ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

جامعة كيان.. إضافة تعليمية أم بوابة لعسكرة التعليم العالي المصري؟

22 يوليو 2026
الجيش المصري
مخاوف من أن يفتح هذا المسار الباب أمام عسكرة التعليم العالي في مصر (منصة إكس)
عماد عنان عماد عنان

وافد جديد يطل برأسه على منظومة التعليم الجامعي المصري، لكنه هذه المرة قادم من المؤسسة العسكرية، عبر إنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية، في سابقة هي الأولى من نوعها التي تدخل فيها القوات المسلحة المصرية مجال التعليم العالي بجامعة متخصصة في العلوم الطبية والتطبيقية.

وينص مشروع القانون، الذي قُدم إلى مجلس النواب ووافقت عليه لجنة الدفاع والأمن القومي، على إنشاء الجامعة باعتبارها هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع جواز إنشاء فروع أخرى بقرار من رئيس الجمهورية.

ورغم أن الإطار القانوني للجامعة لم يكتمل بعد، إذ لا يزال مشروع القانون في مساره التشريعي حتى كتابة هذه السطور، فإن الجامعة بدأت بالفعل الإعلان عن قبول أولى دفعاتها اعتبارًا من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لتضع بذلك قدمها رسميًا داخل منظومة التعليم العالي المصرية.

وأثار إنشاء الجامعة، بوصفها مؤسسة تعليمية تتبع القوات المسلحة، تساؤلات عديدة بشأن قيمتها المضافة للعملية التعليمية، ومدى تعارضها أو تكاملها مع منظومة التعليم المدني، فضلًا عن الجدل حول دورها في دعم البحث العلمي من جهة، وما إذا كانت تمثل امتدادًا لما يصفه منتقدون بـ"عسكرة الحياة المدنية" من جهة أخرى.

ماذا عن كيان؟

تضم الجامعة ست كليات هي: الطب، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، والهندسة، والحاسبات والمعلومات، إلى جانب مستشفى جامعي، ومركز للمحاكاة الطبية، ومركز للعلاج الطبيعي والتأهيل، مع إمكانية إضافة كليات أخرى مستقبلًا، مثل كلية التمريض.

وبموجب مشروع القانون، تُنقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة إلى الجامعة الجديدة بكامل أصولها وأعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب، مع الحفاظ على مراكزهم القانونية والوظيفية.

أثار إنشاء الجامعة التابعة للقوات المسلحة تساؤلات حول دورها في التعليم، بين دعم البحث العلمي ومخاوف من توسّع عسكرة الحياة المدنية

وتضم الجامعة شُعبتين، عسكرية ومدنية، ما يعني أنها تفتح أبوابها أيضًا أمام الطلاب المدنيين، ويُعيَّن خريج الشعبة العسكرية في القوات المسلحة وفقًا للشروط القانونية، بينما يحصل خريج الشعبة المدنية على درجة البكالوريوس أو الليسانس المعادلة لنظيرتها في الجامعات المصرية، ويحق له القيد في النقابة المهنية المختصة، متى استوفى شروطها ومتطلبات مزاولة المهنة.

وحددت القوات المسلحة شروط الالتحاق بالجامعة لهذا العام، إذ يسمح بالتقدم للذكور والإناث، شريطة أن يكون المتقدم مصري الجنسية ومن أبوين وجدين مصريين من غير طريق التجنس، وألا يكون هو أو والداه حاصلين على جنسية أخرى، وأن يكون حاصلًا على الثانوية العامة أو الأزهرية أو ما يعادلها لعامي 2025 أو 2026، وألا يتجاوز عمره 21 عامًا في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وأن يكون حسن السير والسلوك، فضلًا عن اجتياز الكشف الطبي واختبارات اللياقة البدنية والنفسية وكشف الهيئة، وبذلك، فرغم أن الجامعة مدنية من حيث الصفة القانونية والدرجة العلمية، فإنها تخضع لنظام قبول وانضباط ذي طابع عسكري.

مواكبة النظم التعليمية المتطورة

بحسب تقرير لجنة الدفاع والأمن القومي، تستهدف جامعة كيان أن تكون مركزًا رائدًا للمعرفة والبحث العلمي، وصرحًا أكاديميًا متطورًا وفق أحدث النظم العالمية، يجمع بين التميز العلمي والابتكار، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، ودعم جهود الدولة في تطوير القطاعين الصحي والتكنولوجي، بما يتوافق مع رؤيتها المستقبلية القائمة على العلم والتميز.

كما تهدف الجامعة إلى تقديم برامج تعليمية متقدمة في مجالات العلوم التطبيقية الحديثة، مع التركيز على توظيف أحدث وسائل التعليم الرقمي، والتدريب العملي، والبحث التطبيقي، بما يواكب المعايير الدولية ويلبي احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي.

ووفقًا للتقرير، فإن المشروع يستهدف أيضًا نقل تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة إلى الجامعة الجديدة، لتصبح إحدى كلياتها، مع الاستفادة من الإمكانات التعليمية والبحثية المتوافرة، وإعداد جيل قادر على الإبداع والابتكار والمنافسة في مختلف المجالات.

إضافة نوعية للعملية التعليمية

يرى المؤيدون للجامعة الجديدة أنها تمثل محاولة عملية لنقل تجربة كلية الطب بالقوات المسلحة إلى منظومة جامعية أوسع تضم الطب والهندسة والتكنولوجيا، بحيث تجمع بين التعليم الأكاديمي، والتدريب العملي، والبحث العلمي، والانضباط المؤسسي.

كما يؤكدون أن المشروع يستهدف إعداد كوادر تلبي احتياجات سوق العمل المدني ومتطلبات القوات المسلحة، خصوصًا في القطاعات التي تعاني نقصًا في الكفاءات، مثل القطاعين الصحي والتكنولوجي، إلى جانب منح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه في مجالات العلوم التطبيقية.

ووصف رئيس جامعة القاهرة، الدكتور محمد سامي عبد الصادق، الجامعة بأنها إضافة مهمة لمنظومة التعليم العالي، مشيدًا بفكرة الجمع بين الانضباط والتميز الأكاديمي والتكنولوجيا، ومعلنًا استعداد جامعة القاهرة للتعاون معها أكاديميًا وبحثيًا، كما رحبت نقابة العلاج الطبيعي بإنشاء كلية العلاج الطبيعي التابعة للجامعة، معتبرة الخطوة مساهمة في إعداد كوادر مهنية مؤهلة.

ويرتكز موقف المؤيدين على عدة اعتبارات، أبرزها أن القوات المسلحة تمتلك مستشفيات ومراكز علاج وبحث ومحاكاة ومعامل متطورة، وأن إتاحتها للطلاب المدنيين يمثل تعظيمًا للاستفادة منها، إلى جانب ما تتميز به المؤسسة العسكرية، في نظرهم، من انضباط إداري والالتزام بالمواعيد.

كما يشيرون إلى أن الجامعة تركز على تخصصات يحتاجها سوق العمل، مثل الطب والهندسة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والروبوتات، فضلًا عن خضوع برامجها للاعتماد الأكاديمي، ووجود ممثل للمجلس الأعلى للجامعات وأساتذة من الجامعات المصرية في مجلس الجامعة، بما يعزز ارتباطها بمنظومة التعليم الجامعي.

القلق من عسكرة التعليم

في المقابل، تتخوف أصوات معارضة من أن يفتح هذا المسار الباب أمام عسكرة التعليم العالي في مصر، عبر إنشاء كيانات موازية قد تسحب البساط تدريجيًا من الجامعات الحكومية المدنية.

كما يرتبط هذا التخوف، بحسب منتقدين، بالتمدد الواسع للمؤسسة العسكرية في مجالات مدنية، لا سيما الاقتصاد، خلال السنوات الأخيرة، رغم تبني الحكومة سياسة للتخارج من بعض الأنشطة الاقتصادية خلال الآونة الأخيرة.

وتتركز المخاوف بشأن الجامعة في عدة محاور، أبرزها استقلالها الأكاديمي، وحرية البحث العلمي، وتكافؤ المنافسة مع الجامعات المدنية، إلى جانب طبيعة المعايير العسكرية المفروضة على قبول الطلاب المدنيين. وهي قضايا لا تزال محل نقاش داخل البرلمان وفي الأوساط الأكاديمية.

وفي المحصلة، يرى كثيرون أنه من المبكر إصدار حكم نهائي على الجامعة لمجرد تبعيتها للقوات المسلحة، إذ لا تزال التجربة في بدايتها، وتحتاج إلى وقت كافٍ لتقييم نتائجها، وحتى تتضح ملامحها، ستظل جامعة كيان محل جدل بين فريق يرى فيها طفرة في البحث العلمي ونقلة نوعية في مجال العلوم التطبيقية، وآخر يعتبرها امتدادًا لدور المؤسسة العسكرية في المجال المدني.

كلمات مفتاحية
وزير الحرب الأميركية

بذريعة مكافحة المخدرات.. واشنطن تمهّد لتدخل عسكري بري في أميركا اللاتينية

بعد شعار مكافحة الإرهاب تمهّد واشنطن لتوسيع عملياتها العسكرية في أميركا اللاتينية تحت شعار مكافحة المخدرات

اجتماع التحالف البحري

السعودية تقود تحالفًا بحريًا.. ما نطاق عمله ومن يستهدف؟

انتقل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية إلى مرحلة التفعيل العملي

سبتة

تطورات أزمة سبتة.. ترقب أمني مزدوج ودعوة مغربية لإعادة القاصرين

تعيش مدينة سبتة، بعد أسبوعين فقط من موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية تموز/يوليو الماضي، حالة ترقب حذر مع اقتراب موعد الخامس عشر من آب/أغسطس

مجمع محاكم المنصورة
مجتمع

حكم غير مسبوق بعد معركة أمل الطويلة.. هل يغيّر مصير أبناء ضحايا الاغتصاب في مصر؟

أثار الحكم القضائي القاضي بإثبات نسب طفلة إلى والدها "المغتصب"، بعد سنوات طويلة من المعارك أمام ساحات القضاء، حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري

حين لا تفتح الشهادة باب الوظيفة
الترا لايت

الشباب العربي يتصدر العالم في البطالة

تضع أحدث بيانات منظمة العمل الدولية المنطقة العربية في صدارة العالم في بطالة الشباب؛ إذ بلغ المعدل 26.2% عام 2025، مقابل 12.4% عالمياً.

ربيع وهبة
فنون

الأفلام الرمادية

منذ أن قرأته في كتاب عن الفيلسوف جيل دولوز، ظلّ السؤال يلاحقني كشبح: ما الذي منحته السينما لمن لا يشتغلون فيها؟

لبنان
رياضة

معركة محتدمة بين جمهوري السلة في لبنان ومصر: أيّ الدوريين هو الأقوى؟

اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معركة جانبية بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، وكل طرف أكّد أنه يمتلك دوري كرة السلة الأقوى في المنطقة، برأيك، أي البطولتين أقوى؟