جائحة كوفيد -19 تؤثر سلبًا على معدلات الإنجاب في عدد من الدول

جائحة كوفيد -19 تؤثر سلبًا على معدلات الإنجاب في عدد من الدول

صورة تعبيرية (Getty)

امتدت آثار جائحة كوفيد -19 التي تضرب العالم منذ أكثر من سنة، لتطال مختلف جوانب حياة المواطنين حول العالم، ما دفع بالعديد من الأسر إلى الإحجام عن إنجاب المزيد من الأطفال، خاصة في الدول الغربية، حيث أظهرت الإحصاءات تراجعًا واضحًا في الخصوبة خلال عام 2020 وانخفاضًا في معدلات المواليد الجدد، بسبب خوف هذه الأسر من الإقدام على هذه الخطوة في ظل انعدام الأمان الصحي، وفي ظل الاكتظاظ في المستشفيات التي عجّت بمرضى كوفيد-19، وكذلك بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية بعد إغلاق الكثير من القطاعات، وصرف آلاف العمال أو تخفيض رواتبهم، فانعكس غياب الأمن الاقتصادي والوظيفي، تراجعًا في نسب المواليد الجدد. 

شهدت عدة دول حول العالم تراجعًا ملحوظًا في معدل الولادات خلال جائحة كوفيد -19، وعزت بعض الدراسات السبب إلى فقدان الأمن الاقتصادي والاجتماعي أمام الظروف المستجدة

ضمن هذا الإطار  نشر باحثون في جامعة ساوثهامبتون البريطانية، دراسة تثبت انخفاض معدلات الولادات الجديدة في المملكة المتحدة خلال عام 2020 وقد أشارت الدراسة إلى أن هذا الانخفاض بدأ قبل وصول جائحة كوفيد-19، ولأسباب مختلفة أبرزها اجتماعي واقتصادي، إلا أن الأمور وصلت إلى ذروتها خلال الجائحة، حيث أثبتت الإحصاءات التي شملت الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2020، انخفاضًا تاريخيًا وغير مسبوق في معدلات الخصوبة لم تشهدها المملكة المتحدة من قبل، كما ذكرت الدراسة أن معدل الخصوبة الحالي في بريطانيا اليوم هو 1.6 طفل لكل امرأة، وهو أقل مما كان عليه في ثلاثينات وفي سبعينات القرن الماضي، وسلط الباحثون الضوء على تأثيرات فيروس كورونا المحتملة على معدلات الخصوبة في المستقبل، إذ رأوا أنه يجب أن يُنظر إليها بتمعّن.

اقرأ/ي أيضًا: اعتقال صحفي ياباني في ميانمار بتهمة نشر أخبار كاذبة

وفي السياق نفسه، سجّلت معدلات الولادات في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2020 تراجعًا،  بنسبة 4 % عن العام الماضي، وهي أعلى نسبة تراجع سنوية تسجّل في البلاد منذ أكثر من خمسين سنة، بحسب ما كشفته دراسة حكومية أجراها المركز الأمريكي لمعالجة الأمراض والوقاية منها، نُشرت في الخامس من أيار/مايو 2021. ونقلت وكالة أسوشيتيد بريس عن خبراء أمريكيين، تأكيدهم على الدور الكبير الذي لعبه انتشار فيروس كورونا في الانخفاض الكبير في معدل الولادات في العام الماضي، كما أن قلق الأهل من التأثيرات السلبية للجائحة على الوضع الاقتصادي، جعلهم يعتقدون أن إنجاب طفل في ظل هذه الظروف هي فكرة سيئة. كما نقلت الأسوشيتد برس عن برادي هاميلتون، الذي يعمل في المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قوله أن الأرقام كانت مدهشة خاصة بالنسبة للنساء المتقدّمات في السن، واعتمد المركز في دراسته على أعداد شهادات الولادة التي سُجلت في العام 2020، وأشار هاميلتون إلى الكثير من حالات الحمل في هذا العام حصلت قبل ظهور الجائحة ما يعني أن النسبة كان يمكن لها أن تنخفض أكثر. وتشير الدراسة إلى أن 3.6 مليون طفل وُلد في العام 2020، مقابل 3.75 مليون طفل في العام 2019، مع العلم أن النسبة الأعلى كانت قد سُجلت في العام 2007 حيث تم تسجيل ولادة 4.3 مليون طفل. 

ولم يختلف الوضع في فرنسا، حيث ذكرت الوكالة الفرنسية أن نسبة الولادات المسجلة في فرنسا خلال شهر كانون الثاني/يناير 2021، انخفض بنسبة 13 % عن الولادات المسجّلة في الشهر نفسه من العام 2020، كما أشار التقرير إلى أن فرنسا سجلت 735 ألف ولادة جديدة خلال العام 2020،  وهو أقل عدد ولادات جدد في عام واحد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. ونقلت الوكالة الفرنسية عن الوكالة الوطنية للإحصاء في فرنسا، تأكيدها أن سياق الأزمة الصحية، وعدم الاستقرار واليقين الهائل لدى الأهل، هي عوامل قد تثني الأزواج عن الإنجاب، أو تدفعهم إلى تأجيل المشروع إلى أشهر طويلة. كما كانت صحيفة الفاينانشيال تايمز قد قالت أن الصين تستعد للإبلاغ عن أول انخفاض في النمو السكاني لديها منذ 5 عقود. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حملة على السوشيال ميديا ضد قرار إجراء الامتحانات الثانوية حضوريًا في الكويت

إحصاء يشير إلى تراجع النمو السكاني في الصين لأول مرة منذ 5 عقود