توماس كوك ليست الأولى.. أشهر 9 شركات عالمية تعرّضت للإفلاس

توماس كوك ليست الأولى.. أشهر 9 شركات عالمية تعرّضت للإفلاس

إفلاس بنك ليمان براذرز مثّل أكبر انهيار مالي في تاريخ الولايات المتحدة (Getty)

الترا صوت – فريق الترجمة

أفاق العالم صباح الإثنين الماضي، على زلزال ضرب قطاع السياحة والطيران العالمي، بإعلان مجموعة توماس كوك العالمية إفلاسها، بعد فشلها في تجاوز أزمتها المالية، ما يعتبر مؤشرًا على خطورة الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليًا، قد تمتد لشركات عملاقة أخرى في مختلف القطاعات الاقتصادية عالميًا.

أدى انهيار عملاق السياحة البريطانية توماس كوك، إلى أن 22 ألف موظف فقدوا عملهم بعد أن اكتشفوا ذلك من خلال السوشيال ميديا!

لكن الانهيار المالي للشركة البريطانية لم يكن الأسوأ على مر التاريخ، إنما شهد العالم منذ القرن الـ15 انهيار ثماني مجموعات اقتصادية بالإضافة لتوماس كوك، أحدثت زلازل في سوق المال والأعمال، نستعرضها لكم فيما يلي نقلًا بتصرف عن "بيزنس إنسايدر".

اقرأ/ي أيضًا: بريكس والإنترنت والفردانية.. القصة الكاملة لانهيار توماس كوك

1. انهيار توماس كوك في 2019

بعد 178 عامًا على تأسيسها، أعلنت مجموعة توماس كوك، عملاق السياحة العالمية، إفلاسها في أعقاب إخفاقها بتأمين تمويل طارئ من المستثمرين والدائنين بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل 250 مليون دولار أمريكي، ما أدى لفوضى في سوق الطيران العالمي.

واكتشف موظفو الشركة البالغ عددهم قرابة 22 ألف موظف، أنهم فقدوا عملهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت الشركة إفلاسها، وتقطعت السبل بـ600 ألف شخص كانوا قد سافروا لقضاء العطلة عن طريق الشركة. 

وكان لبريكست والإنترنت والفردانية، دور كبير في إفلاس الشركة التي بدأت تعاني من الانهيار منذ الربع الثاني من العام الجاري.

توماس كوك
ركاب متعاملين مع توماس كوك عالقين في مطار مايوركا الإسباني

وتراجعت أسهم الشركة في بورصة لندن 20% من القيمة السوقية مسجلًة 3.6 بنسات (جنيه إسترليني) قبيل الإغلاق، حيثُ وصلت الديون المتراكمة عليها حاليًا 1.7 مليار جنيه إسترليني، ما دفعها يوم الإثنين الماضي لإعلان إفلاسها، معتذرةً من عملائها الذين بقوا عالقين في المطارات العالمية.

2. بنك ليمان براذرز.. أكبر انهيار في تاريخ أمريكا عام 2008

يعتبر إفلاس بنك ليمان براذرز عام 2008، بعد 158 عامًا على تأسيسه، أكبر انهيار مالي في تاريخ الولايات المتحدة. وكان واحدًا من أصل 19 بنكًا أعلنوا إفلاسهم بعد الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة عام 2008، فقد أدى تورط البنك بأزمة قروض الرهن العقارية للإفلاس، وشهد مؤشر داو جونز الصناعي في البورصة الأمريكية أكبر انخفاض للمرة الثانية في تاريخه بمعدل 500 نقطة في يوم واحد.

وبانهيار ليمان براذرز، الذي كان مصنفًا كرابع أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة، فقد مع نهاية العام أكثر من 2.6 مليون أمريكي وظائفهم. كما أن انهياره ساهم بانخفاض قيمة الأصول من قبل وكالات التصنيف الائتماني، والتي نشأت إلى حد كبير بسبب مشاركته في أزمة الرهن العقاري، والتعرض لموجودات أقل سيولة، وهناك اعتقاد أن لليمان براذرزدور رئيسي في تطور أزمة 2008.

3. انهيار أكبر مزود للطاقة في الولايات المتحدة عام 2001

كانت شركة إنرون التي تأسست عام 1938، أكبر شركة مزودة للطاقة في الولايات المتحدة، قبل أن تعلن إفلاسها عام 2001، بعد أن أخفت ديونها المقدرة بمليارات الدولارات من خلال التلاعب بالحسابات المالية والكذب على المستثمرين، بتقديم أرباح غير حقيقية تزيد عن أرباحها بمليار دولار تقريبًا.

وفي عام 2006، أدانت هيئة المحلفين في ولاية هيوستن، الرئيس التنفيذي للشركة، جيفري سكيلينغ، بتهمة التداول من الداخل والتآمر، والاحتيال في الأوراق المالية، والكذب على مدققي الحسابات.

شركة إنرون
كانت شركة إنرون أكبر مزود طاقة في أمريكا قبل إفلاسها عام 2001

 وقد أدى إفلاس الشركة وانهيار أسهمها إلى فصل قرابة خمسة آلاف موظف، وفقد أصحاب المعاشات وصغار المساهمين مدخراتهم التي استثمروها في أسهم المؤسسة.

4. انهيار سلسلة متاجر وولورث للتجزئة عام 1997

ابتكر تاجر التجزئة الأمريكي، فرانك وينفيلد وولورث، في ثمانينات القرن الـ19، مفهومًا جديدًا للمتاجرة بالدولار، بإنشائه سلسلة متاجر شجعت الناس على الدخول للمشاهدة، حتى لو كانوا لا يريدون شراء شيء. 

قامت فكرة تجارة وولورث على عرض البضائع بأسعار منخفضة جدًا، تتراوح ما بين خمسة إلى عشر سنتات من الدولار، ضمن سلسلة متاجر متنوعة عرفت باسم "Five and Dimes"، تعتمد على مبدأ عرض البضائع بعد شرائها من الشركات، للبيع بدلًا من المساومة.

توسعت سلسلة المتاجر التي افتتحها في الولايات المتحدة لتشمل بريطانيا، حتى وصل به الأمر لافتتاح متجر واحد كل 17 يومًا في عشرينان القرن الماضي. وكان وولورث أول من قدم فرصة معاينة البضائع للعملاء ذاتيًا بدون مساعدة الموظفين. 

لكن هذه السلسلة العملاقة، والتاريخية، انهارت بعد خسائر تشغيل بلغت 24 مليون دولار عام 1997، وفي نهاية المطاف أغلقت السلسلة متاجرها الـ400 التي كانت متبقية في الولايات المتحدة.

5. انهيار أيقونة الطيران الأمريكية "بان أمريكان" عام 1991

كانت خطوط بان أمريكان العالمية، بمثابة أيقونة الطيران في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ تأسيسها في ثلاثينات القرن الـ20، حتى إعلان إفلاسها عام 1991. 

بدأت الشركة في مواجهة مصاعب مالية منذ سبعينات القرن الماضي، عندما أعلن أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوبك عن حظر نفطي، لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، ما أدى لنشوء أزمة نفط عالمية.

ثم عانت مجددًا من ارتفاع أسعار الوقود بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988)، وأخيرًا كانت حادثة لوكربي، عندما سقطت طائرة ركاب أمريكية تابعة لها فوق قرية لوكربي بإسكتلندا، ما أسفر عن مقتل 270 شخصًا.

بان أمريكان
صورة دعائية لخطوط بان أمريكان

أدى إغلاقها لفقدان 7500 شخص وظيفتهم في الولايات المتحدة. ويرى البعض أن إفلاسها تسبب في هزة كبيرة في رمزية الأعمال التجارية والصناعية الأمريكية، بعد أن قادت الشركة عصر الطائرات النفاثة.

6. أكبر انهيار مالي للشركات في تاريخ هونغ كونغ عام 1983

عُين جورج تان سون جين، في عام 1979، رئيسًا لمجموعة شركات كارريان (Carrian) في هونغ كونغ، وهي المجموعة المؤلفة من سلسلة مطاعم وفنادق وشركات تأمين وشحن في الولايات المتحدة وأستراليا وآسيا. وخلال عامين فقط من حصوله على المنصب صنع إمبراطورية الشركة بقيمة مالية تبلغ مليار دولار.

لكن في عام 1983 أعلنت الشركة إفلاسها بعد أن عجزت عن سداد ديونها المقدرة بـ1.5 مليار دولار لـ40 بنك في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، بسبب انهيار سوق العقارات في هونغ كونغ. 

وعقب الإعلان عن إفلاسها قُتل مدقق الحسابات الماليزي جليل إبراهيم، الذي كان يحقق في قروض كارريان. وفي عام 1984 انتحر المستشار القانوني للشركة، أو هكذا قيل!

7. انهيار محتكر النفط في الولايات المتحدة عام 1911

تأسست شركة ستاندرد أويل لإنتاج ونقل وتكرير وتسويق النفط، في أوهايو الأمريكية، بواسطة رجل الأعمال والصناعي جون دافيسون روكفلر، عام 1870، لتصبح بعد فترة قصيرة من تأسيسها أكبر شركة أمريكية في سوق النفط، بسيطرتها على 90% من أعمال تكرير النفط في البلاد، ويصبح روكفلر أول ملياردير أمريكي حينها.

وسع روكفلر شركته العملاقة بعد فترة وجيزة عن طريق شراء منافسيه، واستخدام ثقله للحصول على مزايا غير متوفرة للشركات الأصغر. 

لكن في النهاية قضت المحكمة العليا بانتهاك الملياردير الأمريكي لقانون شيرمان لمكافحة الاحتكار، وتم تقسيم شركته إلى 34 شركة، وأدى القرار إلى نهاية "عصر التذهيب" في الولايات المتحدة.

8. انهيار شركة البحر الجنوبي في بريطانيا عام 1853

أنشئت شركة البحر الجنوبي في عام 1711، بمشاركة القطاعين العام والخاص، لخفض الدين العام الإنجليزي. وضمنت الشركة منذ إنشائها سداد نحو 60% من سندات الدين العام الإنجليزي، مقابل تسهيلات حكومية تتضمن التجارة والنقل الحصري لكل البحار الجنوبية، حيثُ عملت في تلك الحقبة على بيع العبيد والسلع للمستعمرات الإسبانية في الأمريكيتين.

شركة البحر الجنوبي
رسمة لشركة البحر الجنوبي

شارك العديد من المدراء التنفيذين للشركة في عملية التداول الداخلي، ودفعوا الرشاوى للحصول على صفقات حصرية من اللوردات والوزراء، وعملت الشركة على طرح أسهم وهيمة للتغطية على الطلب الشديد على أسهمها نتيجة التدافع العشوائي لشراء الأسهم، حيثُ كان يسود اعتقاد حينها أن سكان الأمريكيتين ينتظرون من يعرفهم على التمدن والألبسة المصنوعة من الوبر والصوف، إلا أن تجارتها في جنوب البحر أدت لانهيار اقتصادي كبير كلف العالم الشهير إسحق نيوتن خسارة ثروته.

9. انهيار مصرف مديشي خازن أموال الفاتيكان عام 1494

كان مصرف ميديشي (1397 – 1494)، في يوم من الأيام، واحدًا من أكبر وأقوى المؤسسات المالية في عصر النهضة الأوروبية. 

وتعد عائلة ميديشي، أحد أشهر العائلات في فلورنسا الإيطالية، حيثُ لعبت الدور الأهم في تاريخ المدينة اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا بين القرنين الـ15 والـ18، وخرج منها ملكتين وثلاثة بابوات.

أنشأ ميديشي العديد من الأفرع له في أوروبا، وصل بها إلى العاصمة البريطانية لندن. وقدم القروض للأمراء والتجار. وكانت أكثر من نصف إيرادات المصرف من أموال بابا الفاتيكان، ليكون البنك الرئيسي لأموال البابا آنذاك.

 يعتبر إفلاس بنك ليمان براذرز عام 2008، بعد 158 عامًا على تأسيسه، أكبر انهيار مالي في تاريخ الولايات المتحدة

لكن استثمارات المصرف أنهكته في النهاية، وبدأ نفوذه بالتلاشي تدريجيًا، وعانى من الفساد في وقت لاحق، حيثُ اتهم بالاحتيال على الصندوق الخيري المخصص لمدفوعات المهر في تلك الحقبة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الاحتكار الرأسمالي للتكنولوجيا.. السوشال ميديا وأسطورة الحياد

كيف تتهرب الشركات الكبرى من الضرائب؟.. 3 نماذج من وثائق برادايس