جماهير أوروبا تنتفض ضد "تهريب المباريات".. هل تتحول كرة القدم إلى سيرك متنقل؟
3 سبتمبر 2025
أطلقت أكثر من 400 رابطة مشجعين من مختلف أنحاء أوروبا نداءً جماعيًا إلى الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، مطالبةً بوقف خطط تنظيم مباريات محلية خارج القارة.
هذا التحرك الجماهيري جاء ردًا على موافقة الاتحاد الإسباني على إقامة مباراة برشلونة ضد فياريال في ميامي الأميركية بكانون الأول/ديسمبر المقبل، وسعي رابطة الدوري الإيطالي لتنظيم مواجهة ميلان وكومو في مدينة بيرث الأسترالية في شباط/فبراير.
أطلقت أكثر من 400 رابطة مشجعين من مختلف أنحاء أوروبا نداءً جماعيًا إلى الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، مطالبةً بوقف خطط تنظيم مباريات محلية خارج القارة
الاحتجاجات لم تكن مجرد صيحات غضب عابرة، بل جاءت منظمة ومدعومة من قبل "مشجعي كرة القدم في أوروبا" (FSE)، وهي الجهة الرسمية المعترف بها من قبل الاتحاد الأوروبي كممثل لجماهير اللعبة. وفي بيان شديد اللهجة، نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، دعت المجموعة إلى "وقفة حازمة من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي وجميع الاتحادات الوطنية، لحماية جوهر اللعبة وضمان بقائها متجذرة في المجتمعات التي نشأت فيها".
البيان لم يكتف بالتحذير، بل قدّم توصيفًا لافتًا لطبيعة الأندية، مؤكدًا أن "الأندية ليست شركات ترفيهية ولا سيركًا متنقلًا. إنها مؤسسات اجتماعية تخدم مجتمعاتها وتمنح شعورًا بالانتماء، حيث اعتاد المشجعون على حضور المباريات منذ أجيال".
لكن خلف هذا الغضب الشعبي، تتكشف شبكة من المصالح التجارية المعقدة. فشركة "ريليفنت"، التي أسسها ستيفن روس مالك فريق ميامي دولفينز، تقف خلف تنظيم مباراة برشلونة في ميامي. هذه الشركة كانت قد رفعت دعوى قضائية في نيويورك ضد الفيفا، قبل أن ينسحب الاتحاد الدولي منها العام الماضي، مما فتح الباب أمام مقترحات جديدة لنقل المباريات المحلية إلى الخارج.
ريليفنت لم تكتف بتنظيم المباريات، بل أصبحت شريكًا تجاريًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي، بعد توقيعها عقدًا لبيع حقوق البث والرعاية لبطولات الأندية الأوروبية لمدة ست سنوات بدءًا من 2027. هذا التداخل بين المصالح التجارية والقرارات التنظيمية يثير تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على مقاومة الضغوط، خاصة وأن رئيسه ألكسندر تشيفرين أقر مؤخرًا بأن سلطات الاتحاد محدودة في حال وافقت الاتحادات الوطنية على إقامة المباريات خارج أراضيها.
الانتقادات لم تقتصر على الجماهير، بل امتدت إلى مؤسسات رسمية، حيث حذر غلين ميكالف، المسؤول الرياضي الأعلى في المفوضية الأوروبية، من أن هذه الخطط تهدد "نزاهة المنافسات الرياضية" وتؤدي لعواقب لا يمكن التنبؤ بها أو الرجوع عنها.
ووسط هذا المشهد المتشابك، تبدو كرة القدم الأوروبية أمام مفترق طرق: هل تنحاز إلى جماهيرها وتتمسك بجذورها المحلية، أم تنجرف نحو العولمة التجارية التي قد تفقدها روحها؟ الإجابة قد تبدأ بالتبلور في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في 11 أيلول/سبتمبر الجاري في العاصمة الألبانية تيرانا، حيث سيكون على المسؤولين مواجهة هذا التحدي الأخلاقي والتنظيمي بكل وضوح.