ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

ثلاثة أعوام انقضت.. الحرب على الإنسان مستمرة في السودان

13 ابريل 2026
السودان
معاناة إنسانية مستمرة في السودان (Getty)
أمير بابكر عبد الله أمير بابكر عبد الله

"حرب على الإنسان" هو عنوان تقرير نشرته منظمة أطباء بلا حدود بعد العام الأول من الحرب التي اندلعت في كل أنحاء السودان، انطلاقًا من العاصمة الخرطوم. رصدت فيه المنظمة، التي تعمل في أغلب ولايات البلاد، التكلفة الإنسانية الناجمة عن الصراع وحجم الانتهاكات التي طالت المواطنين طوال العام الأول.

في العام الأول من الحرب، قالت المنظمة إنها عالجت في مستشفى واحد فقط من المستشفيات التي تدعمها، وهو مستشفى "النو" في أم درمان بولاية الخرطوم، ما مجموعه 6.776 مريضًا من الإصابات الناجمة عن العنف بين 15 آب/أغسطس 2023 و30 نيسان/أبريل 2024، أي بمعدل 26 شخصًا في اليوم.

الحرب مستمرة

لم يقتصر الأمر على ولاية الخرطوم وحدها، التي كانت الحرب تدور رحاها من مركزها إلى أطرافها، حتى أعلن الجيش السوداني خلوها من قوات الدعم السريع بعد عامين من سيطرتها على أكثر من 80% من مساحتها، بل تمددت أثناء ذلك وإثره إلى مناطق كردفان ودارفور، ليعيش كل السودانيين جحيم نيران الحرب، حيث لا مكان آمن في أي منطقة داخل البلاد.

قال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور شبل صهباني، إن المنظمة وثّقت خلال الأعوام الثلاثة للصراع في السودان أكثر من 200 هجوم على مرافق الرعاية الصحية، أدت إلى سقوط 2052 قتيلًا.

خلال ثلاثة أعوام، لم يكن جسد الإنسان وحده ساحةً للحرب بين الأطراف المتقاتلة، إذ قالت بعض المنظمات في العام الثاني من الحرب إن عدد القتلى بين المدنيين بلغ نحو 150 ألفًا، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى، وإنما تعدّت الحرب الجسد لتطال الروح

وأضاف في مؤتمر صحفي في جنيف، عبر الفيديو من بورتسودان: "في هذا العام وحده، وتحديدًا خلال الربع الأول منه، سجلنا وتحققنا من وقوع 16 هجومًا استهدفت مرافق الرعاية الصحية، مما أسفر عن سقوط ما يقرب من 200 قتيل وأكثر من 300 مصاب".

خلال ثلاثة أعوام، تغيّرت أنماط الحرب وأدواتها ووسائلها بتغير طبيعة المعارك على الأرض، فصار الإنسان مستهدفًا في كل مكان وزمان، دون تقيد بقوانين وأخلاق الحرب. ودخلت حرب المسيّرات منذ العام الثاني، متجاوزة المنطقة الحرام، لتمثل استراتيجية قتالية تستهدف مقدرات المواطنين في مناطقهم. إذ تستهدف المستشفيات هنا وهناك، ومحطات الكهرباء في المدن والأرياف، مما يزيد من معاناة المواطنين في كل مرة، ويعطل قدرتهم على ممارسة حياتهم وأعمالهم.

ليس جسد الإنسان فحسب

خلال ثلاثة أعوام، لم يكن جسد الإنسان وحده ساحةً للحرب بين الأطراف المتقاتلة، إذ قالت بعض المنظمات في العام الثاني من الحرب إن عدد القتلى بين المدنيين بلغ نحو 150 ألفًا، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى، وإنما تعدّت الحرب الجسد لتطال الروح. فقد تسببت في نزوح الملايين من مناطقهم الأصلية إلى مدن ومناطق أخرى داخل السودان، فيما عبر ملايين آخرون الحدود إلى دول الجوار، فضلًا عن الانتهاكات التي رصدتها منظمات حقوقية دولية في مناطق النزاع.

ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، بما فيها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتجنيد القسري، والاعتقالات التعسفية، والمجازر، وغيرها. كما لا تزال النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة تتمثل في العنف الجنسي والاستغلال وسوء المعاملة، لا سيما أثناء تنقلهن عبر المناطق غير الآمنة. وتواجه الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي عقبات كبيرة تحول دون الإبلاغ عن الحوادث والحصول على الخدمات الطبية والنفسية-الاجتماعية والقانونية، مما يعزز بدوره حلقة العنف ونقص الإبلاغ عن الحالات.

وقضى ملايين الأطفال ثلاث سنوات من طفولتهم في ظل النزوح، ما يخلّف عواقب بعيدة المدى على مستقبلهم. ولم يتمكن معظم هؤلاء الأطفال من الالتحاق بالمدارس إلا بشكل محدود للغاية، أو حُرموا من التعليم تمامًا.

كما رصدت المنظمات الدولية المعنية وصول أكثر من 58 ألف طفل بمفردهم إلى الدول المجاورة، بعد أن انفصلوا عن عائلاتهم أثناء رحلة الفرار، وكثيرًا ما وصلوا وهم مصابون بجروح ويعانون من صدمات نفسية عميقة.

انهيار آليات العدالة

أدى انهيار آليات العدالة إلى خلق مناخ يسوده الإفلات من العقاب على نطاق واسع. ففي غضون نصف عام، من أكتوبر الماضي وحتى نيسان/أبريل الجاري، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرين رصدت خلالهما انتهاكات حقوق الإنسان في منطقتي نفوذ قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قالت المنظمة الحقوقية، ومقرها في نيويورك، إن عشرات الفيديوهات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة تُظهر قوات الدعم السريع وهي تنفذ عمليات قتل غير قانونية وانتهاكات جسيمة أخرى بحق الفارين من الفاشر، عاصمة شمال دارفور.

وقال فيديريكو بوريلّو، المدير التنفيذي الانتقالي لـ"هيومن رايتس ووتش": "الصور المروعة من الفاشر تحمل بصمات سجل قوات الدعم السريع الحافل بالفظائع الجماعية. ما لم يتحرك العالم بشكل عاجل، سيتحمل المدنيون وطأة جرائم أكثر فظاعة. ينبغي لداعمي قوات الدعم السريع الضغط على قادتها لردع قواتهم، بينما ينبغي لقادة العالم اتخاذ إجراءات صارمة ضد قيادة الدعم السريع".

وفي حينه، حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن "خطر ارتكاب مزيد من الانتهاكات والفظائع واسعة النطاق ذات الدوافع العرقية في الفاشر يتزايد يومًا بعد يوم".

وانتقلت المنظمة إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني في تقرير آخر نُشر في أبريل الجاري، حيث قالت إن قوات أمنية وعسكرية مرتبطة بالقوات المسلحة السودانية ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع حرمان المعتقلين من حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.

وأوضحت المنظمة، في تقرير صدر من نيروبي، أن هذه القوات احتجزت مدنيين بزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي استعادها الجيش منذ عام 2024، وغالبًا ما استندت هذه الاتهامات إلى الهوية الإثنية أو الانتماء السياسي أو العمل الإنساني، أو حتى مجرد الإقامة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الدعم السريع.

وقال الباحث في شؤون السودان لدى "هيومن رايتس ووتش"، محمد عثمان، إن "القوات المسلحة السودانية وحلفاءها شنّت حملة ترهيب وانتقام ضد أشخاص يُنظر إليهم كمتعاونين، بسبب هويتهم أو نشاطهم أو حتى مكان إقامتهم"، مشيرًا إلى أن شهادات الضحايا تكشف "صورة قاتمة لانتهاكات تُرتكب في ظل مناخ من الإفلات من العقاب".

ثلاثة أعوام من "حرب على الإنسان" لا تبدو كافية بعد لتتوقف معها أصوات المدافع، أو يتراجع فيها الخوف من مصير ومستقبل بلا ملامح. فلا تزال آلة الحرب تقرع طبولها، وتتمدد آثارها قتلًا وتجويعًا وانتهاكًا لكل الحقوق في العيش بسلام بين أبناء الوطن الواحد.

كلمات مفتاحية
الحي الصيني في مدينة نيويورك

واشنطن تضغط على بكين بملف المهاجرين.. قيود تأشيرات تلوح في الأفق

تلوّح واشنطن بعقوبات تأشيرات على الصين بسبب تباطؤ إعادة المهاجرين غير النظاميين

غزة

مراسلون بلا حدود: حرية الصحافة عام 2026 في أدنى مستوياتها

1% فقط من سكان العالم يعيشون اليوم في دول تُصنَّف أوضاع الصحافة فيها بأنها "جيدة"، بعد أن كانت النسبة 20% قبل ربع قرن، ما يعكس انكماشًا حادًا في فضاء الحريات الإعلامية

كأس العالم 2026

"زوار المونديال معرضون لأذى جسيم".. تحذيرات حقوقية قبل انطلاق كأس العالم

استندت هذه المخاوف إلى جملة من المؤشرات، أبرزها تسجيل 48 حالة وفاة أثناء الاحتجاز لدى هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) منذ بداية عام 2025

القمح في مصر
مجتمع

لماذا لم تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح؟

يأتي القمح في صدارة هذه المعادلة بوصفه العمود الفقري للأمن الغذائي المصري والعالمي

حشوة الزومبي
الترا لايت

"حشوة الزومبي" تثير الذهول.. عندما تدخل دهون الموتى عالم التجميل

بسبب محدودية الدهون البشرية المتاحة، وصلت تكلفة بعض عمليات حشوة الزومبي في الولايات المتحدة إلى نحو 100 ألف دولار

التضامن مع فلسطين
قول

الألمان يكرهون البطّيخ

لا يحتاج اللّوبيّ الصّهيونيّ لعناء كبير لاستدراج السّواد الأعظم من النّخب السّياسيّة والفكريّة والإعلاميّة في ألمانيا حتّى ينحاز لإسرائيل

صورة تعبيرية
رياضة

هل قتلت التكنولوجيا عفوية كرة القدم؟

التكنولوجيا جعلت الحياة أسهل بلا شك، لكنها في المقابل سحبت شيئًا من التفاصيل الإنسانية الصغيرة التي منحتها روحها الخاصة، وربما هذا تمامًا ما حدث لكرة القدم أيضًا