تونس.. حرية الإعلام في خطر وتهديد بالإضراب العام

تونس.. حرية الإعلام في خطر وتهديد بالإضراب العام

التعاطي الإعلامي مع الظاهرة الإرهابية لا يزال بثير جدلًا في تونس(فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

هدّدت مجموعة من المنظمات الصحفية التونسية بالذهاب بعيدًا في دفاعها عن حرية الإعلام إلى حد الإضراب العام في قطاع الإعلام، وذلك بعد حديثها عن تجاوزات قامت بها الحكومة التونسية في حق القطاع، آخرها إثارة دعوى من قبل وزارة العدل ضد الصحفيين بمقتضى الفصل 31 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال وذلك على خلفية بث مشاهد تتعلق بالجريمة الإرهابية التي استهدفت راعي الأغنام الشاب مبروك السلطاني، والذي تم ذبحه، مؤخرًا، من قبل مجموعة إرهابية متحصنة بجبال مغيلة بمحافظة سيدي بوزيد (في الوسط الغربي للجمهورية التونسية).

تهدد منظمات صحفية تونسية بالإضراب العام في قطاع الإعلام لما اعتبرته قرارات تمس من حرية الإعلام 

وذكرت هذه المنظمات المكونة من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الجامعة التونسية لمديري الصحف والنقابة العامة للإعلام أن "الإعلام المحلي هو أول من نبّه إلى طبيعة الإرهاب وانخرط بشكل فاعل في مقاومته وأن الإعلاميين ليسوا فوق القانون وأنه في صورة حصول تجاوزات أثناء أدائهم لمهامهم فالمرسوم 115 دون سواه مرجع النظر القانوني". ودعت هذه المنظمات إلى عدم إقحام السلطة القضائية في معركة الحكومة ضد حرية الإعلام.

وقد حركت النيابة العمومية في تونس دعوة قضائية بعد بث صور اعتبرت صادمة لرأس الضحية مبروك السلطاني الذي تم القبض عليه من طرف عناصر إرهابية صحبة أحد أقاربه لدى قيامهم برعي الأغنام ليتم لاحقًا قطع رأسه ووضعه في كيس والطلب من مرافقه تقديم الرأس لعائلة الضحية، فيما بقيت جثته ملقاة ليلة كاملة في الجبال.

وزيادة على بشاعة الجريمة فإن نشر رأس الضحية في أحد المواقع الإلكترونية وتمرير صورة لكيس بلاستيكي يحوي الرأس في ثلاجة العائلة (في انتظار العثور على الجثة) على القناة العمومية، مثل صدمة للرأي العام في تونس وأعقبته موجة من النقد، أدت إلى إعفاء رئيس تحرير نشرة الأخبار من طرف رئيس مدير عام التلفزة الوطنية ليتم لاحقًا إعفاء هذا الأخير من مهامه من طرف رئاسة الحكومة، وهو ما اعتبره العاملون في القطاع الإعلامي والهيئات والمنظمات ذات العلاقة تدخلًا من الحكومة في الصحافة المرئية التي لها هيئة تعديلية وقوانين تنظمها.

وينظم الإعلام السمعي البصري في تونس من قبل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وهي مرجع النظر في التسميات، والتي أكدت بدورها في هذه الحادثة، أن "تتبّع الإخلالات المتعلقة بالأداء المهني للصحفيين لا يمكن أن تتم إلا في إطار المرسومين 115 و116 المنظمين للقطاع والصادرين بتاريخ 2 نشرين الثاني/نوفمبر 2011".

هذه الإخلالات أو ما يشتبه في كونه إخلالات في حق الإعلاميين ليست حديثة العهد، بل سبقتها تعديات استنكرها الصحفيون على غرار منع القناة العمومية (الحكومية) من نقل فعاليات تكريم رئاسة الجمهورية للرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس، الحائزين على جائزة نوبل للسلام، ومنح الأولوية لقناة خاصة، لصاحبها علاقات كبيرة بالحزب الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية، ما اعتبرته نقابة الصحفيين شبهة تضارب في المصالح. هذا بالإضافة إلى اعتداءات طالت ولا تزال عددًا من الصحفيين سواء من موظفين عموميين أو نشطاء سياسيين أو حتى أمنيين، اعتداءات وانتهاكات يوثقها بشكل شهري مركز تونس لحرية الصحافة.

اقرأ/ي أيضًا:

تونس.. لوبيات السياسة والإعلام تعلن الحرب

صحفيو تونس..صف واحد دفاعًا عن حقوقهم المهنية