جدل حول طرد

جدل حول طرد "كينروس" الكندية للعمال في موريتانيا

أحد مناجم موريتانيا(Getty)

أثار إعلان فرع شركة Kinross Gold Corporation الكندية والعامل في مجال التنقيب واستغلال مناجم الذهب في موريتانيا، طرد العشرات من عمالها الموريتانيين، الجدلَ مجددًا حول حقوق عمال الشركة الذين يتعرضون من حين لآخر إلى الفصل من العمل. وقد تزامن قرار الطرد الجديد مع تقرير أصدرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، يتحدث عن فساد إداري ومالي في "كينروس" وكانت الشركة اعترفت بعدة اتهامات وجهت إليها.

وأعلنت شركة "كينروس" في أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي عن تسريح مائة وثمانية وأربعين من موظفيها في مكاتب العاصمة نواكشوط وفي موقعها المنجمي بمنطقة "تازيازت" (حوالي ثلاثمائة كيلومتر شمال نواكشوط)، موضحة في بيان وزعته على وسائل الإعلام الموريتانية أنها "استبقت التسريح ببرنامج مغادرة طوعية للموظفين المؤهلين، استجاب له ثمانية وسبعون منهم بعد مشاورات مع نقابات العمال ومفتشية الشغل".

أعلنت شركة "كينروس" في أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي عن تسريح مائة وثمانية وأربعين من موظفيها في موريتانيا

بررت الشركة قرار الطرد الجديد بالقول إن "الظرفية الاقتصادية الحالية أملته عليها بفعل هبوط أسعار الذهب، وإنه يدخل ضمن خطة تنفذها لخفض تكاليف الإنتاج المرتفعة في منجم "تازيازت". وأكدت الشركة أن "عدد العمال الذين استجابوا تلقائيًا لبرنامج المغادرة الطوعية لم يكف لتحقيق تخفيضات التكاليف المطلوبة". كما أعلنت عن تمتيع المطرودين من حوالي ثلاثة آلاف دولار، وتغطية صحية مدتها ستة أشهر، ومنحة تكوين فني ومهني.

ويأتي هذا الطرد الأخير ضمن سلسلة من عمليات الفصل من العمل تعرض لها مئات من عمال الشركة خلال السنوات الماضية. تعلق نقابات العمال على عمليات الفصل، بكونها "تستهدف العمال الذين قادوا إضرابات مطالبة بحقوقهم وآخرها الإضراب الذي كاد يشل العمل في الشركة خلال شهر فبراير/ 2015 احتجاجًا على إلزام الشركة للعمال باثنتي عشرة ساعة عمل يوميًا".

يؤكد أحمد ولد عبد الله، وهو عامل مفصول من الشركة في 2014، لـ"ألترا صوت" استهداف "من يحملون روحًا نقابية بالطرد"، مضيفًا أن الشركة "لم تعبأ بالظروف الخطرة التي يعمل فيها العمال والتي تهدد سلامتهم جراء التعرض للمواد السامة، وحين يطالبون بحمايتهم أو التنبيه إلى هذا الخطر يتم استهدافهم في أول عملية فصل".

ترى نقابات العمال في موريتانيا طرد "كينروس" للعمال استهدافًا واضحًا للذين قادوا إضرابات مطالبة بحقوقهم 

كما ينفي العمال المطرودون مبررات فصلهم من العمل، التي تربطها شركة "كينروس" بالظرفية الاقتصادية وتكاليف الإنتاج، إذ يرى ولد عبد الله أن "فرض ساعات عمل إضافية دليل أن على الشركة محتاجة للإبقاء على عمالها وليس التخلص منهم".

وتواجه الحكومة الموريتانية انتقادات شديدة بسبب العقود المجحفة التي تربطها بالشركات العالمية العاملة في مجال التنقيب عن المعادن، ومن بينها شركة "كينروس" التي بدأت استغلال منجم "تازيازت" في موريتانيا عام 2008. فحسب الاتفاقات المبرمة بين شركة "كينروس" والحكومة الموريتانية تستفيد الأخيرة من ما لا تتجاوز نسبته أربعة في المائة فقط من عائدات الإنتاج التي وصلت في العام 2014 إلى 260.485 أونصة من أصل الاحتياطي المحقق لمنجم "تازيازت" والبالغ خمسة ملايين أونصة (71.171 طنًا من الذهب).

وسبق لأحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة أن اتهمت نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالتنازل لشركة "كينروس" عن بعض التزاماتها القانونية مقابل امتيازات يستفيد منها كبار رجال النظام. كما واجهت الشركة أيضًا اتهامات بالتكتم على الحجم الحقيقي للإنتاج، وهو الاتهام الذي أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير نشرته قبل أيام، عن نشاط شركة "كينروس" بموريتانيا تضمن أسماء شخصيات مقربة من رأس النظام الموريتاني متهمة بالضلوع في عمليات فساد وصفقات مشبوهة تربطها بالشركة، ما جعلها تخضع لتحقيق تجريه هيئة الأوراق المالية ووزارة العدل "الأمريكيتان" لبحث تهم الفساد الموجهة إليها.

وقد اعترفت الشركة في بيان لها بالتحقيق الذي تجريه وزارة العدل الأمريكية حول أنشطتها بمنجم "تازيازت" الموريتاني رافضة الإفصاح عن التفاصيل بحجة أن الملف بيد القضاء، وأكدت شركة "كينروس" أنها تجري تحقيقًا داخليًا أيضًا على مستوى مكاتبها في موريتانيا حول هذه الاتهامات. في هذا السياق، يعلق محمد شينا البكاي، صحفي موريتاني، لـ"ألترا صوت": "ظنت الشركة أنها بعيدة عن أنظار التحقيقات الدولية، لذلك ضربت بالقوانين المحلية والدولية عرض الحائط"، كما يشير إلى شكاوى سكان المناطق القريبة من منجم "تازيازت" بشأن عدم احترام الشركة للمعايير البيئية.

اقرأ/ي أيضًا:

موريتانيا.. تنديد واسع إثر اعتقال محتجين سلميين

موريتانيا..وعي حقوقي شبابي متصاعد