توتر بين إثيوبيا وإريتريا: تبادل اتهامات يعيد شبح الحرب إلى الواجهة
9 فبراير 2026
وصفت إريتريا الاتهامات التي وجّهها وزير الخارجية الإثيوبي، أمس، بأنها "كاذبة ومفبركة بشكل واضح"، معتبرةً أنها مثيرة للدهشة من حيث لهجتها ومضمونها ودوافعها وأهدافها العامة.
وقالت أسمرة، اليوم الاثنين، إن هذه الاتهامات تمثّل، للأسف، حلقة جديدة في سلسلة حملات عدائية متواصلة ضدها منذ أكثر من عامين، في ما وصفته بـ"مسار تصعيدي مقلق".
وأكدت الحكومة الإريترية، في بيان صادر عن وزارة الإعلام، أنها لا ترى جدوى في الانخراط في سجالات عقيمة من شأنها تأجيج التوتر وتفاقم الأوضاع، مشددةً على أنها لا تسعى إلى التصعيد أو الدخول في نزاعات إعلامية لا طائل منها.
رسالة تيموثيوس: اتهام بالاحتلال والمطالبة بانسحاب فوري
ويأتي الردّ الإريتري بعد رسالة وجّهها وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس إلى نظيره عثمان صالح، اتهم فيها إريتريا باختيار "مسار التصعيد وشنّ أعمال عدوان صريح واحتلال أجزاء من الأراضي الإثيوبية".
حذّر وزير الخارجية الإثيوبي من أن التطورات الأخيرة "تنذر بمزيد من التصعيد"، مشيرًا إلى رصد مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الإريتري وجماعات مسلحة
وأوضح تيموثيوس، في رسالته، أن بلاده توجّه "اتهامات مباشرة لإريتريا باحتلال أراضٍ إثيوبية على امتداد الحدود المشتركة لفترة طويلة"، مطالبًا بـ"الانسحاب الفوري للقوات الإريترية ووقف كل أشكال التعاون مع الجماعات المسلحة".
وفي السياق نفسه، حذّر وزير الخارجية الإثيوبي من أن التطورات الأخيرة "تنذر بمزيد من التصعيد"، مشيرًا إلى رصد مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الإريتري وجماعات مسلحة إثيوبية قرب الحدود الشمالية الغربية.
وكانت إريتريا وإثيوبيا قد وقّعتا اتفاق السلام عام 2018، بعد وصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة، وسعيه إلى إنهاء حالة العداء منذ حرب الحدود بين البلدين بين عامي 1998 و2000، والتي أبقت المنطقة في حالة توتّر دائم. وقد أعلن آبي أحمد حينها قبول إثيوبيا الكامل باتفاق الجزائر وقرارات لجنة ترسيم الحدود، ولا سيّما ما يتعلّق بمنطقة بادمي المتنازع عليها، وهو ما لقي تجاوبًا من الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، ما منح آبي أحمد جائزة نوبل للسلام عام 2019.
من اتفاق السلام إلى حرب تيغراي
ورغم مشاركة القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي خلال حرب تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، فإن هذه المشاركة تحوّلت لاحقًا إلى مصدر توتّر بين أسمرة وأديس أبابا لعدة أسباب. منها أن دخول القوات الإريترية إلى إقليم تيغراي جاء في إطار تحالف ظرفي ضد قيادة الجبهة الشعبية، لا ضمن اتفاق واضح طويل الأمد، ما خلق تباينًا في الأهداف بعد تراجع حدّة القتال.
أثار استمرار الوجود العسكري الإريتري داخل الإقليم بعد تراجع العمليات العسكرية حساسية داخل إثيوبيا، خلافا لما يقضي به الاتفاق
وفي حين سعت إثيوبيا لاحقًا إلى إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية والحفاظ على وحدة الدولة عبر توقيع اتفاق سلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مع سلطات تيغراي، رأت إريتريا أن الحل يجب أن يكون نهائيًا ومن دون تسويات قد تعيد نفوذ الجبهة الشعبية مستقبلًا، انطلاقًا من اعتبارها أن وجود قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قرب حدودها يشكّل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ولا سيّما أنها كانت القوة الحاكمة في إثيوبيا خلال حرب 1998 وحتى عام 2018، قبل وصول آبي أحمد إلى الحكم.
إضافة إلى ذلك، أثار استمرار الوجود العسكري الإريتري داخل الإقليم بعد تراجع العمليات العسكرية حساسية داخل إثيوبيا، خلافا لما يقضي به الاتفاق، سواء على مستوى الحكومة أو الرأي العام، باعتباره مساسًا بالسيادة. كما تسبّبت اتهامات بانتهاكات بحق المدنيين في إحراج سياسي ودولي لأديس أبابا، ما دفعها إلى السعي لإعادة ضبط العلاقة مع أسمرة.
كما اتهم رئيس الحكومة الإثيوبي، يوم الثلاثاء، إريتريا بارتكاب مجازر خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، وهي اتهامات وصفتها إريتريا بأنها أكاذيب.
وتتّهم إثيوبيا إريتريا أيضًا بالتحالف مع قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لمواجهة أديس أبابا، وهو ما قصده وزير الخارجية الإثيوبي في رسالته الموجّهة إلى إريتريا بعبارة "وقف كلّ أشكال التعاون مع الجماعات المسلحة".
يُذكر أن إريتريا انفصلت عن اثيوبيا بعد انتصارها في "حرب الاستقلال" وسقوط نظام منغستو هايلي مريام عام 1991، وسيطرة الجبهة الشعبية الإريترية على البلاد، ثم جرى تثبيت ذلك عبر استفتاء شعبي برعاية الأمم المتحدة عام 1993، صوّت فيه الإريتريون بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال.