جامعات أميركية تسرّح موظفيها بسبب حرمانها من التمويل الفيدرالي
6 أغسطس 2025
يستخدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب التمويل الاتحادي كأداة للضغط على الجامعات الأميركية، التي يتهمها باحتضان أنشطة معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، والتي تطالب بوقف تعاون الجامعات مع الشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، وتندد بحرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ولا يقتصر الضغط على هذا الجانب فقط، بل يشمل أيضًا اعتراض الإدارة الأميركية على المبادرات المناخية التي تتبناها الجامعات، وعلى دعمها لسياسات التنوع والمساواة والشمول. ومع ذلك، فإن هذا التصعيد ضدّ الجامعات ارتبط أساسًا بتصاعد الاحتجاجات الطلابية ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، والتي بلغت ذروتها منتصف العام الماضي، وتجددت بقوة مطلع هذا العام، بالتزامن مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي.
وعلى خلفية هذا الحراك، زُجّ بالعشرات من الطلاب في المعتقلات، كما اضطُرت الجامعات، تحت ضغط الإدارة التنفيذية، إلى معاقبة المحتجين من خلال الطرد أو الحرمان من التخرج، إلى جانب تطبيق إجراءات أمنية صارمة داخل الحرم الجامعي بهدف منع تكرار الاحتجاجات.
وفي أحدث تداعيات هذه السياسات، أُرغمت جامعة ستانفورد على تسريح أكثر من 300 موظف دفعة واحدة، نتيجة القيود التي فرضتها السلطات الاتحادية على ميزانيتها.
سرّحت جامعة ستانفورد أكثر من 300 موظف دفعةً واحدة بسبب القيود التي فُرضت على ميزانيتها
أشار المتحدث باسم البيت الأبيض، هاريسون فيلدز، في وقتٍ سابق إلى أن "الرئيس ترامب يريد التأكد من أن أموال دافعي الضرائب لا تُستخدم لدعم التمييز العنصري أو العنف القائم على أساس عرقي"، على حدّ تعبيره.
وتتّهم إدارة ترامب جامعة ستانفورد وعددًا من الجامعات الأميركية الأخرى بالسماح بمعاداة السامية خلال الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين في الحرم الجامعي.
تجميد وتسريح
أصدر متحدث باسم جامعة ستانفورد بيانًا بشأن تسريح بعض موظفي الجامعة، أوضح فيه أن ستانفورد بصدد "إجراء تخفيضات في الميزانية"، مضيفًا: "خلال الأسبوع الماضي، أجرت عدة كليات ووحدات تخفيضات في القوى العاملة. وفي المجمل، تم تسريح 363 موظفًا".
وفي الشهر الماضي، أعلنت جامعة كاليفورنيا عن خفض في ميزانية الأموال العامة للعام الجامعي المقبل بمقدار 140 مليون دولار، بسبب ما وصفته بـ"البيئة المالية الصعبة"، مشيرة إلى أن التغييرات في السياسات الاتحادية بشأن التعليم العالي تُعد جزءًا كبيرًا من هذه الضغوط.
كما اتخذت إدارة ترامب، الأسبوع الماضي، قرارًا بتجميد أكثر من 330 مليون دولار من تمويل جامعة كاليفورنيا، مبررة ذلك بعدم اتخاذ الجامعة إجراءات كافية لمنع ما وصفته بـ"البيئة المعادية للطلاب اليهود والإسرائيليين"، على خلفية الاحتجاجات في الحرم الجامعي.
جامعات تسعى إلى تسويات مع إدارة ترامب
أفادت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، يوم الثلاثاء، بأن إدارة جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بصدد التفاوض مع البيت الأبيض بشأن قرار تجميد تمويلها. ورغم أن الجامعة لم تؤكد أو تنفِ هذه الأنباء، فإن الأيام القليلة الماضية شهدت تسوية مماثلة بين إدارة ترامب وجامعتي كولومبيا وبراون، حيث وافقت الأولى على دفع 220 مليون دولار، والثانية على 50 مليون دولار، مقابل قبول قائمة مطالب قدمتها السلطات التنفيذية.
بدورها، بدأت جامعة هارفارد أيضًا مفاوضات مع إدارة ترامب، في ظل ضغوط متزايدة، من بينها تجميد 2.2 مليار دولار من تمويلها الفيدرالي.
أخطار محدقة بالحريات الأكاديمية وحرية التعبير
أثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من تهديد الحريات الأكاديمية وحرية التعبير في الجامعات الأميركية. ويرى المحتجون أن إدارة ترامب تسيء عمدًا فهم احتجاجاتهم، عندما تساوي بين انتقاد سياسات إسرائيل وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين، وبين معاداة السامية أو دعم التطرف، وهو خلط مرفوض.
وفي نيسان/أبريل الماضي، نشرت أكثر من 100 جامعة وكلية أميركية بيانًا أدانت فيه التدخل السياسي من جانب إدارة ترامب في شؤون التعليم، ووصفت هذه الإجراءات بأنها "تجاوزات غير مسبوقة" تهدد مستقبل التعليم العالي، وتسعى للسيطرة على القرار الأكاديمي من خلال فرض مشرفين خارجيين.
وأكدت الجامعات الموقعة، ومن بينها هارفارد، وبرينستون، وبراون، أن حرية التعبير والحريات الأكاديمية هي حقوق يكفلها الدستور الأميركي، ويجب الدفاع عنها.