جامعة بيرزيت مغلقة بقرار طلابي وسط اتهامات متبادلة

جامعة بيرزيت مغلقة بقرار طلابي وسط اتهامات متبادلة

لافتة معلقة على بوابة الحرم الجامعي بعد إغلاقه

يوما إثر آخر، تتفاقم الأزمة بين إدارة جامعة بيرزيت (شمال رام الله) من جهة، ومجلس الطلبة بالجامعة من جهة أخرى، بعد أن قرر المجلس إغلاق أبواب الجامعة مانعًا انطلاق العام الدراسي الجديد، احتجاجًا على رفع الأقساط الجامعية للطلبة القدامى والجدد، وبعد أن فشلت كل الجهود لإقناع إدارة الجامعة بالتراجع عن قرارها الجديد، كما يقول المجلس الذي تحمله الجامعة في المقابل المسؤولية الكاملة عن تعطيل العملية التعليمية.

وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت بداية العام الدراسي بشكل طبيعي في جامعة بيرزيت أشبه بالحلم، في ظل تكرار رفع الأقساط بشكل سنوي، وهو ما تعزوه إدارة الجامعة للأزمة المالية، فيما ترفضه الكتل الطلابية مجتمعة وتؤكد أن حل الأزمة يجب إلا يكون على حسابها.

اقرأ/ي أيضا: رصاص وتهديد في الانتخابات المحلية الفلسطينية

وتنشر جامعة بيرزيت منذ أيام على صفحتها الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مواقفها من احتجاجات الطلبة، إضافة لمعلومات حول ما تقدمه للطلاب والخسائر التي نتجت عن إغلاق الجامعة منذ أسبوع. وكان مما نشرت توضيحًا بأن رفع الأقساط للطلبة القدامى بلغ 60 دينارا فقط في السنة، أي ما يعادل شيكل واحد في اليوم، حسب الإدارة.

كما دعت الجامعة الطلبة المعتصمين إلى مغادرة حرم الجامعة فورًا "حفاظًا على سلامتهم أمنهم"، قبل أن توضح في تعليق على المنشور ذاته أن المقصود بذلك هو حمايتهم من أي اعتداءات لجيش الاحتلال خلال تواجدهم في حرم الجامعة، كما حدث يوم الأربعاء عندما حاولت قوات الاحتلال اقتحام الحرم الجامعي، واندلعت مواجهات مع الطلبة إثر ذلك.

إدارة جامعة بيرزيت تدعو المعتصمين لإخلاء الحرم "حفاظا على سلامتهم" ومجلس الطلبة يرى دعوتها "خالية من الوطنية"

وأثارت هذه المنشورات ردود فعل غاضبة وساخرة في آن معًا من قبل طلاب الجامعة ومجلس الطلبة. وجاءت هذه الردود على منشورات صفحة الجامعة وكذلك صفحات طلابية وحسابات شخصية.

وأكد رئيس مجلس الطلبة أحمد العايش لـ "ألترا صوت" إجماع الكتل الطلابية ونوادي الكليات على رفض سياسة رفع الأقساط الجامعية بحق الطلبة القدامى والجدد بشكل مبدئي، بصرف النظر عن قيمة المبالغ المضافة، منوها في الوقت ذاته إلى أن قيمة الرفع تجاوزت الـ60 دينار التي أعلنت عنها الجامعة.

وقال العايش: "على سبيل المثال فإن الطالب الذي دخل كلية التجارة عام 2011 دفع 31 دينارًا مقابل الساعة الواحدة، أما شقيقه الذي سيدخل الجامعة هذا العام فسيدفع 51 دينارا مقابل الساعة، ما يعني أن الارتفاع يبلغ 680 دينارًا".

وعن دعوة إدارة الجامعة للمعتصمين لإخلاء الحرم الجامعي حفاظًا على سلامتهم، قال العايش: "للأسف ورغم أننا جميعا نفخر بوطنية جامعة بيرزيت، إلا أن هذا البيان خالٍ من الوطنية، فقد كان أولى بالجامعة أن تستنكر محاولة الاقتحام وتطلب من الطلبة أخذ الحيطة والحذر، بدل أن تطلب منهم إخلاء الجامعة بسبب الاقتحامات"، وفق تعبيره.

وأعلنت إدارة جامعة بيرزيت أنها عقدت اجتماعًا مع الهيئة الأكاديمية ورؤساء الدوائر اليوم، وأن الجميع أكد على رفض إغلاق الجامعة وحرمان المعتصمين لزملائهم خاصة الطلبة الجدد من حقهم في التعليم.

وقالت الجامعة عبر صفحتها على "فيسبوك"، إن سبعة أيام مرت على إغلاق الحرم الجامعي خسرت بسببها الجامعة وطلابها 739 محاضرة ومختبر، إضافة لـ1102 ساعة دراسية.

لكن العايش حمّل إدارة الجامعة المسؤولية الكاملة عن كل ذلك، وقال إن على الإدارة ورئيس الجامعة تحمل مسؤولية ما وصفه بـ"الفشل الإداري الذي يسبب الأزمة المالية"، مضيفًا، "عندما تتخذ الجامعة قرارًا يضر بمصلحة الطالب فإن واجبنا الدفاع عنه، خاصة بعد أن أفشلت الجامعة كل المحاولات التي جرت منذ شهر ونصف لمنع انزلاق الأمور لهذا الحد".

إدارة الجامعة تقلل من قيمة رفع الأقساط فيما يرفض مجلس الطلبة مبدأ رفعها

وأوضحت جامعة بيرزيت أنها قدمت مساعدات مالية للطلاب بما يزيد عن ثلاثة ملايين دينار هذا العام، استفاد منها أربعة آلاف طالب وطالبة في كل فصل، فيما زاد مجموع الديون المتراكمة على الطلبة عن ثلاثة ملايين و700 ألف دينار.

إلا أن العايش رأى أن ارتفاع أقساط جامعة بيرزيت قياسا بمستوى المعيشة في فلسطين هو سبب عجز الطلبة عن دفع أقساطهم الجامعية، مضيفًا، "سألنا أحد دوائر الجامعة إن كانت الإدارة قد استشارت أكاديميين مختصين في الاقتصاد والعملات وسواها قبل اتخاذ قرار برفع الأقساط بهذا الشكل فكانت الإجابة بالنفي، ما يعني أن القرارات تتخذ دون تفكير ولا مراعاة لظروف الطلاب وعوائلهم"، حسب قوله.

وأشار العايش إلى أن نقابة العاملين في الجامعة بدأت منذ أربعة أيام وساطة لإيجاد مخرج سريع يضمن عدم التأخر أكثر في بدء العام الدراسي الجديد، إلا أن هذه الجهود لم تثمر عن أية نتائج إيجابية حتى الآن.  

اقرأ/ي أيضا: نكبة المكتبات الفلسطينية

اقرأ/ي أيضا: "حب وسرقة ومشاكل أخرى".. ملهاة فلسطينية