ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

ثلاثة عوامل في منتصف العمر قد تؤخر الخرف 13 عامًا

9 أغسطس 2026
الخرف
صورة تعبيرية (جيتي)

كشفت دراسة جديدة أن الحفاظ على ضغط دم طبيعي، وتجنب الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والامتناع عن التدخين خلال مرحلة منتصف العمر، قد يرتبط بزيادة فترة الحياة الخالية من الخرف بنحو 13 عامًا.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية Neurology الطبية، أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا ويحافظون على هذه العوامل الصحية الثلاثة قد يتمتعون بسنوات أطول من الحياة دون الإصابة بالخرف، مقارنة بمن يجمعون عوامل الخطورة الثلاثة.

متابعة استمرت عقودًا

حلل باحثون من NYU Langone Health بيانات دراسة "Atherosclerosis Risk in Communities" (ARIC)، وهي دراسة أميركية طويلة الأمد بدأت عام 1986 لمتابعة العلاقة بين صحة الأوعية الدموية والأمراض التي تظهر في مراحل متقدمة من العمر. وشملت الدراسة الجديدة 12,409 أشخاص، بلغ متوسط أعمارهم نحو 56 عامًا عند بدء التحليل، ولم يكن أي منهم مصابًا بالخرف في ذلك الوقت.

وركز الباحثون على ثلاثة عوامل خطر يمكن تعديلها أو تجنبها:

ارتفاع ضغط الدم.

السكري من النوع الثاني.

التدخين.

ثم تابعوا المشاركين لنحو ثلاثة عقود، بمتوسط متابعة بلغ 26 عامًا. وخلال فترة المتابعة، أُصيب 3,008 أشخاص بالخرف، بينما توفي 5,238 شخصًا من دون الإصابة بالخرف.

فارق يقارب 13 عامًا

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم يكن لديهم أي من عوامل الخطر الثلاثة عاشوا، في المتوسط، نحو 30.1 عامًا إضافية من دون الخرف. في المقابل، بلغت الفترة الخالية من الخرف نحو 26.3 عامًا لدى من لديهم عامل خطر واحد، و21 عامًا لدى من لديهم عاملان، بينما تراجعت إلى ما يزيد قليلًا على 17 عامًا لدى الأشخاص الذين كانت لديهم عوامل الخطر الثلاثة.

وبذلك، بلغ الفارق بين المجموعة التي لم يكن لديها أي عامل خطر والمجموعة التي جمعت العوامل الثلاثة نحو 13 عامًا من الحياة الخالية من الخرف.

وقال الباحث الرئيسي، الدكتور جوزيف كوريش، مدير معهد الشيخوخة المثلى في NYU Langone، إن النتائج تشير إلى ضرورة التعامل مع هذه العوامل خلال منتصف العمر باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجية الحفاظ على صحة الدماغ لأكثر من عقد. ودعا إلى الإقلاع عن التدخين ومراقبة صحة الأوعية الدموية، خصوصًا اعتبارًا من سن 45 عامًا.

القلب والدماغ.. علاقة وثيقة

لا تعني نتائج الدراسة أن هذه العوامل تضمن منع الخرف، لكنها تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط صحة القلب والأوعية الدموية بصحة الدماغ.

فارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يمكن أن تؤثر في الأوعية الدموية، بينما قد يؤدي الضرر المتراكم على المدى الطويل إلى التأثير في وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ، فضلًا عن ارتباط هذه العوامل بعمليات مرضية أخرى مرتبطة بالتدهور المعرفي.

وتشير الدراسة إلى أن بعض عوامل الخطر هذه تظهر بشكل واضح خلال منتصف العمر، لكنها قد تترك آثارًا طويلة الأمد على التغيرات المرضية التي تصيب الدماغ مع التقدم في السن.

ولاحظ الباحثون أيضًا اختلافات بين المجموعات السكانية. فبغض النظر عن عدد عوامل الخطر التي كان يحملها الأشخاص، أظهرت النتائج أن النساء عشن فترة أطول دون الإصابة بالخرف مقارنة بالرجال.

كما وجد الباحثون أن البيض تمتعوا بعدد أكبر من السنوات الخالية من الخرف مقارنة بالسود، وهي نتائج تشير إلى وجود فروق ديموغرافية وصحية واجتماعية تستحق مزيدًا من البحث، ولا تعني بالضرورة أن العِرق بحد ذاته هو سبب الاختلاف.

مشكلة عالمية متصاعدة

تكتسب هذه النتائج أهمية في ظل الارتفاع المتوقع في أعداد المصابين بالخرف حول العالم. وتشير التقديرات إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون مع الخرف عالميًا قد يقترب من 153 مليون شخص بحلول عام 2050، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الأعداد الحالية. وفي المقابل، يرى خبراء أن نسبة كبيرة من حالات الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخير ظهورها عبر التعامل مع عوامل خطر قابلة للتعديل طوال مراحل الحياة.

وكانت أبحاث سابقة قد حددت 14 عامل خطر قابلًا للتعديل، يبدأ التعامل معها منذ الطفولة ويمتد إلى مراحل متقدمة من العمر، وقدرت إمكانية منع أو تأخير نحو 45% من حالات الخرف عالميًا من خلال معالجة هذه العوامل.

لا يوجد ضمان.. لكن يمكن تقليل الخطر

وقالت جاكي هانلي، رئيسة تمويل الأبحاث في منظمة Alzheimer’s Research UK، والتي لم تشارك في الدراسة، إن أهمية البحث تكمن في أنه لا يركز فقط على احتمال الإصابة بالخرف، بل يطرح سؤالًا أكثر ارتباطًا بحياة الناس: كم سنة يمكن أن نتوقع أن نعيشها من دون الخرف؟

وأضافت أن هذا النهج يقدم صورة أكثر واقعية عن الطريقة التي يمكن أن تؤثر بها صحة الإنسان في منتصف العمر على عدد السنوات التي يعيشها من دون الخرف، مشيرة إلى أن ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين لا يرتبط بالخرف فحسب، بل يزيد أيضًا من خطر الوفاة المبكرة بسبب أمراض أخرى. وشددت هانلي على أهمية الاهتمام بصحة القلب والدماغ معًا، من خلال النشاط البدني، وعدم التدخين، والسيطرة على ضغط الدم والسكري.

ومع ذلك، لا تقدم الدراسة وعدًا بإمكانية منع الخرف بشكل مؤكد. فالخرف مرض معقد تتداخل في نشأته عوامل وراثية وبيولوجية وصحية واجتماعية متعددة.

 

كلمات مفتاحية
النقيب

قبل 25 ألف عام.. علماء يكتشفون أقدم دليل في العالم على استخدام المخدرات

قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة واستقرار المجتمعات البشرية، كان الإنسان يلجأ إلى الطبيعة بحثًا عن وسائل تساعده على التعامل مع الألم

تلوث

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل

نوبل

من حليب الصراصير إلى تناثر البول.. أغرب الأبحاث التي فازت بجائزة "إيغ نوبل" 2026

تحمل الجائزة، التي أُطلقت عام 1991، فلسفة تقوم على تكريم إنجازات "تجعل الناس يضحكون أولًا ثم يفكرون"

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل