توتر بين دمشق وحزب الله.. ما الذي يحدث على الحدود؟
10 مارس 2026
قالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن قذائف مدفعية سقطت قرب بلدة سرغايا غرب دمشق مصدرها الأراضي اللبنانية، متهمةً حزب الله بإطلاقها باتجاه مواقع للجيش السوري في محيط البلدة.
وأضافت الهيئة: "رصدنا وصول تعزيزات للحزب إلى الحدود السورية اللبنانية، ونقوم بالمراقبة وتقييم الموقف، ونتواصل مع الجيش اللبناني، وندرس الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم، والجيش العربي السوري لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سوريا".
لماذا الخبر مهم من حيث التوقيت؟
يخوض حزب الله منذ أسبوع مواجهة عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي تُعدّ الأعنف منذ سنوات، ما يجعل فتح جبهة توتر إضافية على الحدود السورية اللبنانية عاملًا قد يؤدي إلى تشتيت الجهد العسكري للحزب، خصوصًا في ظل تركّز المواجهة الأساسية على الحدود الشمالية مع فلسطين المحتلة.
ويكتسب الحدث حساسية إضافية في ظل موقف السلطة السورية المعلن مؤخرًا تجاه حزب الله، حيث صرّح الرئيس أحمد الشرع أنه يقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون في مسألة نزع سلاح حزب الله.
يعود التوتر بين الطرفين إلى خلفيات الحرب السورية، إذ شارك حزب الله إلى جانب نظام بشار الأسد في القتال ضد فصائل المعارضة. وبعد سقوط نظام الأسد، بقيت العلاقة بين السلطة الجديدة في دمشق وحزب الله متوترة
هل تدخل الحكومة السورية إلى لبنان لقتال حزب الله؟
أُثيرت مسألة دخول قوات الحكومة السورية إلى لبنان لقتال حزب الله أكثر من مرة في مناسبات مختلفة، إلا أن الرئيس أحمد الشرع أكد في كل مرة أن دمشق لن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وفي أحد اللقاءات التلفزيونية قال إنّه عُرض عليه، خلال معركة "ردع العدوان" وبعد سقوط النظام، الاستمرار بالعمليات باتجاه لبنان لقتال حزب الله، لكنه رفض ذلك واعتبره "فخًا".
وكان آخر هذه التصريحات قبل أيام خلال اتصال أجراه مع مسؤولين لبنانيين، إذ شدد على أن التعزيزات السورية التي وصلت إلى الحدود اللبنانية تهدف فقط إلى حماية الحدود السورية ومنع تهريب السلاح، وهو إجراء قال إنه مشابه لما اتخذته سوريا على الحدود العراقية.
هل حزب الله أطلق القذائف؟
لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من حزب الله حول هذه الحادثة. إلا أن الحزب كان قد أكد في أكثر من مناسبة، خلال حوادث مشابهة، أن لا علاقة له بمثل هذه التطورات وأنه لا يتدخل في الشأن السوري.
كما شهدت الحدود السورية اللبنانية، وخصوصًا في منطقة بعلبك الهرمل، اشتباكات متكررة بين الطرفين خلال الفترة الماضية، أدت إلى سقوط ضحايا من الجانبين، في حين نفى الحزب في بيانات سابقة أي علاقة له في تلك الحوادث.
لماذا هذا التوتر بين الطرفين
يعود التوتر بين الطرفين إلى خلفيات الحرب السورية، إذ شارك حزب الله إلى جانب نظام بشار الأسد في القتال ضد فصائل المعارضة. وبعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بقيت العلاقة بين السلطة الجديدة في دمشق وحزب الله متوترة، على خلفية تاريخ طويل من المواجهات والاشتباكات.
يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية، بعد سقوط النظام، صادرت أسلحة قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله، إضافة إلى توقيف مجموعة من الأشخاص قالت إنهم على تواصل مع الحزب لتنفيذ أعمال تخريبية، وهو ما نفاه الحزب في حينه.
خلفيات بلدة سرغايا
تقع سرغايا في القلمون الغربي على بعد كيلومتر واحد من الحدود اللبنانية، وعلى بعد نحو خمسة كيلومترات فقط من بلدة النبي شيت في البقاع، ما يجعل المنطقة جزءًا من ممر جبلي واحد كان يُستخدم لسنوات كخط إمداد بين سوريا ولبنان.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أفادت بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ إنزالًا بواسطة طائرات مروحية على مرتفعات السلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية–السورية، في وقت قال حزب الله إن "الإنزال نُفذ انطلاقًا من سهل سرغايا في ريف دمشق الغربي".
ونقلت الوكالة الوطنية عن مراسلتها في بعلبك شرقي لبنان أن اشتباكات عنيفة شهدتها منطقة الشعرة في جرود بلدة النبي شيت فجر اليوم الاثنين، في محاولة لصد قوات إسرائيلية نفذت إنزالًا جويًا على مرتفعات السلسلة الشرقية عند الحدود اللبنانية–السورية.
من جانبه، قال حزب الله، في بيان، إن مقاتليه تصدوا لمحاولة إنزال إسرائيلية جديدة في المنطقة نفسها فجر الإثنين. وأوضح الحزب أن مقاتليه رصدوا نحو 15 مروحية إسرائيلية "قادمة من الاتجاه السوري"، حلّقت فوق السلسلة الشرقية في أجواء قرى جنتا ويحْفوفا والنبي شيت وعرسال ورأس بعلبك.
وأضاف البيان أن عددًا من المروحيات أنزل قوة مشاة في سهل سرغايا داخل الأراضي السورية، قال إنها حاولت التقدم باتجاه الأراضي اللبنانية قبل أن يتصدى لها مقاتلو الحزب.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يملك معلومات عن وقوع اشتباك مع مقاتلي حزب الله في شرق لبنان. بعد بيان الحزب بأنه اشتبك مع جنود إسرائيليين "قادمين من سوريا".
ونفذ الجيش الإسرائيلي فجر السبت عملية إنزال عبر أربع مروحيات في الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، بهدف البحث عن الطيار المفقود رون أراد، دون العثور على أي معلومات تتعلق به.
وفي أعقاب العملية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي حزامًا ناريًا عبر نحو 40 غارة جوية في المنطقة، أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 41 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين.
تصاعد التوتر في ظل الصراع الإقليمي
يأتي هذا التوتر في وقت تتسع فيه المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، في ظل الحرب ضد إيران. وبينما تتهم السلطات السورية حزب الله بإطلاق القذائف، لم يصدر تعليق رسمي من الحزب حتى الآن. ويأتي ذلك أيضًا بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة في جرود بعلبك قرب الحدود السورية، ما يعكس حساسية المنطقة الحدودية في المرحلة الحالية.
وتتقاطع هذه التطورات مع الصراع الأوسع حول الممرات اللوجستية التي تربط إيران بحلفائها في المنطقة، وهي مسارات كانت تمرّ تقليديًا عبر الأراضي السورية نحو لبنان.