توافق فصائل فلسطينية على خوض الانتخابات التشريعية
22 أغسطس 2026
عقدت مجموعة من الفصائل الفلسطينية اجتماعًا في القاهرة، لبحث آلية التوصل إلى اتفاق بشأن الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري. وأصدرت بيانًا أكدت فيه حرصها على صون وحدة الصف الوطني، وتعزيز الشراكة السياسية، وتهيئة المناخ الملائم لإجراء الاستحقاق الانتخابي، بما يعبّر عن الإرادة الشعبية ويحفظ الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأكدت الفصائل مجموعة من النقاط، أبرزها:
1- دعم الجهود الرامية إلى بناء أوسع توافق وطني ممكن، وتعزيز الشراكة السياسية، بما يضمن مشاركة فاعلة لمختلف القوى والمكونات الوطنية، ويكرّس مبدأ التعددية واحترام الإرادة الشعبية.
2- التأييد الكامل لتشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات التشريعية، ودعم تشكيله ومشاركته في الاستحقاق الانتخابي.
3- دعوة أبناء الشعب الفلسطيني كافة إلى المشاركة الفاعلة والمسؤولة في الاستحقاق الانتخابي، وممارسة حقهم الوطني في اختيار ممثليهم.
4- اعتبار الاستحقاق الانتخابي فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة عنوانها الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني، وترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة والتوافق، بما يضمن أن تكون المؤسسات الوطنية معبّرة عن إرادة الشعب وقادرة على حماية حقوقه والدفاع عن قضيته في مختلف المحافل.
ورغم اتفاق الفصائل على مجموعة من المبادئ لخوض الانتخابات التشريعية، لم يُعلن رسميًا عن تشكيل التحالف.
وفي السياق ذاته، ذكر المتحدث باسم حركة فتح، منذر الحايك، أن وفدًا من الحركة برئاسة حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، توجه إلى القاهرة للقاء القيادة المصرية وعدد من الفصائل الفلسطينية، في "إطار الجهود الرامية إلى الترتيب لإجراء الانتخابات والعمل على إنجاحها، بما يعزز التوافق الوطني الفلسطيني ويفتح الطريق أمام استحقاقات المرحلة المقبلة"، وفق قوله.
وأكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، أنه سيتوجه غدًا إلى القاهرة على رأس وفد فلسطيني للقاء وزير الخارجية المصري، وإجراء مباحثات حول عدد من الملفات السياسية. وأشار إلى أنه ليست هناك أي لقاءات مع حركة حماس أو فصائل فلسطينية أخرى مدرجة على جدول الزيارة في الوقت الحالي، لكنه لم يستبعد إمكانية عقد لقاءات مع فصائل فلسطينية خلال وجود الوفد الفلسطيني في القاهرة.
وفي يوم أمس، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "العربي الجديد" أن وفدًا فتحاويًا رفيع المستوى من المتوقع أن يصل إلى القاهرة يوم الأحد المقبل، لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين مصريين، وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة حماس. وبحسب المصادر، يضم الوفد الفتحاوي كلًا من نائب رئيس حركة "فتح" عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، وعضو اللجنة المركزية ماجد فرج، وعضو اللجنة التنفيذية روحي فتوح.
وأوضحت المصادر أن الوفد سيلتقي بقيادة الجبهة الشعبية، وسيسعى إلى الضغط باتجاه عدم مشاركتها في التحالف السياسي الذي يجري الإعداد له لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، والذي من المتوقع أن يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة فتح والملتقى الوطني الديمقراطي.
كما سيبحث الوفد مع قيادة حماس ترتيبات إجراء الانتخابات التشريعية في قطاع غزة، في ظل تساؤلات حول آلية تنفيذها، خصوصًا أن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة لن تكون قد تسلّمت مسؤولياتها بحلول موعد الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقالت مصادر مصرية للتلفزيون العربي، إن " القاهرة تسعى لترتيب لقاء تشاوري بين حركتي فتح وحماس خلال اليومين المقبلين"، مضيفةً أن "مشاورات للقاء بين فتح وحماس لبحث صيغة توافقية بشأن إجراء انتخابات دون عراقيل"، وأشارت إلى أن "مشاورات القاهرة تهدف لبحث صيغة جديدة بشأن مشاركة حماس في الانتخابات المقبلة".
تُعد هذه الانتخابات الثالثة من نوعها، بعدما أُجريت الانتخابات التشريعية الأولى عام 1996، والثانية عام 2006، التي حققت فيها حركة حماس فوزًا كبيرًا
من هي الفصائل المشاركة؟
من أبرز الفصائل والقوى التي شاركت في الاجتماع حركة حماس، التي يرأس مكتبها السياسي خليل الحية، وحركة الجهاد الإسلامي، التي يتولى أمانتها العامة زياد النخالة، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، الذي يقوده محمد دحلان، إضافة إلى الملتقى الوطني الديمقراطي بقيادة ناصر القدوة، كما شاركت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية, وذلك في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل تحالف لخوض الانتخابات التشريعية.
وتُعد هذه الانتخابات الثالثة من نوعها، بعدما أُجريت الانتخابات التشريعية الأولى عام 1996، والثانية عام 2006، التي حققت فيها حركة حماس فوزًا كبيرًا وحصدت 74 مقعدًا من أصل 132 مقعدًا.
لكن خلافات حادة اندلعت لاحقًا بين حركتي حماس وفتح، بالتزامن مع معارضة إسرائيل والولايات المتحدة للحكومة التي شكلتها حماس برئاسة إسماعيل هنية. وتطورت الخلافات إلى انقسام سياسي وجغرافي، أدى إلى حل السلطة لحكومة هنية، وذهاب حماس حكم قطاع غزة عام 2007، فيما بقيت السلطة الفلسطينية تدير الضفة الغربية.
الجهاد الإسلامي يدرس المشاركة
لم تخض حركة الجهاد الإسلامي أي انتخابات تشريعية سابقة، إلا أن مصدرًا قياديًا في الحركة أكد لصحيفة "العربي الجديد" موافقتها، من حيث المبدأ، على المشاركة في مشروع التحالف الوطني الذي سيشكل كتلة انتخابية موحدة. وأوضح المصدر أن "المشاورات لا تزال مستمرة، وهناك عدة نقاط يجري بحثها".
وكانت مصادر قد قالت لـ"الترا فلسطين" في وقت سابق، إن حركة الجهاد الإسلامي عقدت على مدار أسبوعين سلسلة من الاجتماعات لمكتبها السياسي، بهدف بحث مسألة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، ومناقشة الخيارات المتاحة أمام الحركة في ضوء الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
وأكدت المصادر حينها أن الحركة وجهت إلى كوادرها وعناصرها طلبات لتسجيل أسمائهم أو تحديث سجلاتهم الانتخابية، في إطار الاستعدادات للمشاركة المحتملة في الانتخابات.
وفي السياق ذاته، قال مصدر آخر، لـ"الترا فلسطين"، إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعقد سلسلة من المشاورات الداخلية بشأن موقفها من الانتخابات والتحالف المقترح، مشيرًا إلى أنها باتت أقرب إلى الانضمام إلى تحالف يضم حماس والتيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة دحلان وحركة الجهاد الإسلامي وألوية الناصر صلاح الدين والقدوة. في المقابل، استبعدت المصادر انضمام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى هذا التحالف.
أما "التيار الإصلاحي" في حركة فتح، الذي يقوده محمد دحلان، فقد أشارت صحف عبرية، نقلًا عن مصادر، إلى أنه يسعى إلى منافسة حركة فتح بما يمكن أن يغيّر الواقع السياسي ويتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ناصر القدوة: قائمة تتجاوز الفصائل
وفيما يتعلق بالملتقى الوطني الديمقراطي، الذي يقوده السياسي ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فقد اعتبر أن "الفكرة من الاجتماع هي طرح تشكيل قائمة وطنية تضم كل الأطراف، ومن دون مشاركة فصائلية مباشرة".
وأضاف: "لا نريد أن نسميها قائمة فصائلية، بل هناك هامش كبير لمشاركة الشباب والنساء وجميع الأطياف".
وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد عقدت اجتماعًا خلال الشهر الجاري، بقيادة نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، بحثت خلاله التحضيرات للانتخابات العامة المقبلة، مؤكدة أن "الانتخابات العامة تشكل استحقاقًا وطنيًا وديمقراطيًا مهمًا".
تفاصيل الانتخابات التشريعية
يحق لكل فلسطيني أتم 18 عامًا المشاركة في التصويت، فيما يُشترط على الراغب في الترشح أن يكون قد أتم 23 عامًا. وفيما يتعلق بمرحلة الترشح، يُفتح باب تقديم القوائم والطلبات في 26 أيلول/سبتمبر، ويستمر لمدة 12 يومًا. ووفق لجنة الانتخابات المركزية، تخاض الانتخابات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة.
ولا يعني فوز تيار أو تحالف في الانتخابات التشريعية وصوله إلى رئاسة السلطة الفلسطينية، إذ تُجرى الانتخابات الرئاسية بصورة منفصلة.
وبحسب النظام السياسي الفلسطيني، يكلّف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس حاليًا، رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة، فيما تخضع بعض مفاصل الحكم، ومن بينها أجهزة أمنية، لترتيبات وصلاحيات تتداخل بين مؤسسة الرئاسة والحكومة، وهو ما كان أحد أسباب الخلافات التي برزت خلال حكومة إسماعيل هنية عقب انتخابات عام 2006.
وكانت الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، في السياق السلطة، ارتبطت بالموقف من اتفاق أوسلو، ولكنها اتسعت حول الموقف من المفاوضات وعدم دخول فصائل فلسطينية إلى منظمة التحرير، وصلاحيات الحكم والسلطة، وصولًا إلى طرح الرئيس الفلسطيني اشتراطات سياسية للمشاركة في الانتخابات، وهي نفسها التي طرحها سابقًا في مفاوضات المصالحة، المتمثلة بالاعتراف في منظمة التحرير، كممثل شرعي ووحيد، والتزاماتها، وما يوصف بـ"قرارات الشرعية الدولية".
ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل "إعلان المبادئ" في أوسلو عام 1993، بوساطة أميركية، وسبق توقيعه تبادل رسائل اعتراف بين الجانبين.
تقرؤون المزيد في: الانتخابات المحلية الفلسطينية وسط غياب المنافسة