أيام العرض. ما زال جمهوره ينبهر بشخصية العبيط، فلماذا على هذا العبيط أن يبحث عن الأفضل؟ هو الوضع ذاته، لم على رجل دولة أن يغير من طريقته أو يبحث عن الأفضل إذا ما كان يمنح الفتات للجمهور الذي يصفق له ويدعو له في كل صلاة بالحفظ والتوفيق وتسديد الخطى والنصر على أعداء الوطن الملاعين؟

مع تكرار شخصية العبيط كثيرًا سيبدأ الجمهور بالملل والشعور بانعدام قيمة ما يُقدم له، ولذا كان من الواجب وضع هذا العبيط في قالب جديد ينخدع به الجمهور، فلنغير الاسم ثم الشكل قليلًا وطريقة الحركة والكلام، ونحافظ على المضمون نفسه، سينخدع الجمهور ويصفق له مرارًا، وإن حدث وشعر الجمهور بالملل والضيق من هذا العبيط الجديد، فسيتم الرجوع سريعًا إلى أيقونة النجاح القديمة "اللمبي 8 جيجا".

لم على رجل الدولة أن يغير من طريقته، إذا ما كان يمنح الفتات للجمهور الذي يصفق له فيدعو له في كل صلاة؟

سنصل إلى مرحلة نهائية نجد فيها هذا العبيط، الذي يدرك جيدًا أنه نجح مستغلًا العبط، بات يصدق ذاته ويشعر بالفخر بنفسه وبإنجازاته العظيمة التي قدمها للجمهور.سيسمع الإشادة به من كل النواحي، حتى وإن كان جمهوره الأصلي الذي كان يدعو له بالتوفيق أصبح يلعنه في كل صلاة لما سببه من خراب للذوق العام وفساد لدور العرض، ولكنه لم يعد يسمعه من الأساس، استُبدل هذا الجمهور بآخر على ذوق العبيط، يشبهونه ويصرخون ويصيحون من أجله، لا يسمع سوى دوي أصواتهم والهتاف باسمه، لا يرى سوى ذاته على الشاشة الكبيرة، البطل الأوحد للفيلم الجديد.

هذا بالضبط ما يحدث عندما يتم تأييد شخص ما بشكل جنوني وتفويضه من أجل أي عمل، والوقوف وراءه وتبرير مصائبه، والدعاء له في كل حين على المنابر، حتى وإن كان كل ذلك يحدث بالأمر، ولكن فخامته لا تصله سوى هذه الأصوات المحبة المؤيدة الوطنية العظيمة، عندها سنصل حتمًا لمرحلة البطل الأوحد للفيلم الجديد.

أصدقائي القراء، أنتم تعلمون جيدًا من هو الشخص العبيط الذي أتحدث عنه.. إنه "اللي بالي بالك"!!

اقرأ/ي أيضا للكاتب: السيسي الذي لا يخطئ