ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

جدل واسع حول نتائج لجنة التحقيق في أحداث السويداء

17 نوفمبر 2025
أحداث السويداء
أحداث السويداء (وسائل التواصل الاجتماعي)
أغيد حجازيأغيد حجازي

أقامت لجنة التحقيق الوطنية حول أحداث السويداء بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر مؤتمرًا صحفيًا لعرض آخر ما توصلت إليه خلال الأشهر الثلاثة الماضية بشأن ما تعرضت له محافظة السويداء في تموز/ يوليو من العام الحالي، بعد مواجهات دامية بين الفصائل المحلية والعشائر.

تعود الخلافات بين أهالي المحافظة ذات الغالبية الدرزية والعشائر إلى جذور تاريخية، وكانت غالبًا ما تُحل دون تطور إلى مواجهات واسعة. إلا أن خلافًا على حاجز في تموز/يوليو الماضي تصاعد إلى عمليات خطف متبادل واشتباكات، ما دفع الإدارة السورية للتدخل تحت عنوان "فض الاشتباكات". سرعان ما تحول التدخل إلى دخول قوات من وزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي، ما أدى إلى ارتكاب انتهاكات واسعة بحق الأهالي، شملت مجازر وحرق قرى وتهجير داخلي، بالإضافة إلى انتهاكات ارتكبتها فصائل محلية من أبناء المحافظة، نتج عنها تهجير عدد كبير من أبناء العشائر.

وعلى إثر تلك الانتهاكات، تم تشكيل لجنة للتحقيق بقرار من وزارة العدل في الحكومة السورية، بهدف كشف الحقائق وضمان المساءلة. وتألفت اللجنة من سبعة أعضاء، هم أربعة قضاة وعميد ومحاميان، ويُشار إلى أن عضوًا واحدًا فقط من أبناء المحافظة ضمن اللجنة، وهي القاضي ميسون حمود الطويل، ما أثار تساؤلات أهالي السويداء الذين اعتبروا أن تمثيل عضو واحد فقط يقلل من تأثير أبناء المنطقة على قرارات اللجنة.

تعود الخلافات بين أهالي المحافظة ذات الغالبية الدرزية والعشائر إلى جذور تاريخية، وكانت غالبًا ما تُحل دون تطور إلى مواجهات واسعة. إلا أن خلافًا على حاجز في تموز/يوليو الماضي تصاعد إلى عمليات خطف متبادل واشتباكات

وفي مؤتمرها الصحفي الأول، أعلنت اللجنة أنها أوقفت عددًا من الأفراد العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات، ونفت وجود مقاتلين أجانب ضمن القوات التي دخلت المحافظة. واستعرض رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، الإحصائيات التي توصلت إليها اللجنة خلال فترة عملها، مبينًا أنها أعدّت 156 استمارة لشهود، و434 استمارة ضحايا، و53 استمارة لأقارب الضحايا، فيما بلغ عدد الإفادات الموثقة 495 إفادة، بالإضافة إلى 93 إفادة لمتضررين محايدين. كما استمعت اللجنة لعدد من الأطباء الشرعيين والعسكريين والأمنيين المشاركين في العمليات، وأسفرت جهودها عن تحرير 66 مختطفًا.

وأوضح النعسان أن عمل اللجنة شمل تدقيق المقاطع المصوّرة، وتحديد أماكنها وأوقاتها، ومقارنتها بالشهادات والتقارير الميدانية، وإعادة بناء تسلسل الأحداث عبر فريق تقني مختص، لضمان تقديم صورة دقيقة وشاملة لما جرى في المحافظة.

وفي حديث أدلى به المتحدث السابق باسم هيئة العدالة الانتقالية والمختص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم كيلاني، لـ"الترا صوت"، قال إن ما طُرح في المؤتمر "يمثّل خطوة أولية في الاتجاه الصحيح"، مستدلًا على جهود جمع الإفادات، وتوثيق الأدلة، وتحليل المحتوى الرقمي، وفتح ملفات تتعلق بالجهات المتورطة في الانتهاكات، معتبرًا أن هذه العناصر "تمثل أسس أي تحقيق مستقل وفعّال إذا فُعّلت بجدية".

وأكد كيلاني أن هذا الطرح "لا يلغي وجود فجوات واقعية لا يمكن تجاهلها"، مشيرًا إلى "غياب قبول شريحة واسعة من ذوي الضحايا لما ورد في المؤتمر"، إضافة إلى "محدودية قدرة اللجنة على الوصول الكامل والمباشر إلى جميع الشهود والضحايا داخل المحافظة". وأوضح أن هذا الواقع يتطابق مع مبادئ العدالة الانتقالية وفق الأمم المتحدة، التي تشدد على أن يكون التحقيق مستقلًا وشاملًا وقابلًا للتحقق لضمان مصداقيته.

وشدّد كيلاني على أن "إنصاف الضحايا وذويهم يجب أن يكون في مقدمة أي عملية سياسية أو قانونية"، معتبرًا أن ذلك يمثل "شرطًا أساسيًا لبناء سلام مستدام وتأسيس عقد اجتماعي جديد قائم على الثقة والمحاسبة". وأضاف أن الوصول إلى هذا الهدف "يبقى مستحيلًا في ظل استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة"، واصفًا ذلك بأنه "عامل يعقّد القدرة على التحقيق والوصول إلى الأدلة، ويعيق أي محاولة لتحقيق العدالة أو المصالحة".

وختم بالقول إن المؤتمر "قدّم مواد مهمة، لكنه لا يغني عن ضرورة حل سياسي متكامل داخل المحافظة يتيح الوصول إلى الضحايا ويضمن مشاركة المجتمع المحلي في صياغة أي مسار للعدالة"، مؤكدًا أن "العدالة لا تُبنى من فوق، بل بالشراكة مع أصحاب الحق".

تابعت "الترا صوت" ردود أفعال بعض نشطاء وصحفيين من أهالي السويداء تجاه نتائج لجنة التحقيق، أجمع كل من الناشط السياسي رواد بلان، والصحفية لبانا عزام، والصحفي رفعت الديك على أن نتائج التحقيق لا يمكن أخذها بعين الاعتبار، نظرًا لعدم تمكن اللجنة من دخول المحافظة والاستماع المباشر إلى ذوي الضحايا أو المعاينة البصرية لمواقع الأحداث، ولأنها لجنة مشكلة من قبل الحكومة وتعكس وجهة نظرها.

وأوضحت الصحفية عزام أن اللجنة حققت في الجهتين الغربية والشرقية من المحافظة، وهي مناطق خالية من سكانها بسبب التهجير، ولم تتمكن من دخول المدينة أو القرى الواقعة خارج سيطرة الحكومة، لذا "لا يمكن البناء على مخرجات اللجنة". وأضافت عزام، وهي من قرية تعارة التي كانت من أوائل القرى التي دخلتها القوات الحكومية، أن القرية اليوم خالية تمامًا بعد تعرضها للحرق، مؤكدة أن الأهالي لم يتعاونوا مع اللجنة ورصدت وجود مقاتلين أجانب في صفوف القوات التي دخلت المحافظة. كما تساءلت عن سبب عدم نشر أسماء أو صور الأشخاص الذين تم توقيفهم وفق ما أعلنت اللجنة.

من جهته، اعتبر الناشط السياسي رواد بلان أن اللجنة "غير مستقلة" لأنها مشكلة بقرار وزير العدل ضمن الحكومة الانتقالية، معتبرًا أنها "تعكس وجهة نظر السلطة التي تتحمل مسؤولية الحملة العسكرية في تموز، التي أودت بحياة أكثر من 1500 شهيد، وأسفرت عن مئات الجرحى، وأكثر من 100 ألف مهجّر ودمار 36 قرية". وأضاف أن إسقاط اللجنة المسؤولية عن المؤسسات الحكومية "يثير الريبة"، لأن تلك المؤسسات "جزء من ما جرى". 

وأكد بلان أن اللجنة "فشلت في كسب ثقة ذوي الضحايا"، والدليل على ذلك "امتناع الأهالي عن الإدلاء بشهاداتهم"، ما جعلها عاجزة عن الوصول إلى جميع الأطراف. وأوضح أن اعتماد اللجنة على تجهيزات الحكومة في أدوات تحليلها الجنائي "يسقط استقلاليتها وحيادها"، لأنها لا تملك تجهيزاتها الخاصة.

أما الصحفي رفعت الديك، فقال إن "اللجنة لا تمثل أهالي السويداء، وإن نتائجها معروفة مسبقًا كما حدث في لجان سابقة ساوت بين الجلاد والضحية واعتبرت الانتهاكات أخطاء فردية". ورأى الديك أن "أي لجنة تُشكّل من قبل الحكومة تعتبر مرفوضة، كونها صادرة عن الجهة المتهمة لا جهة حيادية". وأضاف أن الحكومة "سمحت لقوات من العشائر بالوصول إلى السويداء لقتال أهلها ولم تمنعهم، بل حيّت وشجعت وسلّحت تلك الجهات"، وبالتالي "لا يمكن للجنة أن تكون حيادية".

وأشار الديك إلى أن اللجنة المعترف بها هي اللجنة الدولية التي دخلت المحافظة وأخذت شهادات الضحايا ووثقت الأحداث، بينما "اللجنة الحكومية اكتفت بأخذ شهادات من طرف واحد وهم العشائر، بالإضافة إلى شهادات أسرى من أبناء المحافظة تحت ظروف ضغط". وأضاف أن "أي لجنة لم توثق ما جرى على الأرض لا يمكن اعتبارها مرجعية للحكم". كما شدد على أن محاسبة العناصر الذين ارتكبوا المجازر "غير كافٍ"، مؤكّدًا ضرورة "محاسبة المسؤولين الذين أصدروا الأوامر وتحميلهم تبعات ما جرى".

 أشار رئيس اللجنة إلى أنها ستطلب تمديد مدة عملها نظرًا لتحديات حالت دون إنجاز كامل المهام ضمن الإطار الزمني السابق، ومن أبرزها عدم القدرة على استكمال الأعمال الميدانية داخل محافظة السويداء بشكل كامل

وفي ما يتعلق بالشّق القانوني المرتبط برفض ذوي الضحايا نتائج التحقيق الرسمي، قال كيلاني، إن هذا الرفض "يمثل مؤشرًا قانونيًا مهمًا يستدعي إجراءات تصحيحية". وأضاف أن الحل "لا يكون بتجاهل اعتراض الضحايا"، بل عبر "مسارات قانونية واضحة" ضمن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.

وأوضح كيلاني أن هذه المسارات تشمل إعادة فتح التحقيق أو استكماله إذا رأى الضحايا أنه "غير شامل أو غير مستقل"، وإتاحة إضافة شهود أو مراجعة الأدلة أو إدراج ضحايا لم تصلهم اللجنة، مؤكدًا أن ذلك "منصوص عليه في مبادئ الأمم المتحدة بشأن الحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر". كما شدد على ضرورة إشراك ممثلين عن الضحايا، سواء عبر خبراء قانونيين مستقلين، أو وجهاء محليين، أو مراقبين حقوقيين، معتبرًا أن هذا الإجراء "متبع في لجان تحقيق عديدة حول العالم لتعزيز الثقة المجتمعية".

وأضاف أن استكمال التحقيق "يتطلب ضمان وصول فعلي وآمن للضحايا والشهود دون ضغوط أو تهديدات"، معتبرًا ذلك "شرطًا قانونيًا لسلامة الإجراءات". ورأى أن العدالة "لا يمكن اختزالها في التحقيق القضائي فقط"، بل هي "جزء من مسار سياسي متكامل يشمل استقرارًا محليًا ودمجًا لجميع الأطراف ضمن دولة القانون، ووقف انتشار السلاح خارج إطار الدولة، باعتباره من أبرز معوقات تحقيق العدالة".

وفي ختام المؤتمر، أشار رئيس اللجنة إلى أنها ستطلب تمديد مدة عملها نظرًا لتحديات حالت دون إنجاز كامل المهام ضمن الإطار الزمني السابق، ومن أبرزها عدم القدرة على استكمال الأعمال الميدانية داخل محافظة السويداء بشكل كامل، إضافة إلى اتساع نطاق الانتهاكات وتعدد مرتكبيها. وأكد أن اللجنة ستواصل جمع الأدلة، وتوسيع نطاق التحقيق عند الحاجة، والتعاون مع النيابة العامة في مرحلة الملاحقة القضائية، واستكمال التقرير النهائي ورفعه إلى وزير العدل.

وبينما تواصل لجنة التحقيق عملها في جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، تبقى نتائجها موضع ترقّب من قبل أهالي السويداء والرأي العام، في ظل تباين واضح بين الرواية الرسمية ومواقف المنتقدين لآلية عملها واستقلاليتها. وفي ضوء حجم الانتهاكات واتساع دائرة المتضررين، يُعد ما ستخلص إليه اللجنة، وكيفية تعامل الإدارة السورية مع توصياتها، اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية مسار المساءلة، وإمكانية أن يشكل هذا التحقيق خطوة نحو تهدئة الاحتقان وفتح نقاش أوسع حول سبل تحقيق العدالة وجبر الضرر ومنع تكرار ما حدث في المحافظة مستقبلًا.

كلمات مفتاحية
ليبيا

ليبيا.. الطريق نحو الحوار محفوفة بتحديات متعددة

من المتوقع أن ينطلق الحوار الليبي، الذي ترعاه وتُشرف عليه البعثة الأممية، خلال الأيام القليلة المقبلة

حقل هجليج النفطي

حقل هجليج النفطي: تعقيدات الحرب السودانية وتدخل جوبا لحماية مصالحها

تعيش منطقة هجليج النفطية، الواقعة في ولاية غرب كردفان على الحدود مع جنوب السودان، واحدة من أخطر مراحلها منذ بدء الحرب في البلاد

نوري المالكي

تشكيل الحكومة العراقية.. بين ضغوط الخارج والداخل

تقف عقبات داخلية وخارجية وراء تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

مخدرات رقمية
مجتمع

"المخدرات الرقمية" في المغرب: جدل حول التأثير والآثار على الشباب

تزايد الحديث مؤخرًا عن المخدرات الرقمية والأضرار النفسية والبدنية التي تسببها للمراهقين والشباب

ليبيا
سياق متصل

ليبيا.. الطريق نحو الحوار محفوفة بتحديات متعددة

من المتوقع أن ينطلق الحوار الليبي، الذي ترعاه وتُشرف عليه البعثة الأممية، خلال الأيام القليلة المقبلة

حقل هجليج النفطي
سياق متصل

حقل هجليج النفطي: تعقيدات الحرب السودانية وتدخل جوبا لحماية مصالحها

تعيش منطقة هجليج النفطية، الواقعة في ولاية غرب كردفان على الحدود مع جنوب السودان، واحدة من أخطر مراحلها منذ بدء الحرب في البلاد

نوري المالكي
سياق متصل

تشكيل الحكومة العراقية.. بين ضغوط الخارج والداخل

تقف عقبات داخلية وخارجية وراء تعثر مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة