جحيم حلب.. على نار

جحيم حلب.. على نار "المفاوضات" الروسية

من يوميات حلب! (حواد الرفاعي/الأناضول)

على عكس عجلة الدبلوماسية التي شهدتها أروقة مجلس الأمن، لبحث هدنة إنسانية تسمح بإدخال المساعدات الأممية إلى الشطر الشرقي المحاصر في مدينة حلب، كانت فصائل المعارضة المتواجدة داخل الأحياء الشرقية، تُعيد تنظيم صفوفها، للتصدي لعمليات الاقتحام المتوالية المنفذة من قوات النظام والميليشيات الأجنبية الممولة إيرانيًا، التي خسرت أكثر من 60 قتيلًا خلال اليومين الماضيين على جبهة "الشيخ سعيد".

فشل مجلس الأمن، في الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه فرنسا، في التوصل لقرار يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الشطر الشرقي المحاصر

وفي خطوة بدت متأخرة، أعلنت فصائل المعارضة داخل الشطر الشرقي، الخميس الفائت، حل نفسها والاندماج تحت تشكيل واحد بمسمى "جيش حلب"، في الوقت الذي دعا رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب، بريتا حاج حسن، المجتمع الدولي لفتح ممرات إنسانية للمدنيين المحاصرين.

اقرأ/ي أيضًا: مجزرة حلب المستمرة..إعدام ميداني للأحياء الشرقية

وفشل مجلس الأمن، في الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه فرنسا، في التوصل لقرار يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى الشطر الشرقي المحاصر منذ أربعة أشهر، وسط تجاهل واضح للتحذيرات الدولية من حدوث كارثة تهدد حياة أكثر من 250 ألف مدني محاصر، فيما أكد مسؤولون في الأمم المتحدة أن العمليات الجراحية في المناطق المحاصرة تتم من دون تخدير.

وشهد اليومان الماضيان، محاولات متتالية من قبل قوات النظام والميليشيات الأجنبية لاقتحام جبهة "الشيخ سعيد" تصدت لها قوات المعارضة، واستعادت مجموعة من النقاط بعد أن فقدتها لساعات قليلة، رافقها عديد التصريحات لقادة عسكريين، نقلتها وسائل إعلام محلية دون أن تكشف عن هويتهم، أكدوا فيها أن الأيام القادمة تحمل مفاجآت على الصعيد العسكري في حلب.

ويعيش الشمال السوري هذه الأيام، حالًة من الترقّب والحذر، بعد إعلان عدد من أعضاء "مجلس الشورى" تعليق عملهم في حركة "أحرار الشام الإسلامية"، أعقبها انتخاب الحركة، علي العمر، قائدًا جديدًا لها، بعد انتهاء ولاية، أبو يحيى الحموي، إذ تسود حالة من الغموض فيما يتعلق بالوضع العسكري، خصوصًا وأن النظام يحاول جاهدًا استعادة عديد المناطق الخارجة عن سيطرته في ريف دمشق، عبر إبرام تسويات كان أخرها في مخيم "خان الشيح" بريف دمشق الغربي.

أما فيما يرتبط بعجلة اللقاءات الدبلوماسية، كان أهمها المفاجأة التي فجرتها صحيفة "فاينشال تايمز" البريطانية، بنشرها تقريرًا يتحدث عن لقاءات سرية جرت بين فصائل المعارضة المتواجدة في الشمال السوري وروسيا، برعاية تركية في العاصمة أنقرة، لبحث إنهاء الحملة العسكرية على حلب.

وعلى الرغم من نقل الصحيفة عن قادة في المعارضة نفيهم حدوث اللقاء، وامتناع آخرين عن الحديث، إلا أن ذلك يبدو وارد الحدوث، كون فصائل المعارضة في الشمال السوري، فقدت أبرز أوراق الضغط التي كانت بيدها، عندما فشلت في المرتين السابقتين بكسر الحصار عن الأحياء الشرقية، وهو ما دفعها للدخول في هذه المفاوضات.

من المتوقع أن يكون الأسبوع القادم مرهقًا لمقاتلي المعارضة في حلب، ريثما يتم التوصل لحل ينهي المقتلة التي تتعرض لها المدينة

اقرأ/ي أيضًا: حلب..هل تنتهي المقتلة بالتهجير القسري للمعارضة؟

وقالت صحيفة "ديلي تلغراف" في خبر مماثل إن فصائل المعارضة تعقد لقاء تفاوضيًا مع روسيا، اليوم الجمعة، يعد الثاني خلال أسبوع، مشيرة إلى أن وفد المعارضة يضم ممثلاً عن حركة "نور الدين الزنكي"، إحدى الفصائل المقربة من جبهة "فتح الشام"، بحسب مصدر أمريكي، ولعل الهدوء الذي يسود جبهات الشطر الشرقي منذ أكثر من 10 أيام، يؤكد صحة التقارير التي نشرتها الصحيفتين البريطانيتين.

ولا يمكن تجاهل ما أفرزته نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، والتي جعلت المعارضة تقف عاجزة أمام التصعيد الأخير، والقصف الجوي المكثف الذي أنهك مدنيي الشمال السوري، وعلى رأسهم سكان الأحياء المحاصرة في حلب، الذين استعادوا أنفاسهم لبضع ساعات، الخميس الماضي، بعد توقف المقاتلات الروسية والسورية عن القصف بسبب هطول الأمطار المستمر، لكن ذلك لم يمنع مدفعية النظام من استهدافها بعشرات القذائف.

وإن صح ما نقلته الصحف البريطانية، فإن ذلك يعني أن المعارضة أقرت بفشل الولايات المتحدة في الوصول إلى حل حول سوريا، وأنها وجدت نفسها مُلزمة بالجلوس إلى طاولة مفاوضات مع موسكو، التي بدورها دخلت هذه اللقاءات من باب المنتصر، بعد أن اتبعت سياسة الأرض المحروقة، في سبيل استعادة السيطرة على مدينة حلب، لأن عدم حصول ذلك يعني فشل تدخلها في سوريا.

كذلك تعي تمامًا المعارضة السورية، أن الوضع الحالي إن استمر على ما هو عليه في الشطر الشرقي، سيؤدي إلى مجزرة بحق المدنيين المحاصرين، إذ أن النظام شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف الرجال في الأحياء التي اقتحمتها الميليشيات العراقية واللبنانية، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يوجد نحو 30 ألف مدني يتلقون المساعدات في الأحياء الغربية التي يسيطر عليها، وسط حالة من القلق حول مصير أكثر من 500 رجل اعتقلهم النظام، بحسب تقارير إخبارية لعدد من الصحف الغربية، أكدها نشطاء من داخل الأحياء المحاصرة.

ومن المتوقع أن يكون الأسبوع الحالي مرهقًا لمقاتلي المعارضة في الشطر الشرقي، ريثما يتم إما التوصل لحل يفضي إلى إنهاء المقتلة اليومية التي تتعرض لها حلب، أو أن تصدق تصريحات قادة الفصائل آنفة الذكر، لأن عودة القصف الجوي سينهك الفصائل المتواجدة داخل حلب، وهو ما سيجعلها تتراجع تدريجيًا، إلى أن يتم تضييق الخناق نهائيًا عليها، واقتحامها من عدة محاور بعد تقليص المساحة، وهو ما تظهره الوقائع الميدانية في تقدم النظام وميليشياته على الأرض.

اقرأ/ي أيضًا: 

خيارات السوريين..الموت أو الباصات الخضراء

 حلب..معركة النفس الأخي