تورط الجيش السوداني في حرب اليمن.. دوافع خفية لاستمرار

تورط الجيش السوداني في حرب اليمن.. دوافع خفية لاستمرار "المغامرة"

لا توجد مبررات لبقاء الجنود السودانيين في حرب اليمن (Getty)

رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على مشاركة الجيش السوداني في حرب اليمن، إلا أن دوافع تلك المشاركة لا تزال خفية ويلفها شيء من الغموض، لا سيما وأن مواقف دول التحالف، تحديدًا السعودية والإمارات إزاء الأزمة الاقتصادية في السودان كانت سلبية للغاية، وأشاعت حالة من الإحباط في الشارع السوداني.

 بدأ يتشكل رأي عام سوداني يرفض المشاركة في حرب اليمن، وساخط على الزج بقوات سودانية في حرب بلا نهاية كما يبدو

ومؤخرًا بدأ يتشكل رأي عام سوداني رافض لتلك المشاركة، وساخط على الزج بقوات سودانية في حرب بلا نهاية كما يبدو، نجم عنها خسائر بشرية وسياسية، بجانب الانتهاكات الإنسانية التي أصبح المجتمع الدولي يتحدث عنها بصورة موسعة في وجه قادة التحالف.

تنامي التيار الرافض

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي السوداني حملة تطالب بوضع حد للقتال في اليمن، وظهر هاشتاغ #لا_للمشاركة_في_حرب_اليمن، دون تحته العديد من الناشطين السودانيين وجهات نظرهم المناوئة للحرب، ووقعت مجموعة وصفت نفسها بأنها تيار عريض يضم الصحفيين والكتاب والمثقفين والمجتهدين في العمل العام السوداني، على منشور قالت فيه: "استشعارًا لمسؤولياتنا الوطنية والقومية والأخلاقية والدينية، وإحساسًا بالفجيعة لمعاناة الشعب اليمني الشقيق، وتضامنًا مع إخوتنا وأهلنا في كافة المدن والبلدات في اليمن الذي كان سعيدًا، ورفضًا للقتل والدمار والحصار والتجويع والحرمان، الذي يواجهه الكهول والشباب والرجال والنساء والأطفال من أشقائنا اليمنيين، نعلن رفضنا لمشاركة السودان في تلك الحرب". وأعلنت المجموعة رفضها الحازم لغزو اليمن وقتل أهله والإضرار بحياتهم وحصارهم وحرمانهم من الحق في الحياة الكريمة، بجانب استهجانها مشاركة القوات السودانية في غزو الجمهورية اليمنية، وأوضحت أن المشاركة "لا تتم باسمنا ولم يتخذ قرارها بتفويض منا، وإنها لا تعنينا كشعب محب للسلام ووفي لقيم الأخوة والمحبة والصداقة مع الشعوب، وعلى رأسها الشعب اليمني العظيم والشقيق".

اقرأ/ي أيضًا: الجنود السودانيون في اليمن.. بيادق الحرب و"ضحاياها"

وأعلنت المجموعة براءتها من كل ما ينسب إلى الشعب السوداني الذي عرف معاناة الحروب عقودًا طويلة، مؤكدة أن قرار المشاركة السودانية في هذه الحرب لم تقره المؤسسات الممثلة للشعب، وهو بهذا المعنى "موضع رفض وتساؤل من الوجهة القانونية والدستورية"، مع المطالبة بسحب القوات السودانية دون تردد والمساهمة في جبر الأضرار التي تسببت فيها المشاركة. وأوضح البيان أن مشاركة القوات السودانية الخاطئة في هذه الحرب وتورط بلادنا فيها ستبقى "تلطخ تاريخنا الوطني لقرون طويلة".

وعطفًا على ذلك من المرجح أن تنظم أروقة الصحافة والقوى السياسية حملة شعبية واسعة للضغط على الحكومة حتى توقف إرسال المزيد من الجنود السودانيين إلى اليمن، وسحب القوات التي تقاتل هناك، وعدم المشاركة مستقبلًا في أي عمليات حربية في الخارج، أو أي أنشطة خارج تفويضها المحدد في حماية الحدود والشعب والدستور.

خال الرئيس يحصي الخسائر

من جهته طالب الناشر الصحفي والنائب البرلماني الطيب مصطفى، بسحب الجيش السوداني فورًا من مستنقع اليمن، والتمس الطيب مصطفى الذي تربطه صلة رحم بالرئيس عمر البشير، العذر للذين نادوا بسحب القوات السودانية من اليمن، وقال إن "من حقهم أن يجهروا بأصواتهم ويرفعوها إلى عنان السماء، فما عاد هناك مبرر للصمت على ظلم تطاوَل وصبر فاق كل حدود المعقول والمقبول"، مبديًا استغرابه كيف تضخ السعودية والإمارات مليارات الدولارت في خزينة حكومة السيسي وتتفرجان على تدهور الاقتصاد السوداني.

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي السوداني حملة تطالب بوضع حد للقتال، وظهر هاشتاغ #لا_للمشاركة_في_حرب_اليمن، دون تحته العديد من الناشطين السودانيين 

واستنكر النائب البرلماني إغلاق المصارف السعودية والإماراتية وعدم تعاملها مع البنوك السودانية رغم رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، وأعرب مصطفى عن دهشته لهذا التجاهل من قبل الرياض وأبوظبي، قائلًا إنه " شعور بالخزي والأهانة يغمر شعبنا جراء هذا الاحتقار والتطاوُل على كبريائنا، لن يكافئه إلا سحب فوري لقواتنا، فما عاد هناك من مُبرر، بعد أن رأينا مآلات حرب اليمن التي غدت مجرد صراع على النفوذ"، بعد أن حُبس هادي رمز الشرعية اليمنية، وبات يُدار بالريموت كونترول، وبعد أن انتقل صراع النفوذ إلى حدودنا الغربية دعمًا لعدوّنا حفتر الذي يؤرّق أمننا من تلقاء متمرّدي دارفور، وفقاً للطيب مصطفى.

اقرأ/ي أيضًا: طعن دستوري ضد البشير.. حرب اليمن مرفوضة شعبيًا في السودان

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السودانية لم تعلن عن عدد القتلى ضمن صفوف قواتها في حرب اليمن، لكنها تعتبر صاحبة القوى الفعلية المرتكزة في الميدان، وعلى الثغور كافة، وقد أرسل السودان آلاف الجنود إلى اليمن منذ مارس/آذار 2015، بجانب قوات الدعم السريع ذات التكوين شبه القبلي، والتي كانت تتولى مهمة حراسة القواعد الإماراتية في جنوب اليمن.

وفيما لم يعلن الجيش السوداني عن عدد قواته المشاركة في اليمن، إلا أن التقديرات غير الرسمية تتحدث عن مشاركة ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف جندي وضابط. وقالت وزارة الدفاع السودانية إنها ستخضع المشاركة في عاصفة الحزم للتقييم، وفي النهاية سوف تقرر ما يعود بالمصلحة على البلد وأمنه واستقراره، لكنها لم تعلن موعدًا للانسحاب من اليمن. وخلال الأيام الماضية أصدر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمرًا ملكيًا باستضافة 1500 حاج وحاجة من ذوي شهداء الجيش الوطني اليمني، والقوات السودانية المشاركة في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وهو رقم يمكن أن نستشف منه بعض الخسائر البشرية فقط خلال هذا العام.

ولم يسبق، كما يرى مراقبون، أن اتسعت الهوة بين الحكومة السودانية والموقف الشعبي في تقدير السياسة الخارجية، مثل الموقف من حرب اليمن، والتي يبدو أنها مرفوضة شعبيًا بالفعل، مقبولة رسميًا بدرجة غير مبررة أو مفهومة إلى حد كبير.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما هي الصفقة وراء رفع العقوبات الأمريكية عن السودان؟

"حب من طرف واحد".. لماذا لا يزور ملوك السعودية السودان؟