19-ديسمبر-2016

صورة من إحدى جلسات الحكم في قضية جزيرتي تيران وصنافير (محمد الشاهد/أ.ف.ب)

يبدو أنّ قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ممتدة إلى ما لا نهاية، ولن تنتهي طالما أن الخلاف المصري السعودي قائم، والمصالح متوترة، وحالة الارتباك بين البلديْن واضحة.

يبدو أنّ قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ممتدة إلى ما لا نهاية، ولن تنتهي طالما أن الخلاف المصري السعودي قائم

فقد حجزت المحكمة الإدارية العليا، يوم الاثنين، طعن هيئة قضايا الدولة على حكم القضاء الإداري ببطلان التنازل عن تيران وصنافير إلى السعودية للحكم في جلسة 16 كانون الثاني/يناير المقبل.

اقرأ/ي أيضًا: بسبب تيران وصنافير.. المصريون يكسرون قانون التظاهر

وأصرّ مستشار هيئة قضايا الدولة المصرية على موقفه من الأزمة، وهو أن الجزيرتين سعوديتان، مقدّمًا مذكرة للرد على الطعن عبارة عن حافظة بها وثيقة من الممثل الدائم للسعودية عام 1957، وقال: "نحن في هذا اليوم نقدم عددًا من الوثائق المترجمة المعتمدة توضح تسلسل السيادة السعودية على الجزيرتين".

وأورد في مرافعته 10 روايات تثبت أن الجزيرتين سعوديتان من بينها أن مصر احتلت الجزيرتين وأن مصر كانت تدير الجزيرتين على سبيل الأمانة والتنازل لمدة 90 عامًا.

وطعنت "قضايا الدولة" -على لسان ممثلها رفيق شريف- في ذمة تقرير هيئة المفوضين المصرية، التي قدمت ملفًا يفيد بمصرية الجزيرتين، قائلًا: "المفوضين أعرضت تمامًا عن الوثائق المقدمة من الدولة".

وكان تقرير هيئة المفوضين، الذي صدر في كانون الأول/ديسمبر الجاري، يوصي بتأييد بطلان الاتفاقية التي وقعها الرئيس المصري السيسي، ومحمد بن سلمان، ولي ولي العهد السعودي، بشأن ترسيم الحدود البحرية وإعلان تبعية الجزيرتين للمملكة.

وجاء ذلك بعد توتر العلاقات بين مصر والسعودية مؤخرًا، حيث وصلت إلى شقاق بيّن على أكثر من مستوى، اقتصادي وسياسي، وصل إلى حد توجه وزير مصري إلى إيران، في حركة مكايدة سياسية، بعدما أوقفت السعودية إمداد مصر بالنفط، ردًا على الموقف المصري المنحاز إلى روسيا في الحرب السورية.

اقرأ/ي أيضًا: كيف خسرت السعودية في مصر؟

وردًا على المكايدة بمكايدة مماثلة، زار مستشار العاهل السعودي بالديوان الملكي، أحمد الخطيب، سد النهضة الإثيوبي خلال تواجده في العاصمة أديس أبابا، ما اعتبره الجانب المصري -عبر أصوات غير رسمية- نية لدعم وتأييد إثيوبيا في "حرب المياه" ضد القاهرة، التي فشلت في مواجهة السدّ الإثيوبي، وتستعد لأزمة مياه ضخمة بعد قلة حصتها من نهر النيل.

واستجاب مستشار العاهل السعودي لدعوة رئيس وزراء إثيوبيا، ديسالين، لدعم مشروع سد النهضة ماديًا والاستثمار في إثيوبيا من جانب المملكة.

السلطات المصرية لن تتخلى عن "كارت" الجزيرتين في التفاوض مع السعودية، على الأقل حتى عودة العلاقات بين البلدين لسابق عهدها

عودة للقضية، فقد ألمّ خالد علي، أحد الطاعنين على تبعية تيران وصنافير للسعودية، بتفاصيل القضية، وما يجري حولها، وقدَّم مرافعة وصفت بالتاريخية، قال خلالها: "هذه الجزر ارتوت بدماء المصريين الذين عاشوا عليها واحتلت منهم وماتوا فيها حتى استردوها مرة أخرى".

وأضاف خالد علي: "لماذا أنشأت الدولة سجلًا مدنيًا على الجزيرتين طالما أنهما ليستا مصريتين؟".

وأشار إلى تعمد محامي الحكومة المصرية تزييف الموقف، واصطناع مستندات منسوبة إلى مسؤولين مصريين راحلين.

وألمح إلى أن المستندات المقدمة من مراسلات بين السعودية وبريطانيا لا تدل على سعودية الجزيرتين، متسائلًا: "كيف تأخذ الدولة بمراسلات ليست صادرة عنها؟".

وبناء على ذلك، قررت المحكمة اليوم حجز قضيتين أخريتين من هيئة قضايا الدولة لوقف حكم البطلان، للحكم بنفس الجلسة.

وعقب قرار المحكمة بالتأجيل، تجمهر مواطنون مصريون على سلالم مجلس الدولة بالجيزة، وقاموا بترديد عدد من الهتافات، من بينها: "الأرض مصرية.. مصرية"، و"مش هنسكت".

ومن المتوقع أن تظلّ قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية متداولة في المحاكم طالما أنّ العلاقات بين البلديْن متوترة، ولم تصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، وهو ما يستبعده مراقبون خلال المستقبل القريب، لأسباب تتعلق بفشل الوساطات التي قدّمتها الإمارات والكويت في أكثر من مناسبة.. ويبدو أنّ وجهات النظر تتباعد أكثر بقدر ابتعاد تيران وصنافير عن حيازة المملكة.

ويعتقد المراقبون أن السلطات المصرية لن تتخلى عن "كارت" الجزيرتين في التفاوض مع السعودية، على الأقل، قبل أن تعود العلاقات بين البلدين لسابق عهدها، أي عندما وقعت الحكومة المصرية مع نظرائهم السعوديين اتفاقية رسم الحدود، التي جعلت الجزيرتين من نصيب السعودية.

اقرأ/ي أيضًا:

هل بدأت الحرب الباردة بين مصر والسعودية؟

نقيب الصحفيين السابق يضع النظام المصري في مأزق