تُرجم قديمًا: تاريخ الرواية الحديثة

تُرجم قديمًا: تاريخ الرواية الحديثة

كتاب "تاريخ الرواية الحديثة" (ألترا صوت)

ألترا صوت - فريق التحرير

تستعيد هذه المساحة اﻷسبوعية، كل أربعاء، ترجماتٍ منسية مختلفة الاتجاهات والمواضيع، كُتب لها أن تؤدي دورًا معينًا في لحظةٍ ما، قبل أن يطوي الزمن صفحتها فيما بعد، لتصير ترجماتٍ "طي النسيان"، بعيدة عن اهتمامات النارين العرب. إنها، بجملةٍ أخرى، مساحة يخصصها "ألترا صوت" لرد الاعتبار لهذه الترجمات، عبر لفت انتباه القراء والناشرين العرب إليها، في محاولةٍ لجعلها قيد التداول مجددًا.


أصدر الكاتب والناقد الفرنسي رينيه ماريل ألبيريس (1921 – 1982) خلال سنوات نشاطه الفكري عدة دراساتٍ نقدية تناول فيها تجارب عددٍ من الكتّاب والروائيين الغربيين، مثل أنطوان دو سانت إكزوبيري، وأندريه جيد، وجيرارد دي نرفال، بالإضافة إلى جان جيرودو، وجان بول سارتر، وميشيل بوتور، وفرانز كافكا.

قدّم ألبيريس في كتابه دراسة موسعة في تجارب روّاد الرواية الواقعية، مثل ديكنز، وهوغو، وغوغول، وفلوبير، وبلزاك، وموباسان

وإلى جانب دراساته هذه، قدّم ألبيريس مجموعة من الكتب النقدية التي تناول فيها مواضيع مختلفة، تتعلق بتطور الأدب الغربي وتحولاته خلال القرن العشرين، من بينها كتاب "تاريخ الرواية الحديثة" الذي صدر لأول مرة عام 1962، فيما صدرت نسخته العربية عام 1967 عن "منشورات عويدات"، التي أصدرت طبعة ثانية منه عام 1982، بالتعاون مع "منشورات البحر المتوسط"، ترجمة السوري جورج سالم.

اقرأ/ي أيضًا: تُرجم قديمًا: يوميات المقاومة في اليونان

ينطلق الناقد الفرنسي الراحل في دراسته للرواية الحديثة والتأريخ لها، من فكرة أن الرواية تحولت، منذ منتصف القرن العشرين، من مجرد وسيلة الغاية منها التسلية وتغذية المخيلة أو العاطفة، إلى طريقة للتعبير عن القلق والسرائر والمسؤوليات التي كانت فيما مضى، وبحسب تعبيره، من اختصاص الملحمة، والتاريخ، والبحث، والتصوف، والشعر، وغيره.

يتألف الكتاب الذي جاء في 476 صفحة، من 24 فصلًا موزعًا في ثلاثة أبواب. يضم الباب الأول "قوى النمو" خمسة فصول. في الفصل الأول "الرواية الأولية: من الباروك إلى الانفعال وإطراح الحياء"، يقدّم المؤلف دراسة في تجارب كلٍ من شارل سوريل، وأندريه جيد، وفولتير، وصمويل ريتشاردسون، ولوساج، وبنجامين كونستان، وناتالي ساروت، وغيرهم. بينما يتناول في الفصل الثاني "نشوات الواقعية"، الرواية الواقعية من خلال الإضاءة على تجارب عددٍ من روّداها، مثل تشارلز ديكنز، وفيكتور هوغو، ونيقولاي غوغول، وغوستاف فلوبير، وموباسان، وبلزاك.

في الفصل الثالث "روايات الشفقة القاسية"، يدرس الراحل ثيمات الشفقة والفاجعة والتشاؤم والشقاء، في أعمال إميل زولا، وليو تولستوي، وتوماس هاردي، وجورج صاند. أما الفصل الرابع "فن الرواية"، فقد خصصه للبحث في مواضيع مختلفة تتعلق برواية التحليل، والرواية السيكولوجية، والرواية التقليدية، وروايات المراهقة، وأساليب السرد. في حين ناقش في الفصل الخامس "الرواية ذات الأصوات المتعددة والرواية الشمولية"، ما يسمى بالرواية الدورية، والرواية الشمولية، في تجارب رومان رولان، وتوماس مان، وجورج دوهاميل، وجول رومان، وميخائيل شولوخوف.

اشتمل الباب الثاني من الكتاب "قوى المعارضة"، على 9 فصولٍ أضاء فيها رينيه ماريل ألبيريس على مسارات تطور الرواية التقليدية، والظروف التي أحاطت بظهور الشكل الروائي الذي يقف على النقيض مما هي عليه الحكاية، وذلك قبل انتقاله نحو دراسة الرواية الساخرة وما يُعرف بـ "تصدع السرد"، والفن الانطباعي، والكثافة، وظهور الملحمة ومنافستها للواقعية. ناهيك عن التصوير، ورواية المصير، ومدرسة دوستويفسكي الروائية التي خصص لها فصلًا كاملًا، على اعتبار أنها المدرسة التي أسست لظهور "الرواية المفجعة".

أما الباب الثالث "بروتة أو الرواية"، فقد تضمن 10 فصولٍ ركّز المؤلف الفرنسي فيها على الأساليب السردية، وأشكال الواقعية الجديدة، ورواية التجربة، وإشراك الذاتي في بنية العمل الروائي وأثره في أعمال هرفه بازان، وميشيل دو سان بيير، ورومان غاري، وجان هوغرون وغيره. بالإضافة إلى تسليطه الضوء على مسار تحولات أدب الشطار، والوقوف على أبرز ملامحه.

ناقش ألبيريس في كتابه ما يسمى بالرواية الدورية، والرواية الشمولية، في أعمال رومان رولان، وتوماس مان، وجورج دوهاميل

يتحدث ألبيريس في القسم ذاته عن الروايات المستهترة، والساخرة، والعصرية. ثم ينتقل بعد ذلك باتجاه دراسة سمات الواقعية الجديدة والواقعية العنيفة في الرواية الأمريكية، وولادة الرواية الإسبانية بعد عام 1950، وموضوعة الحياة الجماعية في أعمالٍ عددٍ من روّادها، أمثال أرتور باريا، وكاميلو خوسيه سيلا، وفيرلوسيو.

اقرأ/ي أيضًا: تُرجم قديمًا: الحفرة

ويختتم مؤلف "الاتجاهات الروائية الجديدة" كتابه، بمناقشة الروايات الغنائية، والمجازية، والرمزية، جنبًا إلى جنب اللاواقعية في الأدب، والرواية الصوفية، والخيال المفرط، وصولًا إلى ظهور ملامح الرواية الجديدة، التي خصص لها فصلًا كاملًا قدّم فيه دراسة وافية في بنيتها، وشكلها، ومضمونها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تُرجم قديمًا: الصبي الخادم

تُرجم قديمًا: التاريخ السري لأمير موساشي