تهديد للحريات المدنية.. إدارة ترامب توسّع رقابة وسائل التواصل على طالبي الإقامة والهجر
30 مارس 2025
تدرس سلطات الهجرة الأميركية توسيع نطاق جمع بيانات وسائل التواصل الاجتماعي من المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة (البطاقة الخضراء) أو الجنسية، تنفيذًا لأمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، مما أثار مخاوف نشطاء حقوق الإنسان وحرية التعبير، وفقًا لوكالة "أسوشيتد برس".
سياسة جديدة تثير الجدل
أصدرَت وزارة الأمن الداخلي إشعارًا لمدة 60 يومًا تطلب فيه تعليقات الجمهور بشأن خطتها للامتثال للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بعنوان "حماية الولايات المتحدة من الإرهابيين الأجانب والتهديدات الأخرى للأمن القومي والسلامة العامة"، الذي يسعى إلى تعزيز معايير التحقق من الهوية والفحص الأمني.
تدعو الخطة إلى "معايير موحدة للتدقيق"، وتشمل فحص الأشخاص للتحقق من أسباب عدم أهليتهم لدخول الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التحقق من الهوية وإجراء "فحص أمني وطني". كما تسعى الخطة إلى جمع أسماء حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات المستخدمة، دون طلب كلمات المرور.
أصدرَت وزارة الأمن الداخلي إشعارًا لمدة 60 يومًا تطلب فيه تعليقات الجمهور بشأن خطتها للامتثال للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بعنوان "حماية الولايات المتحدة من الإرهابيين الأجانب والتهديدات الأخرى للأمن القومي والسلامة العامة"
في حين أن الحكومة الأميركية كانت تراقب وسائل التواصل الاجتماعي لطالبي التأشيرات منذ أكثر من عقد، فإن السياسة الجديدة توسّع نطاق هذه الرقابة لتشمل الأفراد الذين يقيمون في الولايات المتحدة بالفعل، بمن فيهم طالبي اللجوء والمقيمين الدائمين والمتقدمين للجنسية.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه السياسة على نحو 3.6 مليون شخص، ما يزيد من التحديات التي يواجهها المهاجرون في سعيهم للاستقرار في الولايات المتحدة. وقد أثار هذا الإجراء قلق نشطاء حقوق الإنسان وحرية التعبير، حيث يخشون من تأثيره على خصوصية الأفراد وحقوقهم المدنية.
ما الذي سيتغير؟
تشير المديرة في مركز برينان للأمن القومي بجامعة نيويورك، راشيل ليفينسون-والدمان، إلى أن "المتطلبات الحالية تفرض على طالبي التأشيرات تقديم بيانات حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن السياسة الجديدة ستشمل جميع المتقدمين للحصول على أي نوع من مزايا الهجرة، بمن فيهم من تم التحقق من خلفياتهم مسبقًا".
أعلنت إدارة #دونالد_ترامب عن إلغاء منح وعقود بقيمة 400 مليون دولار لجامعة #كولومبيا، بسبب ما وصفته بـ"مضايقات معادية للسامية" وقعت داخل الحرم الجامعي وفي محيطه بمدينة #نيويورك. pic.twitter.com/vFzms3AWrZ
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 8, 2025
وأضافت أن هذا الإجراء يأتي في سياق تصاعد استخدام الحكومة الأميركية لوسائل التواصل الاجتماعي لاتخاذ قرارات حاسمة حول الأفراد، مشيرة إلى أن "هناك دلائل أخرى على هذا التوجه، مثل اعتقال أفراد وإلغاء تأشيرات طلاب بسبب مشاركتهم في احتجاجات جامعية تعتبرها الحكومة معادية للسامية أو متعاطفة مع حركة حماس."
من جهتها، صرحت دائرة خدمات الهجرة والمواطنة الأميركية (USCIS) أن هذه السياسة تهدف إلى "تعزيز اكتشاف الاحتيال، منع سرقة الهوية، ودعم إجراءات الفحص الأمني الصارمة بأقصى درجة ممكنة." كما أكدت أن هذه الجهود تضمن "عدم تهديد الأفراد الذين يسعون للهجرة للأمن العام، أو تقويض الأمن القومي، أو الترويج لأيديولوجيات مناهضة لأميركا."
التوظيف المتزايد للذكاء الاصطناعي
مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحكومات تعتمد عليها في تحليل كميات هائلة من البيانات من حسابات التواصل الاجتماعي. ولكن رغم ذلك، يشير خبراء إلى أن هذه الأدوات ليست دقيقة تمامًا.
يرى المدير السابق لدائرة خدمات الهجرة والمواطنة، ليون رودريغيز، أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة أولية للفحص، لكنه لا يستطيع حتى الآن اتخاذ القرارات الحاسمة بنفس كفاءة المحللين الأمنيين أو مسؤولي الاستخبارات."
🔴 ترامب: سنسجن الطلاب الذين يحرضون على الاحتجاجات أو نرحلهم بشكل دائم إلى بلدانهم الأصلية.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 4, 2025
🔴 ترامب: سنطرد الطلاب الأميركيين أو نعتقلهم، وذلك بناءً على طبيعة المخالفة التي ارتكبوها. pic.twitter.com/pShZxrbqUn
وتتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على خوارزميات معينة قد تفشل في رصد سياق المنشورات أو فهم اللهجات المحلية، ما قد يؤدي إلى قرارات خاطئة بناءً على بيانات غير دقيقة أو منقوصة. ويثير هذا القلق لدى المدافعين عن الحريات المدنية، الذين يخشون من أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى سوء تصنيف الأفراد وإلحاق ضرر غير مبرر بهم.
مخاوف قانونية ودستورية
يرى المعارضون أن السياسة الجديدة قد تؤدي إلى فرض قيود على حرية التعبير، خصوصًا مع استخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي لاتخاذ قرارات بشأن منح التأشيرات أو الإقامة أو الجنسية.
وتحذر ليفينسون-والدمان من أن "وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالمعلومات غير الموثوقة، وقد يكون من الصعب تحديد هوية صاحب الحساب أو تفسير منشوراته بشكل دقيق." كما أشارت إلى أن "الدستور الأميركي يضمن حرية التعبير حتى لغير المواطنين، ورغم أن الحكومة تمتلك صلاحيات واسعة لإلغاء تأشيرات الأفراد غير المواطنين، إلا أنها لا تستطيع فعل ذلك على أساس التعبير المحمي بموجب التعديل الأول".
وفي هذا السياق، أعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها من أن جمع بيانات وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى مراقبة غير مبررة للمهاجرين واستهدافهم بناءً على آرائهم السياسية أو معتقداتهم الدينية. كما أن هذا الإجراء قد يخلق بيئة من الخوف تدفع المهاجرين إلى الامتناع عن التعبير عن آرائهم بحرية على الإنترنت.
📌 في خطوة جديدة، أصدرت إدارة #دونالد_ترامب، مذكرة داخلية تطالب بتسريع عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين من داخل الولايات المتحدة، في محاولة لتنفيذ وعوده الانتخابية بترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 1, 2025
📌 تهدف الخطة التي كُشف عنها في تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، إلى توسيع نطاق… pic.twitter.com/6q5YLfKC6s
تأثير واسع النطاق
بالإضافة إلى التأثير على المهاجرين والمتقدمين للحصول على الجنسية، قد تمتد آثار هذه السياسة إلى المواطنين الأميركيين الذين يتواصلون مع المهاجرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقد يؤدي ربط الأفراد بمحتوى معين أو تفاعلهم مع منشورات بعينها إلى تداعيات قانونية غير متوقعة.
كما أن هناك مخاوف بشأن كيفية تخزين هذه البيانات واستخدامها في المستقبل، وما إذا كانت الحكومة ستشاركها مع وكالات إنفاذ القانون الأخرى أو حتى مع جهات خارجية. وتطرح هذه التساؤلات تحديات كبيرة تتعلق بالخصوصية وحقوق الأفراد.
ومع استمرار الجدل حول هذه الخطة، يبقى التساؤل الأساسي: هل ستتمكن الحكومة الأميركية من تحقيق التوازن بين أمنها القومي وحماية الحريات المدنية؟ وهل سيؤدي هذا النهج الجديد إلى تحسين إجراءات الأمن، أم أنه سيخلق مزيدًا من التعقيدات القانونية والاجتماعية والتضييق على حرية التعبير؟