تونس.. أي مشهد برلماني في الأفق؟

تونس.. أي مشهد برلماني في الأفق؟

تونس.. أي مشهد برلماني في الأفق؟(فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

إثر انقسام حزب نداء تونس، الحاكم في تونس ضمن ائتلاف رباعي، وتتالي الاستقالات والانسحابات منه، وهي التي شملت جزءًا من قياداته، برزت أيضًا الاستقالات من كتلته البرلمانية في مجلس نواب الشعب، وتغيرت بالتالي موازين القوى في البرلمان التونسي.

اختلفت الآراء في البرلمان التونسي بين الإبقاء على التركيبة الحالية والتغاضي عن تغيير ترتيب الكتل أم إعادة توزيع المناصب والمسؤوليات من جديد

تراجعت كتلة نداء تونس إلى المركز الثاني، بـ64 نائبًا، بعد أن كان عدد نوابها يقدر بـ86 نائبًا حسب نتائج الانتخابات التشريعية، التي عرفتها البلاد في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2014. وصعدت حركة النهضة إلى صدارة البرلمان بحفاظها على عدد نوابها المقدرين بـ69 نائبًا، من إجمالي 217 مقعدًا.

أسس المستقيلون من كتلة نداء تونس كتلة جديدة، هي كتلة "الحرة"، والتي صارت تضم 22 نائبًا وهي الكتلة الثالثة في البرلمان، بدلًا من كتلة الاتحاد الوطني الحر، الكتلة الرابعة بالتساوي مع كتلة الجبهة الشعبية بـ15 نائبًا. وتحظى كل من كتلة "آفاق تونس والتونسيين بالخارج" و"الكتلة الديمقراطية الاجتماعية" بـ10 نواب، بينما يزاول بقية النواب عملهم البرلماني كمستقلين.

في الأثناء، تجلت عديد الأسئلة حول ما قد يحدثه انقسام كتلة نداء تونس وبروز كتلة جديدة من تغييرات على مستوى تمرير القوانين في البرلمان، وعلى مستوى استقرار الحكم والائتلاف الحاكم؟ وهل تهدد هذه التغييرات بقلب معادلات السلطة والمعارضة في تونس اليوم؟

لا تغيير في تركيبة مكتب المجلس واللجان

التغييرات التي شهدتها كتل مجلس النواب التونسي، من شأنها أن تغير تركيبة هياكله، إذ إن الفصل 45 من النظام الداخلي للمجلس ينص على توزيع المقاعد على كل كتلة داخل اللجان البرلمانية حسب تمثيليتها. كما أن لتصدر كتلة حركة النهضة المشهد البرلماني تبعات، من أهمها أن الدستور التونسي في فصله 88، يمنحها أحقية اختيار رئيس الحكومة.

لكن تجديد تركيبة لجان المجلس ومكتبه لم يحصل. وشاع أن هناك خلاف بين مختلف الكتل في هذا السياق وأن الأمر خاضع لحسابات سياسية من كل الأطراف. واختلفت الآراء بين الإبقاء على التركيبة الحالية والتغاضي عن تغيير ترتيب الكتل أم إعادة التوزيع من جديد؟

المتحدث باسم رئاسة مجلس نواب الشعب حسان الفطحلي، أفاد أنه سيتم الحفاظ على نفس التمثيلية لمكتب المجلس ولجانه مؤقتًا. وأوضح لـ"الترا صوت": "طرأت هذه التغييرات في عمق السنة البرلمانية، واللجان بصدد مزاولة عملها وفق تركيبتها المحددة آنفًا وقد تتم التغييرات مع بداية الدورة البرلمانية القادمة". وأضاف: "كما أن بعض الكتل لم تقدم مقترحاتها الجديدة بخصوص ممثليها في اللجان".

في المقابل، تتمسك كتلة نداء تونس، حسب تصريحات رئيسها الفاضل بن عمران لوسائل إعلام محلية، برغبتها في تغيير رئيس لجنة التشريع العام عبادة الكافي، الذي صار من نواب كتلة "الحرة"، وتعويضه بالنائب شاكر العيادي. كما أكدت النائبة عن كتلة نداء تونس ابتسام الجبابلي لـ"الترا صوت" أنه "خلال الأيام البرلمانية الأخيرة للكتلة يومي السبت والأحد الماضيين تقرر تغيير رئاسة لجنة التشريع العام وإسنادها للنائب شاكر العيادي".

ويساند جزء من نواب المجلس الحفاظ على نفس تركيبة اللجان ومكتب المجلس، رغم أهمية التغييرات التي نتجت عن انقسام كتلة نداء تونس، في إطار ما اعتبروه محافظة على استقرار عمل المؤسسة التشريعية التي تنتظرها استحقاقات مهمة، وخاصة في ظل حالة الاحتقان الذي عرفته محافظات تونسية مختلفة مؤخرًا.

حتى حركة النهضة، التي تمكنها التغييرات الأخيرة على مستوى كتل البرلمان، من تطوير مناصبها على مستوى لجان المجلس إلا أنها سايرت مطلب عدم التغيير واستندت إلى التوافق. يبقى بذلك الجدل منحصرًا على مستوى كتلة نداء تونس، التي لا تزال تطالب بتغيير رئيس لجنة التشريع العام، إحدى أهم لجان مجلس النواب. وهنا يبرز إشكال آخر فتغيير الكافي بالعيادي يعني القبول بمبدأ التغيير بصفة عامة والانصياع لمقتضيات تركيبة الكتل الجديدة مما يعني تقليصًا لتمثيلية نداء تونس في مكتب مجلس النواب، وهو ما لم يحصل.

لا تأثير على تشريعات المجلس أو الائتلاف الحاكم

تتجه معظم المواقف السياسية نحو انتظار الدورة البرلمانية القادمة، لإعادة تقسيم المناصب والمسؤوليات في مجلس نواب الشعب التونسي

تضاءل حجم كتل برلمانية وتطور حجم أخرى لكن كما لم يحدث تغيير، إلى حد الآن، على مستوى لجان المجلس ومكتبه، فإن لا تأثير واضح على مستوى تمرير القوانين والتصويت بشأنها. في هذا السياق، يقول حسان الفطحلي: "ما حصل كان انقسام كتلة إلى كتلتين تحملان نفس التوجهات الفكرية والسياسية، كما أننا لاحظنا تصويتهما على نفس الخيارات تقريبًا، ومنحهما الثقة مؤخرًا للتعديلات على حكومة الحبيب الصيد".

هكذا إذًا، لم تتحول كتلة "الحرة"، المنشقة عن نداء تونس، إلى كتلة معارضة، ليؤثر تكوينها على وجهة التصويت على القوانين في مجلس النواب. قد يحمل المستقيلون تحفظات بخصوص التوافق مع النهضة أو بخصوص مناصب سياسية لكن لا تأثير ملموس على مستوى التشريعات الصادرة عن المجلس، خاصة وأن الائتلاف الحاكم، المكون من نداء تونس والنهضة وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر، لا يزال يحظى بأغلبية برلمانية مطلقة ومريحة (أكثر من 155 صوتًا من جملة 217).

هكذا قضت سياسة التوافق السائدة في البلد بأن لا تغيير على مستوى تركيبة مكتب مجلس النواب أو لجانه أو حتى على مستوى التصويت والدعم الحكومي رغم أهمية الانقسام الذي حصل في كتلة نداء تونس، في حد ذاته، وما ينصه النظام الداخلي للمجلس من ضرورة تعديل. لكن البرلمان التونسي قد يكون في "مأزق حقيقي" لضرورة تطبيقه النظام الداخلي من جهة، وتواصل الخلافات بين كتلتي النداء والحرة، وإن كانت معظم المواقف تتجه نحو انتظار الدورة البرلمانية القادمة في شهر تموز/يوليو2016، لإعادة تقسيم المناصب والمسؤوليات في مجلس نواب الشعب التونسي.

اقرأ/ي أيضًا:

الاحتجاجات الاجتماعية في تونس.. عود على بدء؟

عودة إلى تفاصيل الصراع داخل الحزب الحاكم في تونس..