"ثورة الحوسبة الضوئية" تغيّر مستقبل الذكاء الاصطناعي
18 نوفمبر 2025
في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، أعلن باحثون من جامعة آلتو الفنلندية عن تطوير تقنية جديدة تتيح تنفيذ العمليات الرياضية المعقدة باستخدام الضوء فقط، دون الحاجة إلى دوائر إلكترونية.
هذه التقنية، التي نُشرت تفاصيلها في مجلة "نيتشر" العملية، تمثل ما يُعرف بالحوسبة التنسورية بضربة ضوئية واحدة، وهي قفزة نوعية نحو معالجات ضوئية قادرة على أداء مهام الذكاء الاصطناعي بسرعة الضوء.
أعلن باحثون عن تطوير تقنية جديدة تتيح تنفيذ العمليات الرياضية المعقدة باستخدام الضوء فقط
ووفقًا لما بيّنه موقع "تيك إكسبلور"، فالعمليات التنسورية، وهي امتداد رياضي للمصفوفات، تُعد العمود الفقري لجميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة، من تحليل الصور إلى فهم اللغة. ومع تضخم حجم البيانات، أصبحت المعالجات التقليدية عاجزة عن مواكبة المتطلبات من حيث السرعة وكفاءة الطاقة. وهنا تبرز أهمية الحوسبة الضوئية، التي تستفيد من الخصائص الفيزيائية للضوء لتنفيذ العمليات دفعة واحدة، بدلًا من المرور بخطوات متسلسلة كما تفعل الحواسيب الإلكترونية.
الفريق البحثي بقيادة الدكتور يوفيغ زانغ نجح في ترميز البيانات الرقمية داخل خصائص الضوء، مثل السعة والطور، ثم استخدام تداخل هذه الموجات لتنفيذ العمليات الحسابية.
وما يجعل هذا الإنجاز فريدًا هو أن العملية تتم بشكل فوري، بمجرد مرور الضوء عبر النظام، دون أي تحكم إلكتروني أو تبديل نشط. وقد تمكن الباحثون من توسيع نطاق هذه التقنية لتشمل عمليات أكثر تعقيدًا باستخدام أطوال موجية متعددة.
وفي شرح مبسط، يشبّه الدكتور زانغ التقنية بمراقب جمركي يستطيع فحص وفرز جميع الطرود دفعة واحدة، بدلًا من معالجتها واحدة تلو الأخرى. هذا التوازي الكامل في المعالجة يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات مستقبلية، مثل تسريع أنظمة القيادة الذاتية، وتحسين كفاءة مراكز البيانات، وتوفير حلول ذكاء اصطناعي منخفضة الطاقة في الأجهزة المحمولة.

ورغم أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، فإن الباحثين يتوقعون دمجها في المنصات التجارية خلال ثلاث إلى خمس سنوات. التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بتصغير حجم النظام وتخفيض تكاليف التصنيع، لكن البنية البصرية السلبية التي تعتمد عليها التقنية تمنحها مرونة كبيرة وإمكانية للتكامل مع البنى التحتية الحالية.
وإذا نجحت هذه التقنية في الخروج من المختبر إلى السوق، فقد نشهد تحولًا جذريًا في طريقة تصميم معالجات الذكاء الاصطناعي، من الاعتماد على الإلكترونات إلى الفوتونات، ومن المعالجة المتسلسلة إلى المعالجة الفورية. إنها ليست مجرد تحسين في الأداء، بل إعادة تعريف لما تعنيه الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي.





