توترات إقليمية تتصاعد: الصين تحظر تصدير سلع مزدوجة الاستخدام إلى اليابان
7 يناير 2026
أعلنت الصين، فجر الأربعاء، فرض حظر على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، في خطوة تصعيدية تأتي وسط توتر متزايد بين البلدين، على خلفية ملف تايوان والتوازنات العسكرية في شرق آسيا.
واعتبرت بكين أن هذه السلع، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، قد تسهم في تعزيز القدرات العسكرية اليابانية.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن وزارة التجارة الصينية بيانًا رسميًا، قالت فيه إن الحظر يشمل تصدير هذه المواد إلى المستخدمين العسكريين اليابانيين، وكذلك إلى أي جهات أو أفراد آخرين يمكن أن يؤدي حصولهم عليها إلى دعم القوة العسكرية لليابان. وأكدت الوزارة أن أي شخص أو كيان ينتهك القرار، عبر نقل أو توفير منتجات صينية الصنع إلى جهات يابانية، سيخضع للمساءلة القانونية بغض النظر عن جنسيته أو مكان وجوده.
يرى مراقبون أن قرار حظر الصادرات يمثل أداة ضغط اقتصادية وسياسية جديدة تستخدمها بكين في مواجهة التحركات اليابانية المتزايدة في المجالين العسكري والدبلوماسي
ورغم أن الإشعار الصيني لم يحدد طبيعة السلع المشمولة بالحظر، فإن مصادر مطلعة للوكالة رجّحت أن يشمل القرار صادرات في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة وأنظمة الملاحة، التي يمكن تكييفها للاستخدام العسكري.
القرار قوبل برد فعل غاضب من طوكيو، إذ أفادت وزارة الخارجية اليابانية بأن مدير شؤون آسيا وأوقيانوسيا ماساكي كاناي قدم احتجاجًا شديد اللهجة إلى نائب القنصل الصيني شي يونغ. واعتبر كاناي أن إجراءً يستهدف اليابان بشكل حصري وينحرف عن الممارسات الدولية المعمول بها هو أمر "غير مقبول"، مطالبًا الصين بسحب القرار فورًا.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الصينية–اليابانية تدهورًا ملحوظًا منذ أواخر العام الماضي، بعدما صرحت رئيسة الوزراء اليابانية سانايه تاكايتشي بإمكانية تدخل بلادها عسكريًا في حال أقدمت الصين على أي تحرك ضد تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها بكين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، اتهمت طوكيو بكين بتصعيد خطير بعد أن قالت إن طائرات عسكرية صينية قامت بقفل الرادار على مقاتلات يابانية، رغم وجود مسافة آمنة بين الجانبين. وتزامن ذلك مع اندفاع اليابان نحو تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، عبر مضاعفة إنفاقها العسكري السنوي لمواجهة ما تصفه بـ"التهديدات الصينية المتنامية".
التصعيد لم يقتصر على العلاقات الثنائية، إذ نفذت الصين الأسبوع الماضي مناورات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان استمرت يومين، في رسالة تحذير لما تسميه "القوى الانفصالية والتدخلات الخارجية". وخلال تلك الفترة، شن وزير الخارجية الصيني وانغ يي هجومًا سياسيًا حادًا على اليابان وقوى الاستقلال في تايوان، متهمًا القيادات اليابانية الحالية بتحدي سيادة الصين والنظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي سياق متصل، وخلال لقائه مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في بكين، الاثنين، استحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ الذاكرة التاريخية، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"التاريخ المشترك من مقاومة اليابان"، وداعيًا الصين وكوريا الجنوبية إلى "العمل يدًا بيد للدفاع عن ثمار النصر في الحرب العالمية الثانية والحفاظ على السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا".
ويرى مراقبون أن قرار حظر الصادرات يمثل أداة ضغط اقتصادية وسياسية جديدة تستخدمها بكين في مواجهة التحركات اليابانية المتزايدة في المجالين العسكري والدبلوماسي، ما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي، خاصة في ظل تشابك ملفات تايوان والتحالفات الآسيوية والتنافس الصيني–الأميركي.









