جدل جماهيري حول التكلفة الباهظة لمواقف السيارات في كأس العالم 2026
13 نوفمبر 2025
مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، والذي يُعد الأضخم في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات والمدن المستضيفة، بدأت تتكشف ملامح جديدة للسياسات التجارية التي ينتهجها الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي أثارت موجة من الانتقادات، لا سيما بعد الإعلان عن أسعار مواقف السيارات التي تجاوزت في بعض الحالات أسعار تذاكر المباريات نفسها في نسخ سابقة.
المواقف أغلى من التذاكر
وحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا أثلتيك"، أتت تصاريح مواقف السيارات بأسعار تبدأ من 75 دولارًا وتصل إلى 175 دولارًا في الأدوار المتقدمة، دون أن يشمل ذلك سعر تذكرة المباراة. وللمقارنة، فإن تذكرة من الفئة الثالثة لمباراة في دور المجموعات بكأس العالم 2022 في قطر كانت تُباع بـ69 دولارًا فقط. هذا يعني أن مجرد ركن السيارة قد يكلف أكثر من مشاهدة المباراة نفسها في النسخة السابقة.
تحديات البنية التحتية في أميركا الشمالية
تُقام البطولة في 16 مدينة عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لكن التحدي الأكبر يتمثل في المدن الأميركية، حيث تفتقر العديد منها إلى وسائل نقل عام فعالة. على عكس أوروبا، يعتمد الأميركيون بشكل كبير على السيارات الخاصة لحضور الفعاليات الرياضية، ما يجعل مواقف السيارات عنصرًا حاسمًا في تجربة الجماهير.
ركن السيارة في كأس العالم 2026 قد يكلف أكثر من تذكرة مشاهدة المباراة نفسها في نسخة قطر 2022
ومع تحويل بعض المواقف إلى مناطق ضيافة أو مناطق أمنية مغلقة، تقلصت المساحات المتاحة للركن، ما دفع الفيفا إلى استغلال هذا النقص عبر بيع التصاريح بأسعار مرتفعة.
غموض تنظيمي يثير القلق
رغم إطلاق منصة الحجز الرسمية، لا تزال التفاصيل غامضة. فبعض الملاعب لم تُحدد بعد مواقع المواقف، والبعض الآخر يضع مسافة "صفر ميل" كمكان افتراضي، ما أثار تساؤلات حول مدى قرب المواقف من الملاعب فعليًا. كما أن جميع التصاريح غير قابلة للاسترداد، ما يزيد من المخاطرة بالنسبة للمشجعين.
في فيلادلفيا، على سبيل المثال، تم الإعلان أن موقف Lot K الشهير لن يُستخدم للسيارات، بل سيُخصص للفعاليات، ما يعني أن الجماهير ستضطر للبحث عن بدائل أبعد، أو الاعتماد على وسائل النقل العام.
وتسعى اللجان المنظمة في المدن المختلفة إلى الترويج لاستخدام وسائل النقل العام، إلى جانب توفير خدمات النقل التشاركي والحافلات المكوكية. لكن فعالية هذه البدائل ستعتمد على مدى جاهزية البنية التحتية، وتعاون السلطات المحلية، ومدى وعي الجماهير.
شهية لا تشبع
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من السياسات التجارية التي ينتهجها الفيفا في البطولة المقبلة، والتي تشمل:
- بيع التذاكر بأسعار مرتفعة عبر نظام القرعة.
- إطلاق منصة لإعادة بيع التذاكر دون سقف سعري.
- تقديم خدمات إضافية مدفوعة مثل المواقف والضيافة.
ويبرر الفيفا هذه السياسات بأن معظم الإيرادات تُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم عالميًا، من خلال دعم الاتحادات الوطنية، وتمويل البطولات الشبابية، والمشاريع التنموية.
ويتوقع الفيفا أن تتجاوز إيرادات كأس العالم 2026 حاجز 13 مليار دولار، ما يجعلها البطولة الأغلى والأكثر ربحًا في تاريخ الرياضة. ويُعزى ذلك إلى التوسع في عدد المنتخبات (48 بدلًا من 32)، وزيادة عدد المباريات، وتنوع الأسواق المستضيفة.
جدل جماهيري وأخلاقي
رغم التبريرات الرسمية، يرى الكثيرون أن الفيفا تجاوز حدود المعقول في تسليع كل جوانب البطولة، بما في ذلك مواقف السيارات. ويخشى البعض من أن تؤدي هذه السياسات إلى إقصاء الجماهير ذات الدخل المحدود، وتحويل البطولة إلى حدث نخبوي بعيد عن جذوره الشعبية.
ووسط هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح الفيفا في تحقيق التوازن بين تعظيم الأرباح والحفاظ على روح البطولة وشموليتها؟ الإجابة ستتضح مع اقتراب صيف 2026، حين تتجه أنظار العالم إلى أميركا الشمالية لمتابعة أكبر حدث كروي في التاريخ.




