جدل حول أثر الكحول على الدماغ.. هل يؤدي فعلًا للإصابة بالألزهايمر؟

جدل حول أثر الكحول على الدماغ.. هل يؤدي فعلًا للإصابة بالألزهايمر؟

قد يزيد الإفراط في الكحوليات من خطر الإصابة بألزهايمر (Mercola)

تشير دراسة حديثة، إلى أن الطريقة التي يعمل بها جسم الإنسان على التخلص من مسببات مرض ألزهايمر أو خرف الشيخوخة، قد تتعرض لمعوقات يسببها شرب الكحوليات. المزيد من التفاصيل عن هذه الدراسة، ننقلها لكم مترجمةً عن صحيفة نيوزويك في السطور التالية.


صدرت عدة دراسات سابقة تحاول تحديد ماهية الدور الذي قد يلعبه الكحول في التسبب بمرض ألزهايمر، إلا أن النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات كانت متضاربة، حيث وجدت بعض الدراسات أن للكحول أثرًا قد يكون إيجابيًا، بينما رأت دراسات أخرى أن للكحول آثارًا ضارة في هذا الجانب، وقد تكون مسؤولة عن الإصابة بمرض الخرف أو ألزهايمر.

أكدت دراسة حديثة، أن الكحوليات لها آثار ضارة على الدماغ والقدرة الإدراكية، قد تؤدي للإصابة بألزهايمر

أما هذه الدراسة الأحدث، والتي تم إجراؤها على الجرذان في جامعة إلينوي شيكاغو، فتدعم وجهة النظر الأخيرة التي تربط بين تناول الكحول ومرض ألزهايمر.

اقرأ/ي أيضًا: أعراض الخرف الـ8.. مع شرح مبسط

القضية بشكل أساسي تتعلق بكيفية تعامل الجسد مع الأميلويد بيتا (Amyloid Beta)، وهو بيتيد يتكون مما بين 39 و43 حمضًا أمينيًا، ويشكل المقوم الأساسي لرقع الأميلويد في الدماغ، والتي تشير الأدلة إلى أنها قد تُحدث تراجعًا في القدرة الإدراكية والتي تؤدي إلى الإصابة بمرض ألزهايمر.

تعيق الكحوليات عمل الجسد على مقاومة مسببات مرض ألزهايمر (Getty)
تعيق الكحوليات عمل الجسد على مقاومة مسببات مرض ألزهايمر (Getty)

كما حاول الباحثون معرفة تأثير الكحول على الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglial Cells)، والتي تتواجد في الجهاز العصبي المركزي. وتمثل هذه الخلايا جدار المقاومة الأولي للدماغ والنخاع الشوكي ضد أي عطب في النيرونات أو عند حدوث التهابات.

ويذكر أن الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ، هي التي تلعب دورًا في الحماية من مرض ألزهايمر، وذلك لأنها تغلف وتبتلع بروتين أميلويد بيتا، وذلك في العملية المعروفة باسم "البلعمة". وقد أشارت أبحاث سابقة إلى أن هذه الخلايا تلتهب عند التعرض المزمن للكحوليات.

وبهدف اختبار الفرضية التي وضعها الباحثون، قاموا بتعريض الخلايا الدبقية الصغيرة في الجرذان للكحول، والخلايا الالتهابية وتدعى "proinflammatory cytokines"، وهي خلايا محرضة على الالتهابات وتحفز عملية حدوثه، أو الكحول والخلايا الالتهابية معًا، ولمدة 24 ساعة. ثم قام الباحثون بتحليل الخلايا لرؤية ما إذا كان قد طرأ تغير على التعبير الجيني في كل حالة، وماذا إذا كانت الخلايا ما تزال قادرة على مهاجمة الأميلويد بيتا.

الخلايا الدبقية باللون البرتقالي، تبتلع بروتين الأميلويد بيتا باللون الأخضر
الخلايا الدبقية باللون البرتقالي، تبتلع بروتين الأميلويد بيتا باللون الأخضر

وكانت الخلايا التي تواجه مستوى من الكحول مقاربًا لذلك الموجود في الأفراد الذين يشربون بإفراط أو يشربون كميات كبيرة كل مرة من الكحول؛ تعاني من ضعف في عملية البلعمة في الخلايا الدبقية، بنسبة تصل إلى 15%، بعد ساعة. وما تزال هنالك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان هذا التغير يتواصل لفترة زمنية أطول.

وأوضح دوغلاس فينستين، أستاذ علم التخدير في كلية الطلب في جامعة إلينوي شيكاغو، والمشرف على هذا البحث، أنه بالرغم من أن بعض الاختبارات قد أجريت على خلايا منعزلة، إلا أن النتائج التي تم التوصل إليها، تشير إلى أن الكحول يعيق قدرة الخلايا الدبقية على الحفاظ على الدماغ من وجود الأميلويد بيتا، وأن استهلاك الكحول قد يكون مسؤولًا عن التسبب بمرض ألزهايمر.

وفي حديث دوغلاس فينستين مع نيوزويك، قال: "هنالك الكثير من الأبحاث التي تؤكد على أن شرب كميات معقولة من الكحول قد تكون مفيدة للإنسان، ليس في الجسد وحسب ولكن في الدماغ أيضًا. ولكن من الحكمة كذلك إن كان شخص ما عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر أن يحاول تقليل الكميات التي يتناولها من الكحول، وأن يتجنب بطبيعة الحال الإفراط في الشرب".

وقال ديفيد رينولدز، الأستاذ بمعهد المملكة المتحدة لأبحاث ألزهايمر، إنه "من الصعب تحديد المستوى من استهلاك الكحول الذي يؤدي إلى التأثير بشكل طويل المدى على الدماغ"، مستدركًا: "لكن هنالك أدلة قوية على أن شرب الكحول بشكل متواصل ومفرط، يزيد من فرصة إصابة الشخص بفقدان الذاكرة".

إذا كان الشخص حريصًا على الحد من فرصة إصابته بألزهايمر، فإن الإفراط في شرب الكحول لن يساعده على أية حال

أما جيمس هيندريكس، من جمعية مرض ألزهايمر، ومدير المبادرات البحثية فيها، فقد قال معلقًا على هذا البحث: "هذا البحث مثير للاهتمام بكل تأكيد"، ولكنه في المقابل أكد على أنه عمل أوليّ وحسب، ولا سيما أنه أُجري على الجرذان لا على البشر. مضيفًا: "ما زلنا بعيدين جدًا عن الوصول إلى أي نتائج قاطعة تؤثر على قرارات الإنسان في حياته اليومية، ولكن إن كان الشخص حريصًا على الحد من فرصة الإصابة بألزهايمر فالإفراط في شرب الكحول لن يساعده على أية حال".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تونسية شابة تقدم أملًا جديدًا لمرضى الزهايمر

"السُّكر على خفيف".. إلى أي مدى تهدّد الكحول الصحة؟

علماء برازيليون: اليوغا حلّ مثالي لمشاكل الذاكرة والشيخوخة

علاج ضعف الذاكرة