ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

جبهة الكاريبي الجديدة: لماذا يصعّد ترامب ضد أنظمة أميركا الجنوبية؟

7 نوفمبر 2025
مادورو
ملصق للرئيس نيكولاس مادورو في العاصمة الفنزويلية كاراكاس (Getty)
مصطفى هشاممصطفى هشام

بوصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدأ في إطلاق سلسلة من التصريحات غير الاعتيادية. في البداية، تحدّث عن رغبته في ضمّ كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين، ثم أبدى اهتمامه بضمّ جزيرة غرينلاند. وقد اعتُبرت هذه التصريحات في حينها استفزازية أو حتى كوميدية، ولم يُولِها أحد اهتمامًا جديًا.

لكن في إحدى المقابلات التي أجريت مع ستيف بانون، عرّاب حركة "ماغا" (MAGA) ومستشار ترامب خلال ولايته الأولى، صرّح بأن موقف الرئيس الأميركي من ضمّ البلدين كان يستند إلى رؤية لبناء شبكة دفاع عسكرية كبرى، تهدف إلى حماية الولايات المتحدة من التهديدات، وضمان انكفاء الجيش الأميركي داخليًا دون الحاجة إلى إرسال قوات وراء البحار لمواجهة الأخطار المحتملة.

ويبدو أن لدى ترامب أفكارًا أوسع لتأمين الولايات المتحدة، سواء عبر إنشاء "قبة صواريخ" جديدة، أو إقامة قواعد عسكرية في الشمال، وصولًا إلى إعادة تأهيل الأنظمة في الجنوب.

وخلال بضعة أشهر، بدأ الجيش الأميركي بنقل جزء كبير من مقدراته الحربية إلى سواحل الكاريبي، وتحديدًا في جزيرة بورتوريكو، حيث تنتشر عشرات الطائرات من طراز "F-35 " والطائرات المسيّرة "MQ-9 Reaper"، إضافة إلى طائرات الاستطلاع والتجسس وقاذفات "B-52".

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، غادرت حاملة الطائرات الأكبر في العالم " USS Gerald Ford" البحر الأبيض المتوسط متجهةً نحو السواحل الفنزويلية، ترافقها مجموعة كبيرة من السفن والفرقاطات، تمثّل نحو 10 % من مجمل القوات البحرية الأميركية. وقد نفذت هذه القوة ضربات ضد عدد من القوارب في الكاريبي، ما أسفر عن مقتل نحو 40  شخصًا.

يبدو أن لدى ترامب أفكارًا أوسع لتأمين الولايات المتحدة، سواء عبر إنشاء "قبة صواريخ" جديدة، أو إقامة قواعد عسكرية في الشمال، وصولًا إلى إعادة تأهيل الأنظمة في الجنوب

لكن هذا الحشد العسكري لم يكن الإشارة الوحيدة من واشنطن، إذ أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة مالية قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في محاولة لتحفيز المقربين منه على الانقلاب عليه، سواء طمعًا في المال أو خوفًا من آلة الحرب الأميركية التي قد تشنّ حربًا مدمّرة تطيح بالجميع.

غير أن أستاذ القانون الفنزويلي خوسيه هيرنانديز يرى أن مبلغ 50 مليون دولار "لا يعني شيئًا للنخبة الحاكمة"، ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتستطيع استخراج ما يقارب 3 ملايين برميل يوميًا، أي ما يكفي لتغطية الطلب العالمي على النفط لمدة ثماني سنوات.

تنوع الموارد الطبيعية في ظل نظام مادورو القمعي والفاسد جعل النخبة الحاكمة فاحشة الثراء؛ إذ حصل وزير الخزانة السابق أليخاندرو أندرادي على نحو مليار دولار في صورة رشاوي قبل اعتقاله.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو ميشيل ألبيرتوس: "القادة السلطويون دائمًا ما يعيشون في حالة من القلق والريبة تجاه دوائرهم المقربة، ولهذا يصممون أنظمة تُغدق المال على تلك الدوائر لضمان الولاء الكامل"، مضيفًا أن "حتى جائزة قدرها500  مليون دولار لن تدفع أحدًا من رجال مادورو إلى الانقلاب عليه".

يبقى السؤال: لماذا يستهدف ترامب فنزويلا تحديدًا؟ وهل يمكن أن يتوسع التدخل الأميركي ليشمل أنظمة أخرى في أميركا اللاتينية؟

تجارة المخدرات والحرب على "الإرهاب"

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإدارة الأميركية حدّدت، عددًا من الأهداف العسكرية لقصفها جوًّا، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مفادها: "حان وقت التنحي".

وأشارت الصحيفة إلى أن الضربة تستهدف قلب نظام مادورو، الذي وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه "دولة مخدرات يديرها كارتيل"، مضيفًا: "هذه عملية ضد إرهابيي المخدرات". أما وزير الحرب الأميركي بيت هيغسِث فقد شبّه النظام الفنزويلي بـ"تنظيم القاعدة في نصف الكرة الجنوبي".

وفي عام 2020، اتهمت وزارة العدل الأميركية الرئيس مادورو بإدارة "منظمة إرهابية للاتجار بالمخدرات وتوزيعها". ومنذ ذلك الوقت، اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجمع بين اتهامات وزارة العدل وخطاب المعارضة الفنزويلية، لتصوير مادورو على أنه "مجرم مطلوب للعدالة" وليس مجرد ديكتاتور، معتبرًا أنه المسؤول المباشر عن إغراق الولايات المتحدة بالمخدرات بأنواعها، سواء "الكوكايين" أو "الفينتانيل".

غير أن الولايات المتحدة لم تقدّم أي أدلة ملموسة على تورط مادورو في تجارة المخدرات أو دعمه لشبكاتها. فبحسب وكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)، فإن84  % من الكوكايين الذي صودر داخل الولايات المتحدة مصدره كولومبيا، بينما تأتي النسبة المتبقية من البيرو وبوليفيا عبر المحيط الهادئ.

أما مخدر "الفينتانيل"، الذي ينتشر في العديد من الولايات الأميركية بشكل وبائي، فيأتي حصرًا من المكسيك، حيث يُنتج من مواد خام مستوردة من الصين ودول آسيوية أخرى، ولا يحتاج إلى زراعة نباتات في بيئة رطبة، بل يُصنَّع في معامل سرّية ويُهرّب عبر الأنفاق أو الجو.

في المقابل، لا تعتمد فنزويلا على أموال تجارة المخدرات لتمويل نظامها، إذ إن ثروات البلاد الطبيعية من النفط والمعادن، التي تُقدّرها المعارضة الفنزويلية بنحو 1.5 تريليون دولار، تجعل نظام مادورو في غنى مالي طويل الأمد دون الحاجة إلى موارد غير شرعية.

اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الجمع بين اتهامات وزارة العدل وخطاب المعارضة الفنزويلية، لتصوير مادورو على أنه "مجرم مطلوب للعدالة" وليس مجرد ديكتاتور

جبهة أخرى غير معلنة لإسرائيل

يقول أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الدراسات الأمنية والعسكرية، الدكتور سيد غنيم: "كثّفت إيران عملياتها بشكل ملحوظ في أميركا الوسطى والجنوبية، إذ حددت طهران دولًا وصلت فيها أحزاب يسارية إلى السلطة باعتبارها دولًا يمكن العمل معها للحد من النفوذ الأميركي، وتقويض مساعي إسرائيل لتوسيع حضورها السياسي والعسكري في المنطقة. 

وتأتي فنزويلا في مقدمة هذه الدول، حيث تعتبرها طهران مركز أنشطتها في أمريكا اللاتينية، وتشمل العلاقات بين طهران وكاراكاس تعاونًا أمنيًا واسع النطاق، يرتكز على المساعدات العسكرية، مثل الطائرات من دون طيار والسفن الحربية التي تقدمها إيران لفنزويلا".

ويضيف غنيم أن نشاط إيران في أميركا الجنوبية لم يتوقف قطّ؛ ففي عام 2023 زار الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي كلًّا من فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا، في إطار مساعي كسر العزلة السياسية المفروضة على بلاده، وتعزيز العلاقات مع أنظمة معادية للنفوذ الأميركي. وشملت هذه العلاقات مبيعات في مجال التكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني لبوليفيا، إلى جانب أسلحة متطورة لفنزويلا.

ويؤكد غنيم أن "فنزويلا، في حال تعرضت لضربة أميركية، ستكون على الأرجح الجبهة الإسرائيلية الثامنة التي يُستهدف فيها نفوذ إيران وحزب الله".

من جهة أخرى، يُعدّ العنصر الحاسم في تأجيج هذا الصراع هو وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي بالوكالة ذو الأصول الكوبية ماركو روبيو، الذي يعتبر نظام مادورو امتدادًا لنظام هوغو تشافيز، وجبهة دعم للنظام الاشتراكي في كوبا، الذي يعاديه ناخبوه في ولاية فلوريدا خلال فترته السابقة كسيناتور.

ويمثل روبيو جناح المحافظين الجدد داخل وزارة الخارجية الأميركية، حيث يأتي على رأس أولوياته دعم إسرائيل ومواجهة خصومها باعتبارهم تهديدًا للأمن القومي الأميركي.

ويرى مراقبون أن توجيه ضربة محدودة لفنزويلا، أو حتى شنّ حرب موسعة لإسقاط نظام مادورو، ستكون بمثابة رسالة تحذير لجميع دول أميركا الجنوبية، من فنزويلا إلى بوليفيا وكوبا وصولًا إلى البرازيل، والتي سمحت العام الماضي لسفينتين حربيتين إيرانيتين بالرسو في ريو دي جانيرو، بأن أي تعاون مستقبلي مع إيران أو الصين أو روسيا سيُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي.

كلمات مفتاحية
الصين

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

مدرسة مدمرة في مدينة غزة

خلافات حول "المرحلة الثانية" في غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية

رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، لا يزال وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامدًا نسبيًا، بينما تعيش مناطق القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة السوء، في ظل شحّ المساعدات الإنسانية واستمرار الحصار

جوزاف عون وأعضاء مجلس الأمن الدولي

بين المفاوض الإسرائيلي واللبناني: شروط قاسية وترهيب متواصل بالحرب

لبنان يسعى لتجنّب الأسوأ، متجاوبًا مع الضغوط الأميركية، بتكليف السفير السابق سيمون كرم قيادة وفده في لجنة "الميكانيزم"

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مناقشات

"جروان" و"جوافة".. مبادرات فردية تحوّلت إلى مراكز ثقافية فارقة تخدم أطفال الريف

المراكز الثقافية وخدمة أطفال الريف في مصر

الصين
سياق متصل

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.