جريدة النهار اللبنانية.. لا حياد عن العنصرية!

جريدة النهار اللبنانية.. لا حياد عن العنصرية!

عنصرية النهار متواصلة

أقسمت جريدة النهار اللبنانية قسمًا أن تحمي "لبنان العظيم" بكل ما أوتيت من عنصرية وكراهية، هذا الشعار الذي تلتزم به الجريدة بات يشكل تطبيقه إلغاءً للآخر وإسكاتًا وتحييدًا لأصوات أغلبية اللبنانيين ممن ينددون على الدوام ويقفون بوجه العناوين و"المانشتات" العنصرية.

لجريدة النهار اللبنانية باع طويل وبراءات اختراع في ابتكار المانشتات العنصرية في حق اللاجئين الفلسطينيين والسوريين

وأخرها في عدد يوم 28 حزيران/يونيو، كان عنوانًا عريضًا جديدًا ألقته الجريدة في وجه يوم ألم جديد من أيام سوريا ونكبة أهلها. "اللبنانيون يتناقصون والسوريون يتزايدون"، هكذا عنونت النهار الأزمة وقدمت فكرة عن صحافة لبنانية تعاني كما قطاعات لبنانية أخرى.

اقرأ/ي أيضًا: ديك "النهار".. حين يتقيأ عنصرية ضد السوريين

فلبنان الذي تصفه الجريدة بأنه على كف عفريت، تكثر فيه المحرمات على السوري، حتى الهواء ممنوع أيضًا بعد أن اتهمت الجريدة العام الماضي، السوريين، وضمن سلسلة أخبارها العنصرية بأنهم باتوا سببًا لتلوث هواء لبنان.

الصحيفة التي لا تتردد في البحث عن تحليل من هنا وخبر من هناك ترصد فيه العمالة السورية ومن يقف ضدها ومخاطرها على السوق اللبنانية، وتشرح أسباب فشل الثورة السورية من جهة، وضيق حال اللبنانيين من التواجد السوري من جهة أخرى، فيتعالى ديك النهار، الصائح بالكراهية والإلغاء، منذ سنوات على حال السوريين في بلد، حاله ليس أفضل بكثير من حالهم.

لجريدة النهار اللبنانية في السنوات الأخيرة باع طويل وبراءات اختراع في ابتكار المانشتات العنصرية، في صياغات لم يسبقها إليها ربما، وسائل إعلام اليمين المتطرف في أوروبا وذلك في حق اللاجئين السوريين. انطلاقًا من التقرير الذي أعدّته جوانا جرجورة في عام 2013، ونشر على موقع النهار، والذي استطلعت فيه، على حد قولها، آراء بعض اللبنانيين من وجود اللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية. الفيديو الذي قدم جرعة لا بأس بها من العنصرية تجاه السوريين وقتها والذي شهد ردود فعل غاضبة من لبنانيين أدانوا ما ورد فيه وردوا بفيديو على طريقتهم حينها.

بعدها بعام، نشرت النهار صورًا لعبارات قالت إنها قد ملأت جدران منطقة الأشرفية في بيروت، تطالب بطرد السوريين من لبنان وتسمي السوري "بالعدو"، ليأتي بعدها مقال آخر في الجريدة ذاتها، تحت عنوان "الحمرا ما عادت لبنانية... التوسّع السوري غيّر هويّتها"، حيث يشرح المقال أن ديموغرافيا شارع الحمرا في بيروت قد تغيرت والسبب طغيان، على حد قول الكاتب، السوريين على المشهد اللبناني، مما أثر على هوية المنطقة وعلى الوضعين الاجتماعي والسياحي في لبنان.

"اللبنانيون يتناقصون والسوريون يتزايدون"، هكذا تحدثت النهار اللبنانية كاشفة مزيدًا من العنصرية والكراهية

اقرأ/ي أيضًا: مجددًا في لبنان.. التحريض على المخيمات الفلسطينية

ورغم ردود الفعل الغاضبة التي انهالت على صحيفة النهار إثر موجة الأخبار تلك، إلاّ أنها لم تتوقف عن نشر عناوين تراهن من خلالها على من يشبهها، فقد يسارع للالتفاف حول عنصريتهم التي نالت من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قبل قدوم السوريين بعقود. لنصل إلى أحد آخر مانشتاتها العنصرية في تشرين الثاني/نوفمبر في العام 2016 بعنوان "زيادة تدهور نوعيّة الهواء بعد اللجوء السوري والتكلفة 151 مليون دولار سنوياً منذ 2011".

والزيادة لم تقف عند الهواء بل رصدتها جريدة النهار حتى وصلت معها إلى أن الولادات في لبنان متناقصة بسبب التواجد السوري. ليستفيد من صنع "الخبر" أو النكتة الإخبارية من إحدى الصور التي تنقل واحدة من معاناة السوريين في الحصار، وهي صورة لأهالي منطقة مخيم اليرموك في دمشق قبل سنوات، عندما كانوا يتجمعون على مدخل المخيم إثر وصول المساعدات الإنسانية إليهم بعد حصار مضن مع الجوع والموت.

ربما لم تسمع النهار أن البعض منهم قد مات من الجوع، ولكنها تمكنت من استغلال الجمهرة والعدد الهائل كما أظهرت الصورة، لتدير الجريدة الدفة كما يحلو لها، فتطبق على الصورة كلامها العنصري مؤكدةً من خلالها أن السوريين يتزايدون. وهكذا دون أي أخلاق ومهنية تستغل واحدة من أكثر الصور تأثيرًا في عمر الموت السوري.

بعد صدور العدد سارع كثر من مثقفين سوريين ولبنانيين وصحف أخرى للسخرية والتهكم من العنوان الذي بدا وكأنه نكتة فاشية جعلت من الجريدة محط سخرية، فغردت جريدة الأخبار اللبنانية على تويتر تقول "منسوب العنصرية يعلو في النهار".

وكتب الناقد السينمائي اللبناني نديم جرجورة رأيًا تبناه من قول المثقف السوري فاروق مردم بك.

تاريخ جريدة النهار مع الكراهية عتيق وطويل وربما سنشهد لاحقًا حقدًا وسطحية أكثر مما هي عليه الآن، لكن في بحثها عن مفاصل سورية تعيبها وتلغيها ربما ستتعثر "النهار" بالمحبة والمصداقية، فتكون كما يريد المثقف اللبناني والعربي لها أن تكون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

للعنصرية أيضًا بيئتها الحاضنة في لبنان

اللاجئون السوريون في البازار اللبناني