توم هانكس.. الشرير

توم هانكس.. الشرير

لقطة من فيلم cloud atlas

فعلها توم هانكس مرة وحيدة وأدى شخصية شريرة، كانت هذه المرة في فيلم "Cloud Atlas" حين ظهر هانكس بشخصية شريرة ضمن باقي الشخصيات المتعددة التي ظهر بها هو وباقي أبطال الفيلم. يمكن أن نعتبر هذه الجزء "سكتش" صغيرًا، بأداء تقليدي لدور الشرير، لكن هل يفعلها توم هانكس يومًا ويؤدي دور الشرير كاملًا؟ دورًا لا يُنسى كما عودنا في أدواره العظيمة الأخرى؟

ينتمي توم هانكس إلى فئة الممثلين النبلاء، الذين يظهرون دائمًا في أدوار لا تفعل أمورًا سيئة، وهي شخصية مثالية بدرجات متفاوتة

المشهد الوحيد الذي ظهر فيه دور توم هانكس في فيلم Cloud Atlas بشخصية شريرة كانت تقليدية بشكل كامل: "بلطجي" بالمعني الشعبي المصري من حيث طريقة نطقه للكلمات وشكل وجهه وحتى حركاته. دليل بدائي لشخصية شريرة تظهر على الهامش ولا تظهر كبطل، بعيدًا عن التطور الكبير الذي نراه في كتابة الشخصيات الشريرة.

ينتمى توم هانكس إلى فئة "الممثلين النبلاء"، الذين يظهرون دائمًا في أدوار لا تفعل أشياء سيئة، وهي شخصية مثالية بدرجات متفاوتة، حتى وإن كانت كوميدية، كذلك يظهر توم هانكس خارج شاشة السينما بنفس النمط، "جنتلمان" كما يطلقون عليه، ويتمتع بالجاذبية والفكاهة في حواراته ولقاءاته.

هذه الفئة من الممثلين كانت هي الغالبة في بدايات السينما حتى منتصف القرن الماضي، فكانت التيمة الأساسية للبطل هي الخير، والشر يقبع في الجانب الآخر دائمًا.

قليلون من ظهروا خارج هذه الدائرة، كان من بينهم البطل الراحل مارلون براندو، المشاغب دائمًا، لكن الغالبية كانت تظهر في دور البطل النبيل، حتى في السينما المصرية كانت تلك الفترة هي فترة البطل النبيل.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم الفتاة الدنماركية "The Danish Girl" وسؤال: هل تعيش ذاتك؟

وبتحول السينما تدريجيًا إلى مواضيع أكثر اختلافًا وأكثر عمقًا جاءت الأدوار الشريرة لتحتل مكانة متقدمة وبارزة لدى الممثلين، وربما وصلت إلى كونها الأدوار الأقرب دائمًا إلى إخراج طاقات الممثل وترشيحه للجوائز الهامة، حتى وصلنا إلى الافتتان بشخصية الجوكر التي أداها هيث ليدجر في فيلم. The Dark Knight، والتي لم يكتف كريستوفر نولان، مخرج الفيلم، بكتابتها بشكل شرير، بل وضع لها الدوافع والجمل الحوارية العظيمة ليصبح دورًا خالدًا.

 

أما هنري فوندا، الممثل القدير الذي حاز على جائزة أوسكار عام 1981، فكان من قبل أحد أبرز الممثلين أمثلة المتحولين من فئة النبلاء إلى فئة الأشرار، فبعد مسيرة حافلة من الأفلام الكلاسيكية التي كان فيها هنري فوندا هو البطل الذي يعكس قيمة الخير، لاسيما الفيلم الشهير 12 Angry Men، ظهر في سن الثالثة والستين بدور الشرير في الفيلم الرائع Once Upon a Time in the West ليقدم دورًا متقنًا، وليصبح مثالًا لتحول الممثلين من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار على الخط ما بين الخير والشر في الأفلام.

 

 

وحينما يأت الحديث عن أفضل ممثل في التاريخ تتعدد أمامنا قائمة الأسماء الألمع والأشهر فيها، وفي مقدمتها مارلون براندو وآل باتشينو ورربرت دي نيرو، ثم يأتي بعدها اسم توم هانكس متأخرًا. لا لشيء إلا لظهور الأسماء الأولى في أدوار متباينة، الخيّر منها والشرير. ويمكن لتوم هانكس أن يتقدم في هذه النقاشات بسهولة عن طريق المغامرة بتأدية أدوار مختلفة عن أدوار البطل النبيل.

لا نحتاج دليلًا لعظمة توم هانكس بعدما قدم لنا أدوارًا خالدة. يكفيه Cast Away الذي ظل فيه  أمام الكاميرا وحيدًا طوال أحداثه

فهل نرى توم هانكس يومًا يخرج من دائرته ليقفز في دائرة جديدة بعد مسيرته الحافلة التي قضاها في أفلام أثبتت لنا كونه أحد أفضل الممثلين في تاريخ السينما؟

لا نحتاج دليلًا لعظمة توم هانكس بعدما قدم لنا أدوارًا خالدة. يكفيه Forrest Gump الذي أصبح أحد أيقونات هوليوود، وربما يكفيه فيلم Cast Away الذي ظل فيه أمام الكاميرا وحيدًا طوال أحداثه ولم نَمِل منه. لكننا نريد مفاجأة. نريد مزيدًا من المتعة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا ننتظر فيلم "Dunkirk" بكل هذا الشغف؟

السيسي في السينما.. كل ما نعرفه عن فيلم "أيام الغضب والثورة"