تويوتا لن تسير عكس التيّار.. التحوّل الكهربائي الياباني قادم سريعًا

تويوتا لن تسير عكس التيّار.. التحوّل الكهربائي الياباني قادم سريعًا

(Getty Images)

ألتراصوت- فريق الترجمة 

بعد موقفها المتحفّظ سابقًا إزاء مستقبل السيارات الكهربائية وقناعتها التي عبرت عنها غير مرة خلال السنوات الماضية بأن عموم العالم غير مستعد بعد في بنيته التحتية لاستيعاب التحوّل الكهربائي الكامل، وهو ما دفعها إلى عدم المشاركة في تحالف الشركات العالمية التي أعلنت عن موعد قريب لإنهاء إنتاج السيارات التي تعمل على الوقود، تراجعت تويوتا اليابانية عن هذا الموقف، لصالح رؤية ترى المستقبل في السيارات الكهربائية.

 أعلنت شركة تويوتا اليابانية يوم الثلاثاء، 14 كانون أول/ديسمبر عن هدف ضخم يتعلق بمبيعات السيارات الكهربائية بحلول العام 2030، بواقع 3.5 مليون سيارة كهربائية سنويًا

فقد أعلنت شركة تويوتا اليابانية يوم الثلاثاء، 14 كانون أول/ديسمبر عن هدف ضخم يتعلق بمبيعات السيارات الكهربائية بحلول العام 2030، بواقع 3.5 مليون سيارة كهربائية. أما عن التحوّل الكهربائي الكامل، فأعلنت أنها ستقتصر في ذلك على علامتها التجارية الأخرى للسيارات الفخمة، ليكزس، والتي ستكون كهربائية بالكامل وبشكل حصري في العام 2030، في أسواق الصين والولايات المتحدة أوروبا، في إشارة إلى أن ليكزس قد تبقى بمحركها التقليدي في أسواق عالمية أخرى، ولاسيما سوق منطقة الخليج العربي.

كما أعلنت تويوتا عن العديد من الموديلات الجديدة من سياراتها الكهربائية التي ستسير على الأسفلت خلال الأعوام المقبلة.

يأتي ذلك بعد أن أعلنت تويوتا قبل سبعة أشهر فقط بأنها تهدف إلى بيع حوالي مليوني مركبة كهربائية بحلول العام 2030، وتحذيراتها المستمرة من أنها قد لا تكون جاهزة بعد للتحول الكامل لإنتاج السيارات الكهربائية بشكل حصري عوضًا عن سيارات الوقود التقليدي.

غير أن رئيس الشركة، أكيو تويودا، قال في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي إن الشركة شعرت بأنه يلزمها تحديث خططها فيما يتعلق برؤية "الحياد الكربوني"، وأن ذلك تحت تأثير الأفكار التي تم تداولها في قمة غلاسكو العالمية للمناخ.

فقد أعلنت الشركة أنها ستزيد من الإنفاق على الأبحاث والتطوير في مجال بطاريات السيارات، لتصل إلى 2 تريليون ين ياباني، أي 17.6 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى التسريع في تنفيذ خططها المتعلقة بإنشاء مصنع للبطاريات في ولاية نورث كارولينا في الولايات المتحدة. وسيبلغ مجموع ما ستنفقه تويوتا لتطوير السيارات الكهربائية حوالي 35 مليار دولار أمريكي حتى نهاية العقد الجاري.

ليكزس الكهربائية بالكامل

أما النسخة الكهربائية بشكل كامل من سيارات ليكزس الفخمة، فستطرح في بعض الأسواق العالمية في العام 2030، وستكون المرحلة الأولى مقتصرة على الولايات المتحدة والصين وأوروبا. أما في العام 2035، فسيتوقف إنتاج ليكزس بالمحرك التقليدي بالكامل، ليتم التحول إلى النسخة الكهربائية من السيارة في كافة الأسواق العالمية. كما تخطط الشركة إلى طرح نسخة رياضية كهربائية من ليكزس، تنطلق من نقطة الثبات إلى سرعة 100 كم/ساعة بحوالي ثانيتين فقط.

ماذا عن الشركات الأخرى؟

على الرغم من التغيير الذي أعلنت عنه تويوتا في خططها المتعلقة بالتحوّل الكهربائي، إلا أنها ما تزال متأخرة في أهدافها عن الشركات العالمية الأخرى. ففي حين تسجّل تويوتا مبيعات إجمالية تصل إلى 9.9 مليون مركبة سنويًا، فإن ذلك يعني أن بيعها لحوالي 3.5 مليون مركبة كهربائية بحلول العام 2030 بالكاد يمثل ثلث مبيعاتها العالمية. في المقابل، فإن فورد الأمريكية تهدف إلى أن تمثل المركبات الكهربائية 40% على الأقل من مبيعاتها بحلول العام 2030، بينما تهدف فولكسفاغن الألمانية إلى النصف من المبيعات، بينما أعلنت دايملر/مرسيدس عن عزمها التحوّل الكامل إلى المركبات الكهربائية بنهاية العقد الجاري.

وماذا عن الوقود الهيدروجيني؟ 

ثمة رؤية بديلة لدى شركة تويوتا عن مستقبل التحوّل الكهربائي، تتعلق بالسيارات التي تعمل على الوقود الصديق للبيئة، وهو وقود الهيدروجين. فتويوتا ترى أنه في حال تطوير تقنية لمحركات تعمل على وقود بلا مخلفات كربونية، كالهيدروجين، فإن ذلك سيشكّل إسهامًا كبيرة في الحفاظ على البيئة، دون الآثار الارتدادية السلبية التي سيخلفها الانتقال الكامل للسيارات الكهربائية، والذي سيؤدي إلى خسارة عشرات آلاف الوظائف في سلسلة التوريد الخاصة بتصنيع السيارات التقليدية.

على الرغم من التغيير الذي أعلنت عنه تويوتا في خططها المتعلقة بالتحوّل الكهربائي، إلا أنها ما تزال متأخرة في أهدافها عن الشركات العالمية الأخرى مثل فولكسفاغن وفورد 

فمحركات الوقود الهيدروجيني ليست محايدة كربونيًا بشكل كامل، أي أنها لا تدخل ضمن تصنيف السيارات عديمة الانبعاثات الكربونية، لكن نسبة الانبعاثات التي تصدر عن مثل هذه المحركات، تعادل 2% فقط من الانبعاثات التي تصدر عن محرّك تقليدي يعمل على الغاز أو البنزين، وهو ما يعني أنها محركات صديقة للبيئة بشكل لا يقل عن السيارات الكهربائية، والتي يرى مختصون بأن لعمليات تصنيعها كلفة كربونية عالية، وهو ما تستمر تويوتا بمحاولة الاستثمار به، إلى جانب استثمارها في قطاع السيارات الكهربائية، الذي يشهد نموًا كبيرًا في العالم. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ما سبب ارتفاع ثمن بطارية السيارة الكهربائية في الوقت الحالي؟

هل ستكسب تويوتا التحدي في رهانها على محركات الوقود الهيدروجيني؟