ثمار زيدان لم تنضج بعد.. لكن موسم الحصاد ليس ببعيد

ثمار زيدان لم تنضج بعد.. لكن موسم الحصاد ليس ببعيد

زيدان خلال مباراة فريقه مع ليغانيس (دنيس دويلي/Getty)

"أنا المسؤول عن الفشل وأتحمل المسؤولية كاملة، ولكني سأواصل العمل.. غاضب من نفسي، فالخطأ مسؤولية الجميع ولكنني المسؤول الأول"، كان هذا مدرّب ريال مدريد زين الدين زيدان عقب خروج فريقه المدوّي أمام ليجانيس في ربع نهائي كأس ملك إسبانيا.

أصرّ زيدان على سياسة المداورة بين اللاعبين فلم يشرك أمام ليغانيس أبرز نجومه، رغم فوزه الضئيل والصعب ذهاباً بهدف وحيد فخسر رهانه بطريقة كارثية

سيواصل زيدان العمل إذًا.. فهل يستحق أن يبقى على رأس الإدارة الفنيّة للميرينغي أم يجدر بفلورنتينو بيريز إقالته؟

أصرّ زيدان على سياسة المداورة بين اللاعبين فلم يشرك أمام ليغانيس أبرز نجومه كغاريث بيل وكريستيانو رونالدو، وتوني كروس وكاسيميرو وفاران، إضافة إلى الحارس الأساسي كيلور نافاس، وذلك رغم فوزه الضئيل والصعب ذهاباً بهدف وحيد، فخسر رهانه بطريقة كارثية، حيث لم يسبق للريال على الإطلاق أن فاز ذهاباً خارج أرضه وخرج من كأس إسبانيا.

من الغريب أن فريقاً كريال مدريد يفقد كثيراً من هيبته، إذ يبتعد عن متصدر الدوري الإسباني والغريم الأزلي برشلونة بفارق 19 نقطة، ليس ذلك فحسب، إنما يفشل بالفوز في آخر 4 مباريات له بمسابقة الكأس أمام فرق ضعيفة وهي ليجانيس وسيلتا فيغو ونومانسيا وفوينلا برادا.

اقرأ/ي أيضًا: زين الدين زيدان.. النائم في العسل

وعقب ابتعاد النادي الملكي عن المنافسة على لقب الدوري الإسباني، كان من البداهة أن يركّز زيدان على ما تبقّى من بطولات كدوري أبطال أوروبا وكأس إسبانيا، ولكن عناده في تحييد نجوم الفريق عن لقاء ليجانيس وإراحتهم استعداداً لمباراة فالنسيا في الدوري كان سبباً لهذه الكارثة، فماذا لو خسر زيدان في معقله الميستايا السبت القادم؟

بعيداً عن التفاصيل الصغيرة الخاصة بكل مباراة، فتاريخ كرة القدم لا يرحم الخاسر ويبتعد عن ذكرها ويكتفي بالنتائج، لكن هذه النتائج ستتحول إلى جزئيات صغيرة جداً في كتاب التاريخ إن نجح مشروع زيدان مع الريال، وإن وسّعنا أفق التفكير لدينا فيما يخص علاقة زيدان بريال مدريد فنجده حقق فور قدومه إنجازات تاريخية كفوزه بدوري أبطال أوروبا واحتفاظه باللقب بعد ذلك وتحقيق لقب بطل الليغا، كذلك لم يخسر مع الغريم الأزلي برشلونة في كل مبارياته التي لعبها بالكامب نو، وأهم من كل ما سبق هو بناء فريق للمستقبل، وهو ورقة زيدان الرابحة التي يكمن وراءها عناده، إذ شكّل فريقه الشاب عموداً فقريًا لمنتخب إسبانيا، وله مستقبل باهر على كافة الأصعدة، وإن صبر عليه رئيس النادي فلورنتينو بيريز سيجني ثمار ما زرعه زيدان بالتأكيد، ولكن إن انساق وراء ردود الأفعال التي تناست بين ليلة وضحاها كل إنجازات المدرب الفرنسي وكل مشاريعه المستقبلية فسيضيع كل شيء هباءً.

اقرأ/ي أيضًا: بداية انحدار ريال مدريد.. زيدان المسؤول الأول

إن نجح فلورنتينو بيريز  بعدم الانسياق وراء الضغوط الإعلامية التي تنادي بإقالة المدرّب فسيكون أكثر الفائزين في المستقبل

تستحق جماهير ريال مدريد في العالم لقباً لفريقها على الأقل، ويحقّ لها أن تكون غير معنيّة بالظروف، ولكن إن نجح فلورنتينو بيريز باتخاذ سلوك لم يعتد عليه وهو عدم الانسياق وراء الضغوط الإعلامية التي تنادي بإقالة المدرّب فسيكون أكثر الفائزين في المستقبل، فعليه تسيير أمور هذا الموسم المحرج قدر ما استطاع تحضيراً لموسم الحصاد، وحتى إن حلّت الكارثة أمام فالنسيا السبت القادم وتراجع الميرينغي للمركز الخامس، عليه التركيز على دوري أبطال أوروبا، التي بات وضع فريقه فيها صعباً للغاية بمواجهة باريس سان جيرمان ونجومه الخارقين، وهو اللقاء الذي شكّل ضغوطاً كبيرة على زيدان فإما يكون أو لا يكون، وزاد عليه مدرب باريس سان جيرمان أوناي إيميري عندما أعلن أنه سيستقيل إن خرج أمام الريال.

لذلك على إدارة ريال مدريد أن تحسم كل شيء وتريح المدرب من الضغوط اللانهائية التي يكابدها، وتعلن استمرارها معه في المشروع الذي كان عليهم التضحية كثيراً من أجله، وتفسير التضحيات الحالية التي هي نتاج طبيعي من أجل المستقبل، ولدى زيدان حلول عديدة يستطيع بها إرضاء الجماهير كإجراء صفقة مع لاعب كبير، والفوز في المباريات الكبيرة المتبقية كلقاء فالنسيا، أو حتى مباراة الكلاسيكو مع برشلونة في الكامب نو، وفي حال رضخت الإدارة للضغوط الناجمة عن أداء الريال الهزيل في هذا الموسم وتسرّعت كعادتها بإقالة المدرّب، فسيكون حال الفريق مأساويّا لأبعد درجة، فالفريق اعتمد منذ قدوم زيدان على البناء للمستقبل، والثمار لم تنضج بعد، لكن ميعاد الحصاد يقترب.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

ميسي لديكم.. لا خوف عليكم

مورينيو.. أكثر من مدرب